هل يوجد نظام غذائي واحد هو الأفضل للجميع؟
من أكثر الأسئلة التي تتكرر في العيادة وخارجها: ما أفضل نظام غذائي للصحة؟ هل هو نظام البحر الأبيض المتوسط؟ أم النظام الياباني؟ هل علينا الامتناع عن الخبز؟ وهل الحليب مضر؟ وهل هناك أطعمة يجب على الجميع تجنبها؟
والحقيقة أن الإجابة ليست بهذه البساطة.
عندما نتحدث عن الغذاء والصحة، فمن المهم أن نتذكر أن الأعمار بيد الله سبحانه وتعالى، وأن الغذاء ليس وصفة تضمن طول العمر، وإنما هو أحد الأسباب التي نأخذ بها للمحافظة على صحتنا، والوقاية من كثير من الأمراض، وتحسين جودة الحياة.
ومن الطرق التي ساعدت الباحثين على فهم الأنماط الغذائية الصحية دراسة المجتمعات التي تتمتع بمتوسط عمر مرتفع ومعدلات أقل من بعض الأمراض المزمنة، والنظر إلى ما تشترك فيه أنماط حياتها وغذائها.
في اليابان، على سبيل المثال، يعتمد الغذاء التقليدي على الأسماك والخضروات والأرز ومنتجات الصويا والأعشاب البحرية والشاي الأخضر، مع الاعتدال في كمية الطعام وقلة استهلاك اللحوم الحمراء مقارنة بالعديد من المجتمعات الأخرى.
وعلى الجانب الآخر من العالم، نجد نمط البحر الأبيض المتوسط، الذي يعتمد بصورة كبيرة على زيت الزيتون والخضروات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والمكسرات والأسماك، مع الاعتدال في تناول الدواجن واللحوم الحمراء.
ورغم اختلاف الثقافات والأطعمة، فإن القاسم المشترك بينها واضح: غذاء متنوع، يعتمد بدرجة كبيرة على المصادر النباتية، ويحتوي على الأسماك والدهون الصحية، مع تقليل الأغذية فائقة التصنيع والسكريات المضافة والإفراط في اللحوم الحمراء.
لكن هنا تظهر نقطة مهمة، وخصوصًا من واقع تخصصي في أمراض الجهاز الهضمي: ليس كل طعام صحي مناسبًا لكل شخص.
فقد يكون الطعام ممتازًا من الناحية الغذائية، لكنه يسبب أعراضًا لشخص معين. المصاب بمرض السيلياك، على سبيل المثال، يجب عليه تجنب الغلوتين، بينما لا توجد حاجة لأن يمتنع عنه عامة الناس دون سبب طبي. وبعض الأشخاص يعانون عدم تحمل اللاكتوز، فتسبب لهم بعض منتجات الحليب الانتفاخ أو الإسهال. كما أن بعض مرضى القولون العصبي قد تزداد أعراضهم مع البصل والثوم وبعض البقوليات والأطعمة القابلة للتخمر، رغم أن كثيرًا منها أطعمة مفيدة من الناحية الغذائية.
وهنا نصل إلى قاعدة أعتقد أنها مهمة عند الحديث عن التغذية: يجب أن نفرق بين القيمة الصحية للطعام وقدرة الشخص على تحمله.
فإذا سبب طعام معين أعراضا لشخص ما، فهذا لا يجعله طعامًا ضارًا للجميع. وفي المقابل، عندما نصف طعامًا بأنه صحي، فهذا لا يعني بالضرورة أنه مناسب لكل إنسان وبالكمية نفسها.
ولهذا ينبغي أن نكون حذرين من النصائح الغذائية المطلقة التي تنتشر سريعًا، مثل: امنع هذا الطعام تمامًا، أو هذا الغذاء يناسب الجميع، أو هذا الطعام يعالج كل الأمراض. فالطب والتغذية أكثر تعقيدًا من ذلك، والاختلاف بين الناس أمر طبيعي.
الخلاصة: لا يوجد نظام غذائي واحد هو الأفضل للجميع، ولكن توجد مبادئ صحية عامة تدعمها الأدلة العلمية: الاعتماد على غذاء طبيعي متنوع، والإكثار من الأغذية النباتية، وتناول الأسماك والمكسرات ومصادر الدهون الصحية، والاعتدال في اللحوم الحمراء، والتقليل قدر الإمكان من الأغذية فائقة التصنيع والسكريات المضافة.
ثم يأتي الجزء الشخصي من المعادلة: أن نكيف هذه المبادئ مع عمر الإنسان، وحالته الصحية، واحتياجاته، ومدى تحمله للأطعمة المختلفة.
فالغذاء الصحي الحقيقي ليس حمية واحدة نضعها للجميع، وإنما هو ما يجمع بين الدليل العلمي واحتياجات كل فرد.














