آخر تحديث: 29 / 8 / 2026م - 11:27 م

ميلادُ الفرح

رضي منصور العسيف *

يبتسم الكون فرحًا بميلاد النبي الأكرم ﷺ، ويشرق كل شيء بنور هذه الذكرى المباركة، وكأن الحياة ترتدي ثوبًا جديدًا من البهجة والمحبة.

وتتحول المجتمعات في هذه المناسبة إلى دوحةٍ غنّاء؛ تُقام الاحتفالات، ويتوافد المحبون، وتشرق وجوههم فرحًا بميلاد من جاء رحمةً للعالمين.

لكن هذا الفرح لا ينبغي أن يبقى مجرد مشاعر أو مظاهر احتفالية، بل علينا أن نجسّده سلوكًا عمليًا، وأن نجعل من ميلاد النبي الأكرم ﷺ مناسبةً لنشر السرور بين الناس.

وقد رُوي عن رسول الله ﷺ أنه قال:

«مَنْ أدخلَ على مُؤْمِنٍ فَرَحاً، فَقَدْ أدخَلَ عَلَيَّ فَرَحاً؛ ومَنْ أَدخَلَ عَلَيَّ فَرَحاً، فَقَدِ اتَّخَذَ عِندَ الله عَهداً؛ ومَنْ اتَّخَذَ عِندَ الله عَهْداً، جَاءَ مِنَ الآمِنِينَ يَومَ القِيامَةِ». [1] 

وعن مالك بن عطية، عن أبي عبد الله ، قال: قال رسول الله ﷺ:

«أحبُّ الأعمال إلى الله سرورٌ تُدخله على المؤمن، تطرد عنه جوعته، أو تكشف عنه كربته». [2] 

ومن الصور الجميلة التي يمكن أن نعبّر بها عن فرحنا بهذه المناسبة:

الملبس النظيف والجميل

من الجميل أن نستقبل هذه المناسبة المباركة بمظهرٍ نظيف وأنيق، تعبيرًا عن الفرح والاهتمام بهذه الذكرى العظيمة؛ فالنظافة وحسن الهيئة من مظاهر الذوق والجمال.

وقد رُوي عن رسول الله ﷺ أنه قال:

«إنَّ اللهَ يحبُّ إذا خرج عبده المؤمن إلى أخيه أن يتهيأ له، وأن يتجمّل». [3] 

تبادل التهاني والتبريكات

لنجعل كلماتنا جسورًا للمحبة، فنهنئ أهلنا وأصدقاءنا وجيراننا، ونبعث إليهم كلمات صادقة تحمل الفرح والدعاء، فالكلمة الطيبة قد تصنع يومًا جميلًا في حياة إنسان.

ومن الجميل أن ترافق التهنئة هدية، ولو كانت بسيطة، فقد قال الرسول الأكرم ﷺ:

«تهادوا تحابوا، تهادوا فإنها تذهب بالضغائن». [4] 

إدخال السرور على العائلة

ليكن للبيت نصيبٌ من فرحة المولد؛ بجلسة عائلية جميلة، أو هدية بسيطة، أو مائدة محببة، أو كلمات مفعمة بالمودة. فالفرح الذي يبدأ من الأسرة يترك أثرًا دافئًا في النفوس.

إدخال السرور على الفئات الضعيفة في المجتمع

ومن أجمل صور الاحتفال أن نشارك فرحتنا مع الأيتام والمحتاجين والمرضى وكبار السن ومن ضاقت بهم الحياة؛ بهدية، أو صدقة، أو زيارة، أو كلمة مواساة. فحين نصنع الفرح في قلب محتاج، فإننا نمنح المناسبة معنىً أعمق وأقرب إلى رسالة النبي ﷺ.

وهنا يتجلى المعنى العملي لقول رسول الله ﷺ:

«أحبُّ الأعمال إلى الله سرورٌ تُدخله على المؤمن، تطرد عنه جوعته، أو تكشف عنه كربته». [2] 

فقد يكون الفرح الذي نصنعه إطعام جائع، أو تفريج كربة، أو قضاء حاجة، أو هدية تدخل البهجة على قلب يتيم أو محتاج.

إنَّ أجمل احتفال بميلاد رسول الرحمة ﷺ هو أن يتحول الفرح من زينةٍ نراها، إلى رحمةٍ نقدمها، وابتسامةٍ نرسمها، وقلبٍ نسعده.

فليكن ميلاد النبي ﷺ … ميلادًا جديدًا للفرح في قلوبنا وقلوب من حولنا.

[1]  فقه الرضا ، ص 373

[2]  الكافي، الشيخ الكليني، ج 2، ص 191

[3]  مكارم الأخلاق، ص 97

[4]  الكافي، ج 5، ص 144، ح 14
كاتب وأخصائي تغذية- القطيف