آخر تحديث: 25 / 7 / 2026م - 9:51 م

جغرافيا الروح والمكان.. نازك الخنيزي توثق رحلاتها في ”رسائل إلى المدن التي تسكنني“

جهات الإخبارية

صدر حديثًا عن دار إسكرايب للنشر والتوزيع في القاهرة كتاب ”رسائل إلى المدن التي تسكنني.. نصوص في أدب الرحلات والإنسان“ للكاتبة نازك الخنيزي، في إصدار يقع في 410 صفحات، ويقدم تجربة أدبية تستلهم السفر بوصفه رحلة لاكتشاف الإنسان والثقافات، من خلال محطات امتدت إلى 45 دولة حول العالم.

ويطرح الكتاب رؤية تتجاوز الوصف التقليدي للوجهات السياحية، إذ تقدم الكاتبة المدن باعتبارها فضاءات تصوغ الذاكرة وتترك أثرًا في وجدان المسافر، بينما تمتزج الحكاية الشخصية بالمعلومة الثقافية والتأملات الإنسانية في أسلوب ينتمي إلى أدب الرحلات المعاصر

ويستعرض الكتاب تفاصيل رحلات مكثفة شملت 45 دولة حول العالم، تنوعت بين قارات آسيا وأوروبا والأمريكيتين والمنطقة العربية، بدءاً من سنغافورة وماليزيا، وصولاً إلى الولايات المتحدة والمكسيك وعدد من الدول العربية. كما يتطرق العمل إلى تجربة السفر الفردي للكاتبة في أربع وجهات رئيسية شملت الأردن، الجبل الأسود، ألبانيا، وأجزاء من المغرب، مما يضفي طابعاً ذاتياً يعكس قدرة الرحالة على التفاعل العميق مع ثقافات الشعوب بصورة مستقلة والتأمل في إيقاع الخطوات المألوفة في أراضٍ غريبة.

وتعتبر المؤلفة أن المدن ليست مجرد طرق وأبنية، بل هي ذاكرة تتشكل وتغلق على الإنسان بعد الرحيل. وتوجه الخنيزي إهداءها إلى القراء الذين يدركون أن الرحلات الأكثر عمقاً هي تلك التي تتسم بالهدوء ولا تطلب إعجاباً، مبرزة أهمية الطرق التي خففت أعباء الحياة، والمدن التي دخلت دون استئذان لتمنح زائريها قدرة أكبر على الانتباه والإصغاء.

وتفرد الكاتبة مساحة خاصة للحديث عن منطقة الأندلس، واصفة زيارتها لمدن غرناطة، قرطبة، طليطلة، وإشبيلية بأنها عودة لجرح تاريخي جميل في ذاكرة العالم. وتشير في سردها إلى أن السفر للجنوب الإسباني لم يكن مجرد زيارة جديدة، بل تجسيداً لحلم طفولي وحنين للتاريخ الذي يبدو وكأنه يتحدث ويمشي إلى جوار الزائر. وتنصح الكاتبة المسافرين باستكشاف هذه الذاكرة سيراً على الأقدام، والإقامة في القصور التاريخية لملامسة عبق الماضي عن قرب بعيداً عن صخب الحياة المعاصرة.

ويشكل هذا الإصدار دعوة مفتوحة لإعادة التفكير في مفهوم السفر، ليس بوصفه انتقالاً بدنياً عبر الحدود، بل كرحلة مستمرة لاكتشاف الذات والتاريخ، لتبقى المدن محفورة في الذاكرة الإنسانية كأوطان صغيرة لا يغادرها الإنسان حتى وإن ابتعد عنها جغرافياً.