آخر تحديث: 10 / 8 / 2026م - 2:01 م

لم ينجح أحد

عبد الرزاق الكوي

على امتداد التاريخ الإنساني، وما شهده من حروب طاحنة واستخدام مفرط للقوة، وتطور لا مثيل له في وسائل القوة في البر والبحر والفضاء والتقدم التكنولوجي، لم يُحقق ذلك نصرًا، بل ولّد المزيد من الدمار والتراجع وعدم الاستقرار. وبسبب ذلك، فإن مستقبل العالم لا يبشر بخير، وفي ظل التطورات على الساحة الدولية، لا توجد بارقة أمل. تتجه البشرية إلى مزيد من المعاناة؛ لعدم تفعيل الحكمة والمصلحة العامة. كل يوم تتناقل وسائل الإعلام خبرًا صادمًا، ليدخل في حسابات الأحداث المتسارعة، ويتأزم الوضع العالمي أكثر؛ تهديد هنا، وحصار هناك، وعقوبات مستحدثة، ومقاطعات متزايدة، وإجراءات قاسية، وآخر الدواء لهذا العالم الكيّ بالنار والحديد. هذه الأفعال لم يُجنَ منها انتصار وفوز ونيل التطلعات، بل المزيد من التدمير؛ إن لم تفز فدمّر، والعالم سوف يشجب ويستنكر، ولا أحد يعرف أين يصرف هذا الشجب والاستنكار.

فالقوة أصبحت لغة التفاهم، سواء سياسيًّا، أو اقتصاديًّا، أو اجتماعيًّا. ورغم تنوع ثقافة البشرية في العلوم الاجتماعية والثقافة بأنواعها؛ فإن ما يحدث في العالم هو النار والحديد، وسيطرة صنّاع السلاح على العالم. لا توجد مفاهيم إنسانية ولا أبعاد أخلاقية. تستخدم القوة حسب الموضع والمكان المستهدف، سواء بقوته الاقتصادية أو بمكانته الاستراتيجية أو بأهميته الجغرافية. المهم أن يُضرب في مكمن القوة لديه؛ كلٌّ له حساباته والقوة المناسبة له. والنتيجة، كما تتناقلها وسائل الإعلام، ليست فقط قتل الجنود، وهم بشر ولهم مكانتهم الاجتماعية، بل تتعدى خسائر استخدام القوة ذلك إلى خسائر فادحة تذهب هباءً في ظل أطماع شركات عالمية تحاول جني ثمار تفعيل القوة في مختلف بقاع العالم. تريليونات تنفق على الأسلحة؛ لتدمير بُنىً تحتية، وشراء أسلحة جديدة، وتعمير ما هدمه استخدام القوة في التعاملات الدولية بدلًا من تفعيل العقل والروح الإنسانية.

فالصلح والحوار واجتماع المصالح واستخدام العقل لا تُستخدم في هذه الأمور، بل هناك ما هو أهم، وهو ما يُجنى من وراء استخدام القوة التي تفتت المجتمعات، وتقسم العالم، وتهدم الممتلكات، وتُدخل العالم إلى مستنقع الدمار.