آخر تحديث: 29 / 8 / 2026م - 11:27 م

جمعية تخصصية للبحث عن المفقودين وإدارة الأزمات بمحافظة القطيف

حسن مهدي الجنبي

تُشكل جمعيات وأفرقة البحث عن المفقودين وإدارة الأزمات في المملكة العربية السعودية نموذجاً ريادياً للتكامل بين القطاع الحكومي والقطاع غير الربحي.

وتأتي هذه الكيانات المسجلة رسمياً تحت إشراف المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي كذراع مساند ورافد ميداني للمنظومة الأمنية، وفي مقدمتها مديرية الدفاع المدني والمركز الوطني للعمليات الأمنية «911»، حيث تعمل على تسخير الطاقات والخبرات البشرية الوطنية وتحويلها إلى جهود مؤسسية ذات كفاءة عالية لمواجهة الطوارئ والكوارث ومخاطر البيئة.

أولاً: الواقع الحالي بمحافظة القطيف

تتمتع محافظة القطيف بطبيعة جغرافية متعددة البيئات تجمع بين الشريط الساحلي الممتد، والبيئات البحرية والرسوبية، والمناطق الزراعية والبرية المجاورة.

ويبرز حالياً فريق «4x4» للإنقاذ التطوعي بالقطيف كأحد أهم الفرق التطوعية الميدانية المساندة للجهات الرسمية في مباشرة حالات الرسوبيات والعوالق البحرية والبرية وحالات البحث عن المفقودين.

ثانياً: التوصيات والأهداف المرسومة

1. تأسيس جمعية أهلية رسمية:

الإسراع في تحويل العمل التطوعي الميداني بالمحافظة إلى جمعية أهلية متخصصة ومسجلة رسمياً تحت اسم «جمعية البحث عن المفقودين وإدارة الأزمات بمحافظة القطيف» أو غير ذلك كجمعية سند لإدارة الأزمات والمخاطر أو ما شابه.

2. الأهداف المرسومة:

- التوسع والاستدامة: أن تكون الجمعية نقطة انطلاق لبناء شراكات استراتيجية واسعة مع الجهات الحكومية والأهلية والجمعيات المماثلة على مستوى المنطقة الشرقية والمملكة.

- رفع الكفاءة والجاهزية: دعم الجمعية بالوسائل الميدانية والتقنيات الحديثة والكوادر الطبية والفنية المؤهلة لضمان السرعة في مباشرة حالات الطوارئ والكوارث الطبيعية والسيول بكفاءة عالية.

ثالثاً: المحاور التشغيلية وركائز العمل المؤسسي للجمعية

تعتمد آلية العمل الميداني والتنظيمي للجمعية على أربعة محاور تشغيلية متكاملة:

1. الاستجابة والبحث الميداني «العمليات والميدان»

- المسح والتقصي الميداني: تسيير فرق متخصصة لاستكشاف الصحاري والأودية والمناطق النائية باستخدام تقنيات الملاحة الحديثة ووحدات تقفي الأثر.

- التجهيزات التقنية: اعتماد أسطول من سيارات الدفع الرباعي المجهزة بمعدات السحب والقطع، وتشغيل الطائرات المسيرة «Drones» المزودة بكاميرات حرارية.

- الإنقاذ والإسعاف الأولي: سحب المركبات العالقة وتوفير الدعم الطبي الأولي حتى وصول الفرق المختصة.

2. إدارة الأزمات والكوارث «التخطيط والتحليل»

- غرفة العمليات المشتركة: استقبال البلاغات وإدارتها بالتنسيق اللحظي مع الدفاع المدني عبر نظام التتبع الجغرافي.

- تقييم وتحليل المخاطر: قراءة بيانات الأرصاد والتنبؤ بالمخاطر قبل وقوعها وتحديد بؤر الفقد المتكررة.

3. التأهيل وبناء الكوادر «التدريب والتمكين»

- البرامج التدريبية الاحترافية: دورات متقدمة في الملاحة البرية والبحرية «GPS» والإسعافات الأولية للتعامل مع الإجهاد الحراري وضربات الشمس.

- فرضيات المحاكاة: تنفيذ تمارين إخلاء وهمية وسيناريوهات بحث مشتركة لرفع الجاهزية.

4. التوعية والسلامة المجتمعية «الوقاية»

- التثقيف والتوعية: نشر إرشادات السلامة لمرتادي البر والبحر.

- التصرف السليم عند الطوارئ: توعية المجتمع بكيفية التصرف عند التوهان أو تعطل المركبة للحد من حوادث الفقد.

رابعاً: مرجعية الضوابط والالتزام التنظيمي

لا تعمل هذه الجمعيات بشكل مستقل أو عشوائي، بل تخضع لأطر تنظيمية صارمة تحت مظلة المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، وبإشراف وتكليف ميداني مباشر من الدفاع المدني والأمن العام، مما يضمن سلامة المتطوعين وتنسيق الجهود ومنع ازدواجية المهام.

نسأل الله أن يوفق المجتمع بمحافظة القطيف لتحقيق الأهداف المرسومة له حسب رؤية المملكة 2030.