آخر تحديث: 30 / 8 / 2026م - 11:15 م

نورٌ أطلَّ على الوجود… فأشرقت الأفراح

فوزي آل غريب *

يا رسولَ الله…

حين أطللتَ على الوجودِ،
ابتسمَ الفَجْرُ..

وفتحت السماءُ نوافذَها للنور،
وتهادت النجومُ في ليلِ مكة،
كأنها تعرف أن موعد الفرح قد جاء.

وكأن الكون
كان يهمس:

جاء محمد…

فأشرقت الدنيا.

جاءت الرحمة،
وجاء معها فرحٌ لا يشبه أفراح الدنيا؛
فرحٌ يسكن القلب
ولا يحتاج إلى صوت.

كان ميلادك
صباحًا من النور،
وكانت القلوب
تفتح أبوابها للضياء.

ثم جئتَ إلى الناس،
فأصبح للضعيف سند،
ولليتيم حضن،
وللفقير كرامة،
وللحائر طريق.

وصار للابتسامة معنى،
وللرحمة وجه،
وللخير صوتٌ
يمشي بين الناس.

كانت ابتسامتك
تشبه صباحًا لا غيم فيه؛
إذا مرّت على قلبٍ متعب
أعادته إلى الحياة،
وإذا لامست روحًا مكسورة
أنبتت فيها الأمل.

علّمتنا أن الفرح
ليس ترفًا،
وأن الرحمة
قد تكون ابتسامة،
وأن أجمل العطاء
قد يكون كلمةً طيبة
تصل إلى قلبٍ محتاج.

ثم جاء القرآن…

فأضاءت الآفاق،
وانسكب النور على الأرض،
حتى تلاشى الظلام
كأنه لم يكن.

ومن ذلك النور
نمت في القلوب
معاني الهداية والسكينة،
وصار الطريق إلى الله
أوضح في الأرواح.

وإذا ذُكر اسمك،
أحسست أن في القلب
نافذةً تُفتح.

وإذا صلّيت عليك،
مرَّ الفرح في الروح
كنسمةٍ باردة
في صباحٍ مشرق.

ومن شدة الشوق،
لا بد أن يأخذ القلب طريقه
إلى المدينة…

يا طيبة…

يا مدينةً يسبقها الشوق
قبل أن تصل إليها الخطوات.

كلما هبَّ النسيم،
قلت له:

خذ سلامي إلى المدينة.

وإذا مررتَ بروضتها،
فقل لها إن قلبًا
ما زال يبتسم
كلما سمع اسمها.

عندها،
يصبح الحب أكثر من شوق،
وتصبح المحبة طريقًا
يمشي به القلب.

صلِّ يا قلبي على المصطفى،
واجعل محبتك له
فرحًا لا ينتهي.

إذا أحببته،
فكن رحيمًا.

إذا أحببته،
فكن كريمًا.

إذا أحببته،
فازرع البسمة حيث استطعت.

واجعل من سيرته
حديقةً تمشي بها بين الناس.

يا محمد…

يا رسولَ الله،
يا حبيبَ الله،
يا صفوةَ الله…

ما زال نورك
يمر بين القلوب،
وما زالت سيرتك،
كلما وصلت إلى روح،
أيقظت فيها شيئًا جميلًا.

فما أعظم الفرح
حين يكون مصدره المحبة،
وما أطيب النور
حين يقود إلى الرحمة.

صلِّ ربّي على المختار،
ما أشرقت شمس،
وما غنّى طير،
وما ضحكت زهرةٌ للندى،
وما أقبل صباحٌ
حاملًا بشارةَ يومٍ جديد.

وكلما هبَّ الحنين في الفؤاد،
لم أبكِ المسافة،
بل فتحتُ للذكرى
بابًا من نور.

وقلت:

لقد مرَّ من هنا
أعظمُ نور،
أضاء اللهُ به الكون.

ولذلك،
ما زال في العالم
مكانٌ للفرح.

وما زال في القلب
مكانٌ للسلام.

يا رسولَ الله…

منذ أطلَّ نورك على الوجود،
والفجر لا يأتي وحده.

يأتي ومعه ابتسامة،
وتأتي معه بشارة،
وتفتح معه القلوب نوافذها،
ويقول الصباح للناس:

افرحوا…
فقد جاءكم
محمدٌ،
فأشرق النور،
واستيقظت الرحمة في القلوب.