آخر تحديث: 9 / 8 / 2026م - 2:24 ص

يوسف.. حين يختار الله أجمل الأرواح

ابتسام الحبيل *

هناك أرواحٌ تمرّ في الدنيا مرور النسيم، لا تطيل المقام لكنها تترك في القلوب أثرًا لا يمحوه الزمن، هكذا رحل صغيراً وأورث القلوب صبراً كبيراً، كان يوسف واحدًا من تلك الأرواح التي أحبها الناس لفطرتها ولين قلبها واجتهادها وابتسامتها التي تشبه اسمه، فقد كان له من يوسف نصيب، جمالًا في الملامح، وجمالًا في الروح.

هو يوسف الذي غادر الدنيا في عمر الورد، مقبلًا على الحياة بكل ما فيها من أحلامٍ وأمنيات، لكن الوجوه الجميلة لا تغيب والأرواح الغالية لا تفنى من حياة أحبتها، والله إذا أحب عبدًا اختاره إليه في الوقت الذي كتبه له، فالأعمار ليست بعدد السنين، وإنما بما يودعه الله فيها من خيرٍ وأثرٍ ومحبة في قلوب عباده، وفي الجنة يكبر الورد.

ورغم أن الفقد موجع والغياب يترك في القلب فراغًا لا يملؤه شيء، إلا أن قلوب المؤمنين تعلم أن ما عند الله خيرٌ وأبقى، وأن من سبقنا إلى رحمة الله لم يغب وإنما انتقل إلى دارٍ أرحم وأوسع، عند ربٍ بإذنه لا تضيع عنده الأرواح الطيبة، وسيبقى يوسف في قلوب أهله وأحبته باقٍ بين ألم الفقد ودعاءٍ بالرحمة وجمال الإحتساب.

نسأل الله أن يفيض على يوسف من رحماته، وأن يجعل قبره روضةً من رياض الجنة، وأن يبدله دارًا خيرًا من داره، وحياةً لا يعرف فيها وجعًا ولا فراقًا.

ولأننا ودائع في الأرض نصبر لأننا نعلم أن الله استرّد وديعته، ولوالديه وأهله نقول: ليس للصبر معنى إلا في مثل هذه المواطن، وليس للاحتساب منزلةٌ أعظم من أن تسلّموا وديعتكم إلى من هو أرحم بها منكم. ولعل يوسف - بإذن الله - لم يسبقكم إلا ليكون في انتظاركم، شفيعًا لكم عند أبواب الجنة، يأخذ بأيديكم إلى حيث لا فراق بعد اليوم، دعائي ان يجبر الله كل قلبٍ أنهكه الحنين، وعسى أن يفيض عليكم بصبرِ يليق بعظيم الأجر وثقةً بربٍّ إذا أخذ عوّض، وإذا ابتلى جبر، وإذا وعد أوفى.

رحم الله يوسف، وجعل ذكره الطيب صدقةً جارية في قلوب من عرفوه، وربط على قلوب والديه وأحبته، وجعل لقاءهم به في جنات النعيم هو الموعد الذي تمحى عنده كل دمعة، ومن الدنيا الفانية إلى رحمة الله الدائمة.

إنا لله وانا اليه راجعون.