آخر تحديث: 8 / 9 / 2026م - 1:15 م

اللوز.. وأضعف الإيمان

أثير السادة *

ربما نكون الآن على أطراف نهاية موسم اللوز، الفاكهة الموسمية التي استطاعت أن تضع نفسها في مقدمة الفواكه الأعلى سعرًا بطول البلاد، أسابيع قليلة، وربما أيام، وينخفض صوت الباعة على أطراف شوارع القطيف، وفي منصات التواصل، بعد شوط طويل من الركض بين المزارع طمعًا في أجود الأنواع لعرضها في سوق متعطش لهذه الثمرة المتلونة بألوان القيظ.

واضح بأن السوق التي تتسع عامًا بعد عام، وأن الأسعار التي لا تعبأ بالحسابات الاقتصادية للوفرة والندرة، دفعت الكثير من المزارعين للاستثمار في زراعة شتلات اللوز وتكثيرها، والتنافس في توفير أنواع جديدة منها، عبر عمليات التطعيم التي نجحت فيها المنطقة منذ التسعينيات، هذا ما تصفه الكميات الكبيرة التي شهدتها السوق طيلة الأشهر الثلاثة الماضية، والصفقات الكبيرة التي حملت اللوز من القطيف إلى مختلف مناطق المملكة، ودول الخليج، وهو الأمر الذي يكشف عن توفر أرضية تجارية واعدة لهذا المنتج المحلي.

ربما كان المسوقون للوز هم الأكثر حظًا في مساحة الضوء طيلة الموسم، وهم يجتهدون في طرق العرض والتسويق، والشحن والتوصيل، بمثل ما يجتهدون في تشكيل منتجات مشتقة من هذه الثمرة، وهذا ما اختزل الدورة الإنتاجية لاقتصاديات اللوز في الكفاءة التسويقية، بينما هنالك إدارة زراعية تبدأ من الممارسات الزراعية الناجحة للمزارعين في توفير بيئة جيدة لاستدامة هذا المنتج، ورفع جودته، وتعزيز حضوره طيلة موسم الصيف.

هذه الكميات الوفيرة التي عرفتها الأسواق في هذا العام تقف وراءها مزارع كثيرة تمتد من تاروت إلى إطفيح على حدود الجبيل، مرورًا بسيهات وكل قرى القطيف، ساهمت في تنمية هذا المنتج الزراعي، وتوفير مداخيل جيدة للمزارعين الذين يواجهون عادة تقلبات السوق مع المحاصيل الموسمية الأخرى، هنالك مزارعون محليون كان لهم إسهامهم في تحسين ظروف زراعة هذه الثمرة، وتطوير أنواعها، وحملها من الندرة إلى الوفرة، وهي الركيزة الأساسية في صناعة اللوز الذي يجري تسويقه اليوم تحت مسمى ”اللوز القطيفي“.

وأعتقد أن تحفيز هذه الوجوه الزراعية وتشجيعها هو أضعف الإيمان الذي يمكن أن تقدمه وزارة البيئة والمياه والزراعة، ولو عبر جوائز سنوية لأفضل مزارع في مجال اللوز، وأفضل الممارسات الزراعية والبيئية، ليعرفهم الناس، وليعرفوا القيمة التنموية لهذا الجهد الذي ساهم في تطوير المحصول، وجلب الأنظار إليه، وتحويله إلى علامة من علامات المكان.

كما يمكن للوزارة أن تجري مسحًا زراعيًا، وتقدم إحصائيات لمزارع اللوز ومحاصيله، وأن تقدم للمزارعين الدعم التقني والفني لضمان سلامة المنتج من جهة، ولتطوير تقنيات لحماية اللوز من الآفات تكون أقل ضررًا على الصحة والبيئة، عسى أن نصل معها إلى تقديم منتج جديد لهذه السوق وهو اللوز العضوي.

فهل تفعل الوزارة!.