آخر تحديث: 6 / 9 / 2026م - 11:44 ص

الدكتور عبدالجليل آل سيف.. ترك أثرًا لا يُنسى

عالية آل فريد *

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، أتقدم بخالص العزاء وصادق المواساة في وفاة القامة الوطنية البارزة الدكتور عبدالجليل آل سيف، رحمه الله، الذي ترك أثرًا لا يُنسى.

رحمك الله يا أبا فهد، فقد كنت طيب الخلق، وصولًا، منظمًا في وقتك، منضبطًا في أداء مسؤولياتك، مثابرًا ومجدًّا ومخلصًا، محبًّا لوطنك وقيادتك. تعلمت منك كثيرًا خلال رحلتي الحقوقية التي بدأت معك في الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، حين كنت الرئيس العام لفرع المنطقة الشرقية. جمعتنا لقاءات كثيرة تبادلنا خلالها الأفكار والأحاديث، وتحاورنا واختلفنا أحيانًا، وربما علت أصواتنا في بعض النقاشات، لكنك كنت حليمًا حكيمًا؛ تتفهم حماستي حين يحتدم الحديث حول شأن عام أو قضية من قضايا حقوق الإنسان، فتبتسم وتتعامل معي برفق.

كنت قائدًا من نوع مختلف؛ وحين لمست اهتمامي بالقانون وشغفي بالعلم في هذا المجال، كان لك موقف نبيل لم أنسه، إذ أحضرت لي المراجع القانونية واللوائح والأنظمة المتعلقة بالبيئة السعودية، وحثثتني على قراءتها والاطلاع عليها، مؤكدًا أنها الأساس الذي يدعم مسيرتي الحقوقية. دفعتني بقوة إلى المضي في هذا الطريق، محفزًا ومشجعًا، وكنت حازمًا في العمل، حريصًا على إنجازه بإتقان وتحمل مسؤولياته.

وكانت لك تجارب وخبرات ميدانية عديدة أثريت بها ساحة الوطن، وكثيرًا ما كنت تحدثنا عنها في اجتماعاتنا أو خلال جولاتنا الميدانية، ولا سيما تجربتك في القيادة المرورية، ورسم الخطط الاستراتيجية، ومجالات الأمن والسلامة، وما تركته من أثر كبير في تطوير هذا المجال، إلى جانب إسهاماتك في تطوير الخدمات الطبية، ودورك في وزارة الداخلية، ومبادراتك في مجلس الشورى، وما قدمته من أفكار ومقترحات ومنجزات في خدمة الوطن.

كان وصولًا، دمث الخلق، سواء مع أرحامه أو زملائه أو أصدقائه؛ وكان يتفقدهم باستمرار ويتجشم العناء لحضور مناسباتهم. وعلى الرغم من انشغالاته المتعددة وبعده عن المنطقة فإنه لا يبخل بوقته أو جهده في التواصل والمواصلة وحضور المناسبات الاجتماعية، فقد كان لحضوره أثر، ولطلته هيبة لافتة. لقد شرفني بحضوره زواج أحد أبنائي مبتهجًا وسعيدًا، ولم يقطع تواصله الأسبوعي للسؤال عني وتفقد أحوالي إلى أن أقعده المرض. وكان دائمًا ما يعرب عن سروره بلقاء الناس والقرب من أفراد المجتمع.

هكذا عرفناه مخلصًا لوطنه، محبًّا لقيادته، صادقًا في عطائه، حريصًا على خدمة مجتمعه.

إننا إذ نعزي أنفسنا ونعزي أسرته الكريمة والوطن كافةً، نسأل الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، ويجزيه خير الجزاء على ما قدم، ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.

كاتبة وباحثة سعودية «صفوى».