حين أعطاني المجتمع أكثر مما أعطيته.. ثماني سنوات من العطاء
في منتصف عام 2018، بدأت رحلتي عضوًا منتخبًا في مجلس إدارة لجنة التنمية الاجتماعية الأهلية بصفوى، التي أصبحت لاحقًا جمعية التنمية الأهلية بصفوى.
لم أكن أعلم حينها أن هذه التجربة ستمتد ثماني سنوات، وأنها ستصبح واحدة من أجمل محطات حياتي؛ سنوات من العمل والمبادرات والاجتماعات وصناعة القرار، لكنها قبل ذلك وبعده سنوات من العطاء والانتماء للمجتمع.
وبحكم تخصصي وخبرتي في المجال المالي، وجدت في الجمعية فرصة لتحويل خبرتي المهنية إلى خدمة مجتمعية. تعلمت خلالها أن العمل المالي ليس مجرد أرقام وميزانيات، بل أحد الأسس التي تساعد المؤسسات على التخطيط والاستدامة وتحويل الأفكار إلى مشاريع قابلة للتنفيذ.
وخلال هذه السنوات، شاهدت كيف يمكن لفكرة بسيطة أن تتحول إلى أثر حقيقي عندما تتوافر لها الإرادة والعمل الجماعي. وكانت للجمعية مبادرات ومشاريع جميلة، من بينها:
• العمر الأجمل
• مهرجان اليوم الوطني السعودي الـ 92
• منازلنا خضراء
• حملات التبرع بالدم
• يوم المشي العالمي
• مهرجان التطوع السعودي والعالمي، وغيرها من البرامج والمبادرات الفاعلة التي شارك في إنجاحها أبناء وبنات المجتمع.
ولا يمكن الحديث عن هذه المسيرة دون الإشادة بالدعم الذي حظي به القطاع غير الربحي في وطننا، في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حفظه الله، وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حفظه الله، وما شهده القطاع من تمكين وتطوير يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
كما كان للمؤسسات الخيرية والتنموية دور مهم في دعم مسيرة العمل المجتمعي، ومن بينها مؤسسة الملك خالد الخيرية، التي أسهمت في تمكين القطاع وتعزيز الفرص وبناء القدرات. وهذا الدعم، إلى جانب جهود أبناء المجتمع، ساعد المؤسسات غير الربحية على الانتقال نحو مزيد من الاحترافية والاستدامة.
ولعل أهم ما تعلمته أن نجاح أي مؤسسة لا يصنعه فرد واحد، وإنما فريق تتكامل أدواره وتتوافق رؤاه. ومن هنا أستذكر بكل تقدير رئيس مجلس الإدارة المهندس هاشم الشرفا، الذي قدم نموذجًا استثنائيًا في العطاء التطوعي لأكثر من أربعة عقود، ونائب الرئيس الأستاذ أمين العالي، لما قدمه من دور مهم في استمرارية الجمعية والحفاظ على كيانها، وكذلك الدكتور محمد آل ليل لما أضافه من تنظيم ووعي أكاديمي في إدارة المشاريع، والأستاذ عبدالله آل المحسن لدوره في تنظيم وإدارة فرق المتطوعين.
وهؤلاء ليسوا إلا نماذج من أسماء كثيرة عملت خلف الكواليس، وقدمت وقتها وجهدها دون انتظار مال أو وجاهة، وإنما حبًّا في المجتمع وإيمانًا بقيمة التطوع.
أما السؤال الذي يتكرر علي دائمًا: ماذا استفدت من الجمعية؟
فالإجابة اليوم مختلفة.
لم أخرج منها بمنصب أو وجاهة أو عضوية فقط، بل خرجت بتجارب وصداقات وثقة ومحبة الناس، وتعلمت أن الإنسان حين يعطي مجتمعه، فإنه في الحقيقة يستثمر في نفسه أيضًا.
لقد دخلت الجمعية معتقدًا أنني سأقدم شيئًا لمجتمعي، وبعد ثماني سنوات اكتشفت أن المجتمع أعطاني أكثر مما أعطيته.
واليوم، ومع المرحلة الجديدة التي يعيشها القطاع غير الربحي في المملكة، أتمنى لجمعية التنمية الأهلية بصفوى ومجلس إدارتها الجديد كل التوفيق في مواصلة البناء، واستثمار الكفاءات، وتمكين الشباب، وصناعة مبادرات أكثر أثرًا واستدامة.
أما أنا، فسأحتفظ بهذه السنوات في مكان خاص من ذاكرتي، فالأشخاص يتغيرون، والمجالس تتعاقب، والمسميات تتبدل، لكن الأثر الحقيقي يبقى.














