آخر تحديث: 16 / 8 / 2026م - 10:53 ص

رسالة إلى النبي محمد (ص)

عبد الله حسين اليوسف

رُوي عن الإمام علي :

«كان في الأرض أمانان من عذاب الله، وقد رُفع أحدهما، فدونكم الآخر فتمسّكوا به. أما الأمان الذي رُفع فهو رسول الله ﷺ، وأما الأمان الباقي فالاستغفار، قال الله تعالى:

﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الأنفال: 33].

أنت أمان هذه الأمة، ووجودك الرحمة المهداة. بذلت كل جهد وقوة، وعبّدت طريق الحق، وعالجت النواقص في شتى نواحي الحياة. طهّرت الأبدان، واستنقذت البلاد والعباد من نقمة الجبّار.

كان كل موقف، وكل كلمة، وكل قول، وكل إشارة منك، ينتظر الجمعُ منها الإشارةَ؛ لتومئ لهم: أن اسكتوا، فترتدّ الأنفاس، وتسكن الأجراس، وكأن الكون واقف بلا حراك!

ولم تكن، يا رسول الله، إلا نفسًا طيبةً ونبتةً جميلةً يفوح منها كل عطر. ولكن، للأسف، لم تدرك الأمة أن عمرك قصير، وأن عليها أن تسجّل كل شاردة وواردة من سيرتك وأقوالك وأفعالك. بل اكتفت بالقرآن الكريم، الذي يختلف في تفسيره بين أهل اللغة والمفكرين والعلماء، وكلٌّ يجرّ النار إلى قرصه.

ولم يبقَ لنا من أثرك إلا هذا القرآن، يُتلى ليلًا ونهارًا، وكأنه وُضع للبركة والتقبيل فقط؛ يوضع على الرف، ويعلوه الغبار، ثم يُجدَّد العهد به في شهر رمضان المبارك، وكأنها تلاوة موسمية.

ورغم تلاوته، نجد صعوبة في نطق بعض كلماته؛ لبُعدنا عن اللغة التي نزل بها، ونحن من أمة «اقرأ». شددنا العزم، وقدمنا إلى المدينة المنورة لزيارة المسجد النبوي، وزيارة قبر رسول الله ﷺ، والتشرّف بالسلام عليه، لنحظى بالرحمة والهداية والدعاء، ونستغفر الله، ويستغفر لنا الرسول.

اللهم إنك قلت:

﴿... وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا [النساء: 64].

إلهي، فقد أتيتُ نبيَّك مستغفرًا تائبًا من ذنوبي، فصلِّ على محمد وآله، واغفرها لي. يا سيدنا، أتوجّه بك وبأهل بيتك إلى الله تعالى، ربِّك وربّي، ليغفر لي.

وبعد أن فقدنا الأمان الأول، وهو الرسول ﷺ،

إذ ارتحل إلى الرفيق الأعلى، بقي الأمان الثاني، وهو الاستغفار. ولا يعني ذلك أن نتلفّظ به دون معرفة لوازمه، من تهيئة الظروف، والتخلّص من قوى الانحراف، وهي المال والجاه والسلطة، ورصّ الصفوف، ونبذ الفرقة، وتزكية النفس على مستوى الأمة.

وبعد زيارة النبي ﷺ، والصلاة والدعاء في المسجد النبوي الشريف، وتمكّنا من دخول الروضة الشريفة، التي ذُكر فيها أن رسول الله ﷺ قال: «ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة»، شعرنا بالارتياح، وتطهير النفوس وتزكيتها.

وتلونا القرآن الكريم، والآيات التي وصفت الرسول الكريم بالرحمة، وتذكّرنا كل موقف مرّ على بعثة النبي، وكأنه شريط يُعرض أمام ناظرينا.

واستوقفني موقف: كيف أننا نقف أمام النبي في الدنيا، ولكن كيف نقف أمامه في الآخرة، ونحن نقول: نحن من أمة محمد، وقد ارتكبنا الكثير من المعاصي والكبائر؟ لدينا الأمل بقول الرسول ﷺ، كما رُوي عنه:

«ادخرتُ شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي».

علينا أن نتذكّر أننا في هذه الدنيا نسير ونحن مطأطئو الرؤوس، نتحدث بلسانٍ وقلبٍ شاردين. وهذا حالنا في الدنيا، فكيف سيكون حالنا في الآخرة، حيث نرجو شفاعته، ودخول الجنة، وأن نحظى بنظرة منه تكون لنا، وأن ننال رضاه ودخول الجنة؟

وفي الختام:

«السَّلامُ عَلَيكَ يا رَسولَ الله وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيكَ يا مُحَمَّدَ بنَ عَبدِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا خِيَرَةَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا حَبيبَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا صِفوَةَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا أمينَ اللهِ».