آخر تحديث: 10 / 9 / 2026م - 12:17 م

معادلة الناتج الإجمالي للأمن الغذائي

رائد بن محمد آل شهاب

أثير سؤال مهم جدًا وبأسلوب راقٍ ورائع على المقال الذي صدر مؤخرًا «نحن نعيش ثورة أهم أضلاع المثلث»: إذا كانت الخدمات تمثل 70% من الناتج المحلي، فمن البديهي أن الزراعة وتربية المواشي والثروات الطبيعية ومصادر الطاقة… تمثل في مجموعها 30%. فكيف ستعمل الخدمات دون مصادر طاقة مستدامة، وما الحاجة لها دون ضمان الأمن الغذائي؟

حقيقة، سؤال وجيه. طبعًا، المقال كان يتحدث بشكل مكثف عن «الثورة المعرفية التي سوف تغير وجه العالم»، وأنا شخصيًا ذكرت أهمية الأمن الغذائي في مناسبات كثيرة، مثل كتاب «ثروات الأجيال القادمة» ومقالات عديدة، مثل «خط الدفاع الأول من أضلاع الصناعة». نعم، تمثيل 70% من الناتج المحلي على المستوى العالمي قد تكون نسبةً لا تتناسب إطلاقًا مع التعداد السكاني الهائل والتطور السريع. فهذه النسب ذكرت بناء على المصادر البحثية.

هذه لفتة مهمة، لأن الأمن الغذائي يمثل كل شيء في حياة الكائنات الحية، وبدونه تنقطع سلاسل الإمداد والحياة برمتها. فليس هناك أي فائدة تذكر للخدمات والقطاعات الأخرى بغياب المحرك الأول للإنسان والكائنات الحية.

على حسب المصادر، يمثل قطاع الخدمات نحو 70% من الناتج المحلي الإجمالي في العديد من الاقتصاديات الكبرى والدول المتقدمة، ولكنه لا يشمل الزراعة.

الخدمات تُعرف بـ «القطاع الثالث» في الاقتصاد، مثل التجارة والتعليم والصحة والمال والنقل، وهي منفصلة تمامًا عن الإنتاج المادي الخام.

وفقًا لأحدث تقارير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «FAO» والمنظمات الشريكة لعام 2026، لا يتم قياس العجز في قطاعي الزراعة والثروة الحيوانية برقم مالي أو إنتاجي موحد، بل يُترجم مباشرة إلى مؤشرات الأمن الغذائي العالمي والجوع، ونسب انعدام الأمن الغذائي، على النحو التالي:

• حجم نقص الغذاء والجوع: يُقدر عدد الأشخاص الذين عانوا من نقص التغذية المزمن «الجوع» في العالم بنحو 645 مليون شخص، أي ما يعادل 7.8% من سكان العالم.

• انعدام الأمن الغذائي: يواجه نحو 28% من سكان العالم، أي قرابة 2.3 مليار شخص، نقصًا متوسطًا أو حادًا في الحصول على الغذاء بسبب تراجع القدرات الإنتاجية الزراعية والحيوانية وارتفاع الأسعار.

ولمقارنة تأثير التحديات الحالية على الإنتاج الزراعي والحيواني، يمكن تلخيص الفجوات بثلاث نقاط رئيسية:

• فجوة العمالة الزراعية: انخفاض مطرد في حصة العمالة بمجال الزراعة وتربية المواشي عالميًا، يُقدّر التراجع إلى أقل من 14.8% في بعض الدول الزراعية، بسبب الهجرة من الريف إلى المدن، وضعف الأجور مقارنة بالمجهود البدني المرهق.

• فجوة الجوع وسوء التغذية: 645 مليون شخص يعانون الجوع المزمن، بسبب التغير المناخي «الجفاف والفيضانات» والنزاعات واضطرابات سلاسل التوريد.

• فجوة إنتاج الثروة الحيوانية: تراجع حاد، مثل انخفاضات تتجاوز 40% في لحوم الأغنام ببعض الأقاليم نتيجة الأوبئة كالحمى القلاعية، وذلك بسبب نقص الأعلاف، وانتشار الأمراض الوبائية، وموجات الجفاف التي تضرب المراعي.

فعند الرجوع إلى السؤال المطروح، فبمعادلة بسيطة، استخدمت النسبة المئوية بين 28% و 30% والتي تمثل انعدام الأمن الغذائي الخطير، بقرابة 2.3 مليار شخص. فالمتبقي في حدود 68% إلى 70%، وهي النسبة التي مثلت قطاع الخدمات. فهذا الانعدام الغذائي المخيف يتمركز في ثلاث قارات بمستويات متوسطة إلى حادة جدًا:

• أفريقيا: تمثل أعلى نسبة، وهي 20%، بنحو 309 ملايين شخص.

• آسيا: تمثل 6%، بنحو 292 مليون شخص.

• أمريكا اللاتينية: تمثل 4.8%، بنحو 32 مليون شخص.

ولذلك، أعتقد أن الحروب والصراعات تتزايد بوتيرة مستمرة ومرعبة في أنحاء العالم بناءً على ما تبقى من الثروات الطبيعية، فغياب الحكمة لدى المجتمع الدولي والدول الكبرى في إعادة النظر والتركيز على الأمن الغذائي ستكون عواقبه مما لا يتصوره العقل البشري، فما دامت الصراعات والحروب مستمرة وعلى رأسها الاحتلال الإسرائيلي وكل من يساعده، سيدخل العالم، بلا شك، في أنفاق مظلمة.

المصادر:

• قطاع الخدمات يمثل ما يقارب 70% من الناتج المحلي الإجمالي في العديد من الاقتصاديات الكبرى والدول المتقدمة. By AI Overview

• العجز أو غياب الأمن الغذائي. Food & Agriculture Organization

• حجم نقص الغذاء والجوع على مستوي التعداد السكاني العالمي. UNICEF

• Continents with the Highest Lack of Food, By. Food & Agriculture Organization