آخر تحديث: 23 / 8 / 2026م - 1:18 ص

الأبناء سر نهضة أوطانهم

أحمد منصور الخرمدي *

من أجمل اللحظات أن نعود سالمين بعد إجازة سعيدة إلى ديار العلم والمعرفة؛ مدارسنا وجامعاتنا وكلياتنا ومعاهدنا، حيث تبدأ رحلة جديدة نحو بناء الإنسان وصناعة المستقبل. ففي هذه المؤسسات نتزود بما ينفعنا من العلم والمعرفة، ونقترب من طموحاتنا، ونلتقي بزملائنا، ونبني صداقات وعلاقات قائمة على المودة والاحترام والتعاون.

أبناؤنا وبناتنا، لنبدأ عامنا الدراسي بقاعدة تربوية وتحفيزية خالدة: «من جدّ وجد، ومن زرع حصد». فالنجاح لا يأتي بالأمنيات وحدها، وإنما بالاجتهاد والمثابرة وحسن استثمار الوقت، وتحويل المعرفة إلى مهارة وعمل وإنجاز. ومن هنا تبرز أهمية أن يدرك الطالب منذ يومه الأول أن طلب العلم ليس مجرد طريق إلى شهادة، بل وسيلة لبناء شخصيته وتوسيع مداركه وتمكينه من الإسهام في مجتمعه ووطنه.

فلذات أكبادنا، إن الاستعانة بالصبر والصلاة، وبر الوالدين، والتحلي بحسن الخلق، قيم تعين الإنسان على مواجهة التحديات بثبات ومسؤولية. فالعلم حين يقترن بالقيم يصبح أكثر أثرًا ونفعًا، والتفوق الحقيقي لا يُقاس بالدرجات وحدها، بل بما يكتسبه الطالب من معرفة وانضباط وأخلاق وقدرة على خدمة الآخرين.

ونحن على ثقة بأنكم، أيها الأبناء والبنات، تدركون ما على عاتقكم من مسؤولية تجاه أنفسكم ووالديكم ومستقبلكم ومجتمعكم ووطنكم. وفي عالم يتسارع فيه التطور العلمي والتقني، لم يعد المطلوب من الطالب أن يحفظ المعرفة فحسب، بل أن يتعلم كيف يبحث ويفكر ويحلل ويبتكر، وكيف يحوّل ما يتعلمه إلى قيمة نافعة.

ولأبناء وبنات الوطن نماذج ملهمة في ميادين العلم والطب والهندسة والرياضة والفنون والبيئة وغيرها من المجالات؛ وهي نماذج تؤكد أن الاجتهاد والتعليم قادران على فتح آفاق واسعة أمام الإنسان. والأهم من تعداد الأسماء والإنجازات أن نستخلص منها الرسالة: لكل طالب وطالبة فرصة لصناعة قصة نجاح خاصة بهما متى اقترن الطموح بالعمل والصبر والاستمرار.

إن بداية العام الدراسي ليست عودة إلى المقاعد والكتب فقط، وإنما فرصة لبداية جديدة: فرصة لتصحيح ما مضى، ووضع أهداف واضحة، واكتساب معرفة جديدة، وبناء عادات أفضل. فليضع كل طالب وطالبة هدفًا لهذا العام، وليكن السؤال منذ اليوم الأول: ماذا أريد أن أتعلم؟ وكيف سأكون في نهاية العام أفضل مما أنا عليه اليوم؟

أبناؤنا وبناتنا الطلبة، عام دراسي جديد يحمل معه فرصًا جديدة وطموحات أكبر. بارك الله فيكم، وجعلكم منارات علم ومعرفة، وقرة أعين لوالديكم، وذخرًا لمجتمعكم ووطنكم، ووفقكم إلى علم نافع وعمل مخلص وإنجاز يمتد أثره إلى الإنسان والمجتمع والوطن والإنسانية جمعاء.