مسرح الحياة وإسدال الستارة
شخصيًا أحب الحياة بوجود الأخيار لأنها مزرعة الآخرة، وأكره الموت لأنه نهاية موسم القطاف. وأحاول جهدي أن أوازن استثمار مشاعري ومخزوني العقلي والعاطفي بين أخبار التفاؤل والأمل الجاذبة للسعادة، وبين الأخبار المتشائمة والمكدرة والتي تبعث على التشاؤم، وتثير الحزن والكمد وتفتح جراحات الآلام. فدنيانا بين خبر ولادة لشخص جديد وخبر وفاة لشخص موجود. ولأننا في منطقة ساخنة من العالم، تعج بالأخبار المتسارعة والثروات الطبيعية المتعددة والصراعات المتداخلة، فإن هذا وذاك يجعل كلًّا منا متحفزًا لفترات طويلة من الزمن.
المشهد الأول
إن مقاطع رحيل بعض الأشخاص الأعزاء على قلوبنا من مسرح حياتنا أضحى متسارعًا جدًا، لا سيما بعد أن يلامس أحدنا أو يتجاوز عمره الخامسة والخمسين أو الستين سنة وأكثر. ومقاطع إعلان ولادة أشخاص لمسرح الحياة تثير السعادة وتحدث تصفيقًا ترحيبًا بقدومه. وكأن العرض السينمائي لفيلم حياتنا هو أيضًا آخذ في الاقتراب من انتهائه؛ لأن الذين كنا ننادمهم في يومياتنا على مدى سنوات أتاهم النداء بإنهاء دورهم وبالنزول من مسرح الحياة، كما أن أشخاصًا جددًا دخلوا معترك الحياة، ولا بد من إعطائهم دورهم للمشاركة في حبكة العمل الدرامي طويل الحلقات.
المشهد الثاني
الأبطال الأوفياء الحقيقيون يجيدون إدارة حبكة قصة حياتهم وأداء دورهم بكل وفاء حتى آخر لقطة من الفيلم / المسلسل، وحيثما يكون دورهم بالحياة: أبًا، أمًا، أخًا، أختًا، زوجًا، زوجةً، ابنًا، ابنةً، نسيبًا، صديقًا، موظفًا، تاجرًا؛ مسميات لأدوار نؤديها خلال وجودنا في هذه الحياة بمتوسط زمني قد يلامس حده الأدنى لدى بعضنا جزءًا من يوم واحد فقط، وقد يلامس في حده الأقصى عشرات السنين. الشخص المغرور والجاهل والمتهور ينسى أن لكل مرحلة من حياته دورًا ومسؤولية، وكذلك له حقوق وعليه واجبات. فيريد الأحمق أن يفرض نفسه ويخرب المسرح؛ لأنه يريد أن يفرض نفسه على الجميع وبما يحب، ويحرم الآخرين من أداء أدوارهم في مسرح الحياة.
المشهد الثالث
حتمًا إن النداء الإلهي سيحل بساحة كل إنسان، والسؤال: هل أعددت نفسك جيدًا للعالم الآخر؟ هناك قراءة لشخصيات متعددة في استعدادهم للعالم الآخر، وتتراوح بين الجاحد والعاصي والمتأفف والكنود والأناني والأحمق من جهة، والحامد لله والشاكر له والمستبسل في أداء دوره الرسالي بكل تفانٍ وصلابة وإخلاص من جهة أخرى. ماذا عنك؟ هل حضرت روحك جيدًا؟
بعد الله سبحانه وتعالى، فإني شخصيًا ممتن لوالديَّ كثيرًا لجميل أداء المعروف منهما في حقي وحق إخواني وأخواتي، وحفظهما لكرامتي وصيانتهما لي وإكرامي وتغذيتي وتربيتي وتعليمي وزرع حب الله والنبي وآل النبي في قلبي وعقلي. والامتنان ممتد للأخ العزيز عبد العزيز بصفة خاصة، ولبقية إخواني وأخواتي. ويمتد الامتنان إلى زوجتي بعد أن رزقني الله بها، فأصبحت ممتنًا لها لجميل مساندتها وحسن تبعلها. وأمدَّ الله في عمري وتزايدت المشاهد لي وتعددت أدواري في الحياة، فرزقني الله من واسع فضله ووهبني أربعة أقمار، هم امتدادي في هذه الدنيا وأمانة من الله استودعني إياها ليختبرني بحسن أدائها. وكان لي جد وجدة رحمهما الله، ما زالت صورتهما وكلامهما مطبوعين في ذاكرتي لجميل معانيه وصالح فعله. فجزاهما الله، وجزى أبويَّ وإخواني وزوجتي وأبنائي والأوفياء من أقربائي، والأوفياء من أصدقائي وجيراني خير الجزاء.
زرافات من الناس يولدون، وزرافات من الناس يرحلون عن هذه الدنيا. وطالما منَّ الله على أي منا بالصحة والعافية، وما زالتا تدبان في بدن الإنسان، فعليه أن لا يتخلى عن دوره بالحياة ولا ينسحب عن أداء دوره بما هو مقتنع به من قيم سامية. وواجب على الصادق الأمين من الأشخاص الاستمرار بأداء دوره الفاعل بإتقان لآخر نفس.















