آخر تحديث: 3 / 9 / 2026م - 1:28 ص

سلسلة: خلني أسولف لك

سالفة 3: القوارير والخرفان

المهندس أمير الصالح *

كان مكتبي في العمل بجانب مكتب زميل عمل أوروبي غربي «ألماني»، كان ذلك في أحد المشاريع بأرض بلادي عام 2000 م. أتيحت لنا الفرص بين وقت وآخر للحديث عن مواضيع شتى في أمور الحياة: «السفر، والإدارة المالية، والاستثمار، والتخطيط للتقاعد… إلخ». ذات يوم، صرّح لي، ومن دون سابق تمهيد، بأنه ضحية لعدد من النساء، وكان من بينهن زوجته السابقة!

الحوار

بعد أن شعر بالارتياح النفسي، فتح الصديق الأوروبي الألماني جزءًا من صندوق ما كان يثقل صدره، وقال متنهدًا: كنت أعمل في مدينة بانكوك التايلندية مديرًا لمشاريع مدنية لعدة سنوات. وكنت مرتاحًا، وأتقاضى راتبًا ماليًا مجزيًا، ولدي امتيازات بالسكن والترفيه والتأمين الصحي، إلا أن زوجتي وابني لا يقيمان معي. وكان يحول معظم ما يوفره من مال إلى حسابه البنكي المشترك مع زوجته في ألمانيا. ومع انتهاء جميع المشاريع التي عمل بها هناك، أُنهيت خدماته. بعد رجوعه إلى ألمانيا، اكتشف أن زوجته وابنه اختفيا، وسحبت زوجته كل مدخراته المالية في الحساب المشترك بينهما، واختفت من أوروبا تمامًا. فدخل في صدمة عاطفية شديدة جعلته يكره كل شيء يتعلق بألمانيا. وبعد الصدمة، ارتحل وعاش في بريطانيا، حيث كانت بريطانيا يومذاك جزءًا من منظومة شنغن. وظل هناك ردحًا من الزمن يتلقى مساعدات شهرية من الحكومة البريطانية، حتى أتاه عرض عمل في دولتنا، والتحق بالشركة حيث عمل معنا.

قلت له: إن أحببت أن تلخص تجربتك وتشارك الأجيال بها، فبماذا تنصحهم؟ فقال متنهدًا: قد أنجح جزئيًا في بلورة بعض الأفكار، ولكن دعني أقولها ولك الحق في صياغتها كيفما تشاء:

1 - لا تنصح أي شخص أن يتزوج فتاة مهما بلغ جمالها ومستوى مفاتنها، ما دام لها تاريخ غير مشرّف، أو أتت من بيئة أسرية سامة «toxic family». فالشخص حينذاك لا يقابل ضحية لبيئة سامة، وإنما نموذج من نماذج أهل التحايل والنصب، حتى لو كانت تحمل لقب «زوجة»، والعكس صحيح بالنسبة إلى «الزوج».

2 - لا يجعل الباحث عن شريكة حياته حالةَ «الحب أعمى» تسيطر عليه، فإن ذلك النوع من الحب الأعمى قد يعمي الإنسان عن فرض الانضباط والمحاسبة بحق ذلك الشخص الذي يحبه. فالانزلاق يبدأ بتجاهل تجاوز المحبوب للإشارات الحمراء بالسلوكيات المرفوضة، ويتفاقم إلى حد البجاحة والمجاهرة والتمرد والدناءة ونكران الجميل.

3 - المرأة «أو الرجل» التي تختبر حدود تهاون شريكها بشكل مستمر، سيعلم لاحقًا بأنها تخطط لتدمير حياته أو الاستحواذ على حياته أو ركنه جانبًا.

4 - معظم النساء اللاتي قابلهن الرجل الألماني كنّ يردن إشباع عواطفهن وغرورهن أولًا، ثم بعد الوصول إلى مرحلة الإشباع عبر سماع عبارات الإعجاب والتبجيل والمدح والاحترام، يخف لدى بعضهن الولاء، ولا يُقِمن وزنًا للتضحيات التي يقدمها شريك حياتهن!

5 - المرأة التي تكذب، إذا لم تُعاقب عقابًا رادعًا من أول مرة، فإنها تقرأ ذلك المشهد على أنه إحدى نقاط ضعف شريكها، وتتمادى في الكذب مرارًا وتكرارًا.

6 - هناك أنواع من النساء «والرجال» يحبون ما يوفره الزوج «أو الزوجة» من أمان وطعام وسكن ومدح وإطراء ومستوى معيشي، وليس لذات الزوج نفسه «الزوجة»!

7 - لا يعطِ أي رب أسرة مقود حياة الأسرة، ولو لحظيًا، بيد من هي عاطفية أو أنانية أو استحواذية أو نرجسية؛ فإن التذبذب والنرجسية سيؤديان بالأسرة إلى الهلاك.

الخلاصة

ثم أردف قائلًا: ليكن الإنسان أكثر ذكاء وحكمة، سواء أكان شابًا أم شابة، قبل أن يكون ضحية للمخادعين والمخادعات.

قلت له: قد تكون متحاملًا على امرأتك التي غدرت بك، ولكن لا يمكن التعميم. فهناك أيضًا عدد ليس بالقليل من النساء ضحايا لأزواجهن في بلادك. فقال: لا أخالفك الرأي. ولك الحق بصياغة تجربتي بالطريقة التي تراها.