سلسلة: خلني أسولف لك
سالفة 1: جودة الرجل وجودة الحياة
يُعرف الرجل الجيد Gentleman بأنه الرجل الذي يحافظ على عهوده ويفي بالتزاماته ويتحمل تبعات قراراته ويسعى لأداء مسؤولياته ويحترم خصوصيات غيره وفضاءه ويضبط عواطفه ويجتهد دائمًا للارتقاء علميًا وعمليًا وأخلاقيًا وروحيًا بنفسه ويساعد والديه وإخوانه وأخواته وزوجته وعياله، ويعين أفراد أسرته بالمشاركة في حل أي معضلة ويعيش ضمن نطاق قيم عالية «التكامل، الاحترام، الانضباط، الأخلاق المحمودة، الولاء للأسرة، النمو، والعفة، وإدارة الحياة» ويهتم بنظافته الشخصية ومظهره العام وألفاظه عند حديثه أو في كتاباته.
يردد البعض من جيل الكبار سنًا بأنه في عصرنا الحالي، راحت رجال الدروازة وجات رجال الطنز والعازة. شخصيًا أرجح أن هناك ثلاث حالات لإعادة بوصلة ضبط المرجلة لمن نراه قد افتقدها أو في مراحل متقدمة من فقدان علاماتها؛
1 - للشباب والمراهقين نقول:
عندما لا تكون النساء والمغريات والشهوات والأفلام الهابطة «الجنس» أولوياتك الرئيسية كرجل، فإنك بإذن الله ستصبح أكثر نجاحًا وتألقًا وإبداعًا في إدارة حياتك واكتشاف حدود قدراتك والإلمام بالعلوم النافعة التي تدرسها في مراحل تحصيلك العلمي. هذا يعني ضمنًا أن على الشباب أن يتزوجوا مبكرًا ليستثمروا طاقتهم في بناء مستقبلهم واكتساب مهارات وصنع مجدهم ومجد أسرهم بدل التسكع والتحرش والغزل ومشاهدة أفلام الخطيئة وقراءة قصص الرذائل. وعلى الآباء السعي الجاد لتذليل الصعاب والسعي الدؤوب في تزويج أبنائهم حسب إمكانياتهم.
2 - للكبار في سن الخمسين - الستين نقول:
جودة الحياة الحقيقية هي عندما يتوقف الإنسان عن استجداء إعجاب الناس المحيطين به والمتابعين له في السوشيال ميديا أي في العالم الرقمي ويتوقف عن التسكع في المولات ويتوقف عن السفر دون أي هدف مع شِلَل الرحلات العزوبية ويتوقف عن الهروب من مسؤولياته نحو أفراد أسرته. فإن نجح الرجل «المرأة» في ذلك، فإنه سيضبط بوصلته نحو السعي لتحقيق أهدافه الكبرى والحفاظ على حالة السلم داخل نفسه والاعتناء أكثر بصحته وبناء مسيرة أسرية رائعة في حياته ويكون قدوة طيبة لأبنائه ولغيره، وكل شيء آخر يصبح تقريبًا علاوة أي مكافأة «بونص» فوق البيعة.
3 - للشيبان نقول:
كثرة التندر والتذمر قد تقطع كل حبال الوصل بالمحيطين وقد تقتل روح الألفة لأرواح كانت بالأمس هي السراج لعتمة الوحدة. فجودة الرجل في هكذا سن أن يهتم بصحته ويحبب الناس فيه ويتجنب النقد اللاذع وينصح على انفراد ويحفظ كرامة الأصغر سنًا ولا يقحم نفسه في كل القرارات.
أول غلط: قياس النجاح فقط من خلال المال ورصيد البنك ومسمى المنصب الوظيفي «job title»
من السهل قياس الدخل المالي، مما يجعل الأمر مغريًا للكثير باستخدام المال كلوحة النتائج طوال حياتهم. بينما الأمر أكبر من ذاك. من الممكن أن ينجح الرجل ماليًا ولكن أمور أخرى كسوء الصحة وتكاثر العلاقات المهشمة والعدائية مع المحيط وتمدد الشعور بالوحدة والإجهاد المستمر تنم كلها عن الانكسار أو الفشل أو الاكتئاب ولو في المستقبل أو ما بعد مغادرة المنصب الوظيفي. الأمن المالي مهم جدًا وإحرازه فضيلة، ولكن يجب أن يدعم حياة الرجل وأفراد أسرته بدلًا من استبدالها. لنتذكر جميعًا أن بناء الثروة مع حماية الأشياء التي يكافح المال من أجل استعادتها أمران مهمان. ننبه أنفسنا ومن يعز علينا بالتالي: أن تصبح أكثر ثراء يعني القليل عندما يتم التضحية بكل شيء ذي مغزى وأهمية لكامل رحلة العمر. فالأسرة أهم من بناء الثروة والعبادة لله أهم من تجميع المال والاهتمام بالصحة أهم من تكديس المال.
ثاني غلط: اختيار شريك الحياة فقط من خلال الانجذاب الجسدي
نعم، يمكن للانجذاب الجسدي أن يحرك دوافع إنشاء علاقة وصال أو إعجاب بالنظر من قبل بعض الرجال نحو بعض النساء، ولكن لا يمكن لهكذا إعجاب أو انجذاب أن يكشف أو يقيس مدى تحمل كل مسؤولية قد تنشأ تباعًا أو لاحقًا مع الطرف الآخر. ولذا تصبح معرفة الشخصية المنجذب إليها مهمة. فأحوال الرجل متغيرة وعندما يكون المال ضيقًا أو الصحة معتلة فقد ينكشف الغطاء وتتبين أصول المعادن للطرف الآخر، أما في حالة الرخاء فالكل منجذب لمن يداه مليئتان بالمال. ولذا التحكم العاطفي مهم قبل وأثناء وبعد إنشاء علاقة الارتباط بالمرأة لأنه يتم فحص نطاقاته أثناء نشوء الخلافات أو تبدل الأحوال. فالولاء بين الرجل وزوجته مهم جدًا، لا سيما عندما تظهر الفرص وتتضارب المصالح بين تزاحم الحفاظ على الأسرة أو التضحية بالوظيفة، مثلًا. وتصبح القيم المشتركة مهمة عندما يدخل عقد المصاهرة والأطفال في الصورة والقرارات. لذا يُنصح لكل شاب محترم وأمين تتاح له الفرصة بأن يأخذ وقتًا كافيًا لفهم شخصية الفتاة «ومحيطها» التي ينوي الارتباط بها بقراءة ما وراء المظهر الجسدي. فإن بعض علماء الاجتماع يزعمون أن أكثر من 90% من سعادة الرجل موقوفة على ارتباط ناجح بزوجة وفية وأمينة وصادقة ومحبة. فقرار واحد مثل الاقتران بامرأة، له تأثير على مدى عقود ممتدة ويشمل سلام النفس والعقل والأموال واستقرار العائلة وبناء المستقبل وتحقيق النمو.
اختصارًا يمكن القول: جودة الرجل حتمًا تصنع جودة الحياة. والعاقل خصيم نفسه.















