آخر تحديث: 8 / 9 / 2026م - 1:15 م

المشروبات المحلاة تهدد الصحة النفسية.. والقهوة درع للاكتئاب

جهات الإخبارية

كشفت دراسة طبية واسعة النطاق، شملت أكثر من مليوني مشارك من 22 دولة، عن ارتباط وثيق بين الإفراط في استهلاك المشروبات المحلاة وزيادة احتمالات الإصابة بالاكتئاب والقلق، في حين أثبتت النتائج تأثيراً وقائياً للقهوة يسهم في خفض معدلات الاكتئاب.

وأجرى قسم علم الأوبئة والإحصاء الحيوي بكلية الصحة العامة في جامعة ”جيلين“ الصينية، مراجعة منهجية وتحليلاً تلوياً نُشر في مجلة ”الاكتئاب والقلق“، استند إلى 59 بحثاً علمياً، صُنفت أغلبها ضمن مستوى الجودة المتوسط.

وأظهرت النتائج التفصيلية لتحليل البيانات أن الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلاة بالسكر، ومشروبات الفقاعات، والمشروبات الغازية، ومشروبات الطاقة، وتلك المحلاة صناعياً، يرتبط بزيادة معدلات الاكتئاب، سواء لدى المشخصين سريرياً أو من ظهرت لديهم أعراض أولية.

وفي المقابل، سجلت الدراسة استثناءً بارزاً للقهوة؛ إذ ارتبط الاستهلاك المرتفع لها بانخفاض احتمالات الإصابة بالاكتئاب، مرجعة ذلك إلى خصائصها المضادة للالتهاب والأكسدة وما تحتويه من مركبات نشطة حيوياً، فيما لم يُسجل ارتباط ذو دلالة إحصائية بين القهوة والقلق.

وعلى صعيد القلق، أظهر التحليل ارتباطاً واضحاً بين استهلاكه ومشروبات الفقاعات والمشروبات الغازية، وبرز ذلك بقوة في الدول مرتفعة الدخل. أما التوتر النفسي، فلم يظهر ارتباطاً في التحليل الأساسي، إلا أنه أصبح ذا دلالة بعد استبعاد دراسة متباينة أثرت على النتائج.

وأشارت الدراسة إلى تفاوت التأثيرات بناءً على الفئات العمرية والجغرافية، حيث سجل المراهقون والأطفال أقوى الارتباطات بالمشكلات النفسية، مرجعة ذلك إلى استمرار نضج أدمغتهم، وتحديداً ”القشرة الجبهية الأمامية“، مما يضاعف حساسيتهم للتأثيرات العصبية لبعض مكونات المشروبات.

وجغرافياً، أظهرت الدول ذات الدخل المتوسط والمنخفض تقديرات أعلى للارتباط بالاكتئاب، نتيجة تغيرات الأنماط الغذائية وتفاوت خدمات الصحة النفسية. بينما تركزت أعلى معدلات الارتباط بالقلق في منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ لأسباب بيئية وثقافية. ولم تثبت دلالة إحصائية لوجود فروق حقيقية بين الذكور والإناث في مستويات التوتر.

وطرح الباحثون تفسيرات فسيولوجية لهذه النتائج، تشمل تأثير تقلبات سكر الدم ومقاومة الإنسولين على مرونة الدماغ، وتغيير مستويات ”عامل التغذية العصبية المستمد من الدماغ“، وتنشيط مسارات الالتهاب. إضافة إلى تأثير الأنظمة الغنية بالسكر على محور ”الوطاء والغدة النخامية والغدة الكظرية“، مما يربك الإيقاع الطبيعي لهرمون الكورتيزول ويؤثر على استجابة الجسم للتوتر.

وشدد الباحثون على أن النتائج لا تثبت ”علاقة سببية“ مباشرة؛ لاعتماد معظم الدراسات المشمولة على المنهج المقطعي، والبيانات المبلغ عنها ذاتياً من المشاركين. لافتتين إلى تداخل عوامل أخرى كالوضع الاقتصادي، والتدخين، والنوم، والنشاط البدني، ومؤكدين الحاجة لتجارب تدخلية ودراسات مستقبلية طويلة المدى قبل وضع توصيات غذائية محددة.