آخر تحديث: 25 / 8 / 2026م - 12:44 ص

التشكيلية آل طالب: التباين يصنع البؤرة الدرامية ويوجه معنى العمل الفني

جهات الإخبارية تصوير: حسن الخلف - الدمام

استعرضت الفنانة التشكيلية مهدية آل طالب تطبيقات التباين الدلالي والدرامي في العمل الفني، خلال ورشة فنية قدمتها ضمن فعاليات معرض ”روازن 6“، بحضور عدد من الفنانين والفنانات التشكيليين في المنطقة الشرقية، وذلك في إطار الفعاليات المصاحبة للمعرض.

وتناولت آل طالب خلال الورشة مفهوم التباين باعتباره أحد العناصر الفنية التي تسهم في بناء المشهد التشكيلي وتوجيه عين المتلقي نحو العناصر الأكثر أهمية داخل العمل، موضحة أن التباين لا يرتبط بجانب بصري واحد، وإنما يتشكل من مجموعة من العلاقات بين العناصر الموجودة في المساحة الفنية.

البؤرة الرئيسية

وأوضحت آل طالب أن لوحتها المشاركة في المعرض، والتي تقارب حالة ”وسطية الانتهاء“، تصور تجمعًا نسائيًا يعكس أجواء من البهجة، مشيرة إلى أنها اعتمدت في بنائها على إبراز أوجه التشابه والاختلاف بين الشخصيات النسائية التي يتضمنها العمل.

وبيّنت أن اللوحة لا تقدم الشخصيات بصورة متطابقة، وإنما توظف مجموعة من الاختلافات البصرية والحركية لمنح كل شخصية حضورها الخاص، مع الحفاظ في الوقت نفسه على وحدة المشهد وترابط عناصره.

وأشارت إلى أن العمل يتضمن بؤرة رئيسية تمثل مركز الاهتمام، فيما تحيط بها مجموعة من الشخصيات الثانوية التي تؤدي أدوارًا مساندة في البناء العام للوحة، مؤكدة أن توزيع هذه العناصر يسهم في تنظيم حركة عين المتلقي داخل العمل وتحديد نقطة التركيز الأساسية.

الحركة والضوء والظل

وفصلت آل طالب أبرز مظاهر التباين التي يمكن توظيفها في العمل التشكيلي، مبينة أنها تظهر من خلال تفاصيل الحركة، وتوزيع الإضاءة والظل، وتباين الملابس والملمس والحجم.

وأوضحت أن اختلاف هذه العناصر يمنح المشهد حيوية ويمنع وقوعه في حالة من الرتابة، كما يساعد الفنان على توجيه المتلقي بصريًا وخلق مستويات متعددة داخل اللوحة.

وعرفت الفنانة التباين بأنه علاقة العناصر ببعضها البعض داخل المساحة الفنية، مشيرة إلى أنه لا يقتصر على الاختلافات الشكلية، بل يمتد إلى الجوانب التعبيرية والإحساس الدرامي الذي يرغب الفنان في إيصاله.

وقالت آل طالب: ”يظهر التباين من نواحٍ عديدة تشمل الملمس والحجم، ويمتد ليشمل الحس الدرامي الذي يوجهه الفنان“.

التباين الدلالي

وأكدت أن قدرة الفنان على توظيف هذه الاختلافات تمنح العمل بعدًا يتجاوز الجانب الجمالي، لتصل إلى التباين الدلالي، الذي يسهم في بناء المعنى وإيصال الحالة الشعورية التي يحملها العمل.

وأوضحت أن التباين يمكن أن يكون وسيلة لخلق حالة درامية داخل اللوحة، من خلال الجمع بين عناصر متشابهة وأخرى مختلفة، أو توظيف الضوء والظل والحركة والحجم والملمس بطريقة تخدم الفكرة الرئيسية.

ولفتت إلى أن الفنان لا يضع هذه العناصر بصورة عشوائية، وإنما يوجهها وفق رؤية فنية محددة، بما يساعد على صناعة البؤرة البصرية والدرامية وتحديد مسار قراءة العمل لدى المتلقي.

تجربة تطبيقية

وشهدت الورشة استعراضًا تطبيقيًا للمفاهيم الفنية التي تناولتها آل طالب، مع توضيح كيفية قراءة العناصر داخل اللوحة وتحليل العلاقات القائمة بينها، بما يساعد الفنانين على فهم أثر الاختلاف والتشابه في تكوين المشهد.

وأكدت أن إدراك الفنان لأهمية التباين واستخدامه بصورة واعية يمكن أن يرفع من قوة العمل التعبيرية، ويمنحه عمقًا بصريًا ودلاليًا، بدل أن يقتصر على تقديم عناصر متجاورة دون رابط فني واضح.

وتأتي الورشة ضمن الفعاليات المصاحبة لمعرض ”روازن 6“، الذي يجمع عددًا من الفنانين التشكيليين ويقدم تجارب فنية متنوعة، بما يتيح للحضور الاطلاع على أساليب وتقنيات مختلفة، إلى جانب الاستفادة من التجارب والخبرات الفنية المقدمة خلال الفعاليات المصاحبة.