آخر تحديث: 29 / 8 / 2026م - 11:27 م

أنوار تتجدد: ميلاد أشرف خلق الله محمد وسبطه الصادق

جمال حسن المطوع

أقبلت عليَّ إحدى حفيداتي، وهي في عمر الزهور، تتساءل: لِمَ كل هذه المظاهر الاحتفالية والزينة المنتشرة في أحياء كثيرة، وما الهدف من كل ذلك؟ فقلت لها: يا عزيزتي، على مهلك، إن الناس يحتفلون بذكرى المولد النبوي الكريم بالرسول محمد ﷺ.

إن هذه المناسبة، يا بنيتي، لها وقع خاص ومميز؛ إذ إنها تسعد القلوب وتبتهج النفوس فرحًا وسرورًا واستبشارًا وحبورًا بهذه الولادة المباركة الميمونة، فهو حدث تاريخي نُقش بماء الذهب على صفحات الزمن؛ ليغرس في صميم الضمير والوجدان.

محمد، وما أدراك ما محمد! إنه رسول الرحمة الربانية والعظمة الإلهية، الذي أنار الخافقين وأزهى الفرقدين، ووطد العدل وقشع الظلم، وطمس الضلال ومحا الجهل، وهدى العباد بالعلم والرشاد. إنه مجمع الفضائل التي لا نظير لها، وحرب ضروس على الرذائل.

كان بالناس رحيمًا ودودًا، حيث لا غلظة ولا شدة؛ يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، مخاطبًا العقول بالحكمة والمودة، وإقامة الحجة بالدليل والبرهان وقوة البيان.

في دعوته لقومه لم يعرف البطش والغيلة، إنما كان معهم ليّن العريكة، حسن السريرة، ذا خُلُقٍ رفيع وآداب سامية، حتى إنه لما ظفر بهم وانتصر عليهم قال لهم بطيب خاطر وقلب عامر: اذهبوا فأنتم الطلقاء، لا تثريب عليكم اليوم، دون أن تُراق نقطة دم واحدة، أو ظُلامة أو هضم لحقوقهم، أو سلب لممتلكاتهم.

إنه ﷺ رجل السلام، كثير الوئام وعذب الكلام، حتى مع ألد أعدائه وخصومه، ذو خلق رفيع وأدب بديع. هذا هو النبي المصطفى محمد، وما تجسد في شخصه الكريم إلى يوم البعث… يا بنيتي، أسعدك الله، بدأ الوقت ينفد، ولا تنتهي خصائله، ولا تحصى مكارمه، ولا تنتهي فضائله. إن رسولًا بهذه المكرمات لحريٌّ بنا أن نقتدي به في حياتنا، ونجعله أسوة لنا في أمور ديننا ودنيانا، ونسير على نهجه ونهج أبنائه البررة وعترته الطاهرة. وها نحن نشهد كذلك ميلاد أحد أسباطه، وهو سيدنا ومولانا الإمام جعفر بن محمد الصادق، ، الذي زُقَّ العلم زقًّا؛ لتكتمل الفرحة في نفوس المحبين والموالين، وتُتوَّج المسرات، وتعبق بالأريج في مشهد بهيج، بالصلاة على محمد وآل محمد.

اللهم صلِّ على محمد وآل محمد.