آخر تحديث: 11 / 8 / 2026م - 2:15 م

نور الله الأبدي في سيرة المصطفى

جمال حسن المطوع

إنها والله الفاجعة الكبرى والمصيبة العظمى والرزية الأدهى في ذكرى وفاتك يا رسول الله وخاتم أنبيائه، صلى الله عليك وعلى آلك. إن المصاب بك أدمى القلوب وآلم النفوس، فتدفقت الدموع وتاه الشعور أسًى وحزنًا وفراقًا ولوعةً واحتراقًا، فهذه أمتك لبست السواد، والمصالح تعطلت، وعجلة الحياة توقفت حدادًا على ذكرى وفاتك، وهذا أقل ما تقدمه لك وفاءً وحبًّا وتمسكًا وتعبدًا بشريعتك الغراء التي فيها الهدى والرشاد والخير والسداد لكل من نهج نهجها وسار على هداها ودربها، يبتغي رضوان الله ورسوله وعترته الطاهرة، صلوات الله وسلامه عليهم.

فأنت يا حبيبي يا رسول الله فتحت لأمتك فتحًا مبينًا ونصرًا عظيمًا عندما هدمت صروح البغي والضلال، ونقلتهم من براثن الشرك والغواية والظلام إلى عالم النور والهداية الذي فيه صلاحهم وعلو شأنهم وحفظ كرامتهم، وأقمت العدل بينهم بالسوية، لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى، وغرست الإيمان الصادق الذي لا لبس فيه، النابع رحمةً وسلامًا ومحبةً ووئامًا، في قلوب آمنت بالعدل الإلهي، حيث لا ظلم ولا اضطهاد ولا تفاخر بالأنساب والألقاب التي كانت حمية جاهلية، وجاء الإسلام فمحاها وطمس معالمها إلى أبد الآبدين.

هكذا هي سيرتك العذبة ونميرك الصافي اللذان أرويت بهما العباد والبلاد حبًّا وكرامةً وزهدًا وقناعةً، قاصدًا وجه الله جل جلاله وتقدست أسماؤه؛ لتفوز أمتك وتسعد بالدارين: الدنيا والآخرة.

هذه هي مكارمك وفعالك ومآثرك، لا يجحدها إلا معاند أو مكابر قد أضله الشيطان وزرع فيه وساوسه وهواجسه، فأعماه عن الحق، وعاش في ضلال وخبال وتخبط وانحلال.

فما هذه الأصوات المتفرعنة هذه الأيام من هنا وهناك إلا نشاز في نشاز، قد ملأها الحقد والضغينة، كحيوانات مفترسة شرسة، دأبها التضليل المتعمد، تفوح منها رائحة الخسة والنذالة من قبل هؤلاء الشرذمة؛ لأنه ساءهم أن خلد ويخلد التاريخ محمدًا وشريعته في آفاق الدنيا التي تنطق بالحق وتصدع به، وتجعل ميزان الأمور في مواضعها الطبيعية من غير شدة ولا تطرف ولا تعنت، ولكن عميت قلوبهم ونفوسهم التي اشرأبت نفاقًا وسلوكًا شائنًا، فجاءهم الموج الهادر من كل مكان، فأغرقهم إلى عقر جهنم، وبئس المصير.

وظل اسم النبي محمد يرفرف في كل البقاع والأمصار، وتهفو إليه النفوس آمنة مطمئنة، فصلى الله عليك يا رسول الله وعلى آلك ما أشرقت شمس أو غربت، وفي آناء الليل وأطراف النهار، رمزًا خالدًا وشعاعًا يملأ الدنيا علمًا وهدايةً ويقينًا.