آخر تحديث: 11 / 9 / 2026م - 12:08 م

صباحٌ يشبهك

محمد الدعيلج


تعودت أن أبدأ صباحي باكرًا، بفنجان قهوة أحتسيه في شرفتي المطلة على صخب الشارع؛ ذلك الصخب الذي يرسل لنا رسالةً خفية مفادها أن صباحًا جديدًا قد بدأ، صباحًا يحدوه الأمل، ويتسم بالجد والطموح.

أراقب المارة وهم يعبرون الطريق مسرعين، كلٌّ منهم يحمل إلى يومه أمنيةً أو موعدًا أو حلمًا، وأتساءل: ترى، هل يمرّ أحدهم الآن بقلبٍ يشبه قلبي؟ قلبٌ ينتظر شخصًا واحدًا، لا لأن الحياة تخلو من الناس، بل لأن بعض الأشخاص حين يسكنون القلب، يصبح حضورهم مختلفًا عن الجميع.

أرفع فنجان قهوتي، أرتشف منه رشفةً بطيئة، وأترك لعطرها أن يصعد مع أنفاسي… ثم أتخيلكِ.

أتخيل ابتسامتكِ وهي تستقبل الصباح، وصوتكِ وهو يبدد آخر خيوط الصمت، وعينيكِ وهما تمنحان النهار سببًا إضافيًا ليكون جميلًا.

أجمل ما في الصباح أنه يمنحنا فرصةً جديدة لنحب، لنحلم، لنقول ما عجزنا عن قوله بالأمس…

أما أنا، فقد عرفت منذ زمن أن أجمل صباحاتي ليست تلك التي تشرق فيها الشمس، بل تلك التي تشرقين فيها أنتِ في خاطري.

فبعض الصباحات تبدأ بالقهوة…

وبعضها يبدأ بكِ …

وبعضها لا يبدأ حقًا إلا حين تكونين أنتِ فيه.

سأظل أفتح نافذتي كل صباح، وأترك للهواء أن يدخل، وللشمس أن تملأ المكان، وللقهوة أن تفوح برائحتها…

وسأترك لكِ، وحدكِ، ذلك المقعد المقابل لي.

ستكونين هناك، أمامي، ويكون أجمل ما في الصباح أنني لن أضطر بعد ذلك إلى الاشتياق