آخر تحديث: 28 / 8 / 2026م - 9:13 ص

مختص أسري يحذر من 16 ممارسة في الخلافات الزوجية.. التهديد والهجر أبرزها

جهات الإخبارية

حذّر مختص أسري من 16 ممارسة لا تجدي نفعاً في حل المشكلات والخلافات الزوجية، مؤكداً أن بعض الأساليب المتبعة أثناء النزاع قد تؤدي إلى تفاقم المشكلة، وإضعاف العلاقة بين الزوجين، بدلاً من الوصول إلى حلول تحفظ الاستقرار الأسري.

جاء ذلك خلال محاضرة متخصصة أقامها مركز سنا للإرشاد الأسري بجمعية البر الخيرية في سنابس، الإثنين الماضي، بعنوان ”حان الوقت لنعيش معاً بسلام“، قدمها الشيخ صالح آل إبراهيم، وتناولت طبيعة الخلافات الزوجية وأساليب التعامل معها، بمشاركة الرجال والنساء.

وأوضح الشيخ آل إبراهيم أن الأزواج السعداء وغير السعداء يتجادلون حول القضايا والموضوعات ذاتها تقريباً، مشيراً إلى أن الفارق بين العلاقات المستقرة والعلاقات التي تنتهي بالانفصال لا يكمن بالضرورة في وجود الخلاف، وإنما في الطريقة التي يعالج بها الزوجان اختلافاتهما.

الخلافات الزوجية حتمية

وبيّن أن الخلافات بين الزوجين أمر حتمي، نتيجة اختلاف الخلفيات والطباع والأفكار والمشاعر، إلى جانب مشاركة الزوجين تفاصيل الحياة اليومية داخل بيئة واحدة.

وأشار إلى أن الخلاف يبدأ غالباً بتباين في الأفكار أو المشاعر، ثم ينتج عنه رد فعل قد يكون سلبياً، ما يؤدي إلى اضطراب العلاقة التوافقية بين الطرفين إذا لم تتم معالجة الموقف بصورة صحيحة.

وأوضح أن من أبرز أسباب الخلافات الزوجية الفروق الفردية، وسوء فهم الاختلافات بين الجنسين، وارتفاع سقف التوقعات، وعدم تلبية الاحتياجات، ومحاولات السيطرة والنفوذ.

وأضاف أن ضعف مهارات التواصل، والتفسيرات السلبية، وتناقض القيم والمصالح، واختلاف البيئة والتنشئة، تمثل عوامل أخرى تسهم بصورة مباشرة في نشوء النزاعات الزوجية.

التهديد والهجر ضمن 16 ممارسة

وحدد الشيخ آل إبراهيم ثلاثة أساليب رئيسية يتعامل بها الأزواج مع الخلافات، هي الاحتواء والتصعيد والتجنب، محذراً من أسلوب التصعيد، الذي يحدث عندما يقابل أحد الطرفين السلوك السلبي برد فعل مماثل، لتتحول المشكلة إلى مواجهة متبادلة يصعب احتواؤها.

وأوضح أن الانتقاد واللوم والازدراء والعناد والتفسيرات السلبية والجدال من أبرز عوامل التصعيد، لما تسببه من تدمير للمشاعر الإيجابية وزيادة الإحباط والألم واضطراب العلاقة.

واستعرض 16 ممارسة لا تجدي نفعاً في حل المشكلات الزوجية، من أبرزها الهروب، والصمت، والانتقاد، واللوم، والازدراء، والهجر، والتهديد، والعناد.

وشملت الممارسات كذلك اللجوء إلى السحر، والعنف، والتحليل النفسي، واتخاذ المواقف الدفاعية، وإقحام الآخرين في الخلافات، والتعميم والتضخيم، والتفسير السلبي، وادعاء الصواب المطلق.

وحذر من أن استمرار هذه الأساليب قد يجعل الوصول إلى حلول أكثر صعوبة، فضلاً عن إضعاف المشاعر الإيجابية بين الزوجين، وتفاقم الخلافات، وقد يصل الأمر إلى اضطراب العلاقة أو انتهائها.

التجنب يفاقم الفجوة

وحذر الشيخ آل إبراهيم كذلك من أسلوب التجنب، الذي يتخذ صوراً متعددة، بينها تأجيل النقاش والمماطلة، ورفض الحديث مع الشريك، والنهوض ومغادرة المكان، أو تغيير موضوع الحديث.

ولفت إلى أن التجنب المستمر قد يقود إلى التباعد العاطفي، والشعور بالوحدة داخل الحياة الزوجية، مع تراكم الخلافات وتفاقمها بمرور الوقت بدلاً من معالجتها.

”الاحتواء“ الحل الأفضل

وفي المقابل، طرح الشيخ آل إبراهيم الاحتواء بوصفه الأسلوب الأمثل لإدارة الخلافات، ويقصد به استيعاب المشكلة وحسن التعامل معها، والحيلولة دون تصعيدها، والسعي إلى نزع فتيلها والوصول إلى حل مناسب.

وتتطلب عملية الاحتواء، بحسب ما طرحه خلال المحاضرة، المحافظة على هدوء الأعصاب، وانتقاء الكلمات بعناية، والتركيز على موضوع الخلاف الحالي دون استحضار الجروح والمواقف السابقة، إلى جانب محاولة فهم الشريك وإظهار التعاطف والنزول على بعض رغباته.

وقدم 12 خطوة عملية للحد من تفاقم الخلافات، تبدأ بالانتباه إلى مؤشرات تصاعد النزاع، وكظم الغيظ، والتحدث بلطف واحترام، وعدم رد الهجمة بمثلها.

وشملت الخطوات أيضاً تجنب النقاط الحساسة لدى الشريك، والتعبير عن الأمور المزعجة دون انتقاد أو لوم، والاعتراف بالأخطاء، واستخدام الفكاهة المناسبة لتخفيف التوتر، مع التوقف عن الجدال عند احتدامه والعودة إلى النقاش في وقت أكثر هدوءاً.

هدي ديني في التعامل مع الخلاف

واستند الشيخ آل إبراهيم خلال المحاضرة إلى نصوص دينية من هدي النبي محمد ﷺ والإمام علي ، في التحذير من سوء الظن والخصومة وكثرة العتاب، وما يمكن أن تتركه من آثار سلبية على العلاقات، مع التأكيد على أهمية ضبط الانفعالات وحسن التعامل مع الخلاف.

وأقيمت المحاضرة في قاعة المحاضرات بمبنى جمعية البر بسنابس، واستهدفت الجنسين، ضمن جهود مركز سنا للإرشاد الأسري في رفع الوعي بمهارات إدارة الخلافات الزوجية وتعزيز الاستقرار الأسري.