قسطها
هم الكرماء، كذا عرفهم المؤمنون والمسلمون وحتى غير المسلمين، فهل يا ترى كانوا مجبرين على ذلك؟ وهل يجبر الكريم على السخاء والجود؟ الكريم يشعر حتى الحجر أنه كريم؛ لأن رسائل قلبه تنتقل ذبذباتها إلى كل ما حوله، فكيف بمن هم المعنى الأكمل للكرم.
كذا نحن الموالون لأهل البيت
نتغنى بكرمهم وسخائهم وخصوصًا كريم أهل البيت
من نعيش ذكرى استشهاده
، والذي أحب أن ألقبه «كريم الله» لأنه مظهر كامل للكرم الإلهي، ولا يفهم ذلك إلا من قرأ سيرته التي أعطى فيها شتى أنواع الكرم حتى بأن يقف موقفًا يتجرأ البعض فيقول إنه أذل المؤمنين وما هو بذلك ما أقدسه معزًا للمؤمنين. هو صنو الحسين
الذي ملأ الدنيا والوجود بخيره، والأربعين الحسيني غيض من فيض.
نحن مثلهم؟
نحن لسنا مثلهم ولن نكون مثلهم ولكننا نمتلكم قدوة وأسوة تلك الغرسة التي تنمو في القلوب ويسقيها الحب الإيماني ليجعلها تتبارك وتصبح في كل سنبلة مئة حبة.
ما نحتاجه؟
أن نلتفت لهذه الجذوة المقدسة في قلوبنا التي أشعلها المنبت الطاهر الذي رزقنا بفضلة مودتهم، فنحن نحمل الاستعداد أن نكون كرماء لحبنا لهذه الذوات الطاهرة. نعم، هو ذلك وما علينا سوى رفع الحجب التي منها «هم معصومون ولا نستطيع أن نكون مثلهم». لا بأس، فلنكن 1 من مليون منهم «0,0000001»، فإن لم أكن كريمًا فلأتصنع الكرم، وعندما تثقل نفسي أقول: حسبك، أعطِ بقدرك لا بقدرهم، فمن يقدر على كرمهم، وهو النور الذي فاض وجود بإذن الله تبارك وتعالى.
أن تحي ذكر أهل البيت
أو أن تصل رحمك أو أن تهدي حبيبًا أو تدخل السرور على معسرٍ أو ترعى يتيمًا يمكن أن يحصل في زماننا بأيسر من الأزمنة السابقة بخدمات متعددة منها «قسطها» التي تقدمها التطبيقات المعروفة.
حتى لو بالقليل وليس للمبالغ الكبيرة فقط، فتحمل أقساطًا عن آخر تطوعًا له مذاق روحي يقربنا من كريم الله وأهل بيت النبوة أبي محمد الحسن بن علي السبط المجتبى
أجمعين… فكيف إذا كان ذلك من أجل يتيمٍ أو فقيرٍ…. هنا تتجلى الإنسانية بأكمل صورها ولا نظن أننا نمن على أحد بذلك فذلك حقهم.
ما الذي سيحصل؟
ما نقرره لأنفسنا أن نكون أو أن لا نكون - بقدرنا - مصداقا لإمام يقول عنه ابن كثير عن محمد بن سيرين قال: «ربما اجاز الحسن بن علي الرجل الواحد بمائة ألف».
أوفد الإمام الباقر
بعض أصحابه إلى جماعة من شيعته وأمره أن يبلغهم بما يلي: «بلغ شيعتنا عنا السلام، وأوصهم بتقوى الله العظيم، وبأن يعود غنيهم على فقيرهم، ويعود صحيحهم عليلهم، ويحضر حيهم جنازة ميتهم، ويتلاقوا في بيوتهم؛ فإن لقاء بعضهم بعضًا حياة لأمرنا. رحم الله امرأً أحيا أمرنا وعمل بأحسنه. وقل لهم: إنا لن نغني عنهم من الله شيئًا إلا بعمل صالح، ولن ينالوا ولايتنا إلا بالورع والاجتهاد، وإن أشد الناس حسرة يوم القيامة لمن وصف عملًا ثم خالفه إلى غيره».
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [البقرة: 267]
﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: 92]
﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [الحديد: 10]













