معاداة السامية
ثمة سؤال يلح في خاطري منذ فترة ليست بالقصيرة.
لماذا لا يتهم أحد إسرائيل بمعاداة السامية؟
أكثر تهمة يتم توزيعها اليوم هي معاداة السامية. وأكثر من يوزعها هي إسرائيل.
المنطق بسيط ومباشر. لا يوجد فعل أكثر معاداة للسامية من أن ترتكب جريمة حرب، ثم تقول للعالم: أنا أفعل هذا باسم اليهود، نيابة عن اليهود، ودفاعًا عن اليهود في كل مكان.
إسرائيل لا تتصرف كدولة تمثل مواطنيها داخل حدودها وحسب، بل هي تتصرف وتصرح بشكل علني وممنهج كدولة تمثل يهود العالم أجمع. رئيس وزرائها يتحدث باسم «الشعب اليهودي»، وكأنه يدافع عن يهود نيويورك وباريس والدار البيضاء. كل قصف، كل حصار، كل انتهاك يُغلّف فورًا بعباءة «أمن اليهود» و«حق اليهود التاريخي».
هنا تكمن الجريمة المزدوجة.
أولًا، أنت ترتكب الفعل المدان أخلاقيًا وقانونيًا.
ثانيًا، أنت تُلصقه قسرًا بهوية دينية وثقافية عمرها آلاف السنين، بريئة من قرارات حكومتك.
عندما تقوم أي دولة أخرى بجريمة، فإنها تتحمل وزرها وحدها. عندما ترتكب إسرائيل جريمة وتقول «نحن نفعل هذا كيهود»، فهي تجرّ معها كل يهودي في العالم إلى قفص الاتهام، وتجعله هدفًا مشروعًا لغضب الناس، ثم تعود لتبكي وتقول: «انظروا، العالم يكره اليهود!»
هذه ليست حماية لليهود، هذه متاجرة بهم. بل هي تعريض متعمد لأمنهم وسمعتهم.
فمن هو المعادي للسامية فعلًا؟ من ينتقد سياسة حكومة، أم من يصرّ على أن كل يهودي في العالم هو شريك في هذه السياسة، شاء أم أبى؟
إن أخطر معاداة للسامية اليوم ليست تلك التي تأتي من هتافٍ في مظاهرة، بل تلك التي تأتي في بيان رسمي من تل أبيب يربط مصير اليهودية كدين وتاريخ وثقافة بمصير احتلال عسكري ومشروع استيطاني.
لا يمكن أن تدّعي احتكار تمثيل شعب بأكمله، ثم ترتكب باسمه ما يجلب عليه الكراهية، ثم تدّعي أنك تحميه من الكراهية التي صنعتها بيدك.
والأمر الآخر المثير للاستفزاز… أليس من الواضح لكل من له عينان أن العرب شعب سامي بدورهم؟ هذه حقيقة علمية وليست وجهة نظر، العرب واليهود ينحدرون من العرق نفسه، أنا عن نفسي أعرف - ولا أعرف أكنت أقولها بضم الألف وتشديد الراء، أم بفتح الألف وكسر الراء بلا تشديد - أن العرق السامي الأصلي هم العرب واليهود الذين يشبهون بعضهم، حيث أن كلا الشعبين بات اليوم مختلطًا عرقيًا..
إذن!؟ ما دام العرب ساميين وهذه حقيقة واضحة لا ينكرها إلا متعصب، ألا يفترض بمن يقتل العرب أن يتهم بمعاداة السامية؟
ثم إن هذا الأمر نفسه يجعلهم عنصريين تجاه العرق نفسه! هذا هو شعوري نفسه تجاه عنصرية هتلر لصالح العرق الآري وضد السلاف لأنني فشلت في رؤية الفوارق بينهم!
وماذا عن الدين واللغة، ما أقرب الديانات والتقاليد واللغات الحية إلى اليهودية والعبرية؟
ثم… دولة لليهود فقط! لأتباع دين بعينه! ألا يتعارض هذا مع أبسط مبادئ العلمانية والديمقراطية اللتين يُفترض أنهما أساس الحضارة الغربية الحديثة؟
هل ستحل المشكلة لو اعتنق الإسرائيليون الإسلام أو الفلسطينيون اليهودية؟
كيف يتحمل مجند من دولة الاحتلال أن يطلق النار على عربي يشبه الوجه الذي يراه في كل مرآة بينما يأخذ الأوامر من شخص لا يشبهه؟ هل هذا ما لاحظه أولئك الذين انتحروا؟.. لو أنه شاهد الحلقة الأخيرة من مسلسل «بيت التنين» وسمع أحد الفرسان المغاوير - فليخبرني من يعرفه عن اسمه - والذي هاجم ديمون تارقاريان صائحًا:
«Kin slayer»
لحسب أنه هو المقصود.
… أو هذا ما يجب أن يكون.














