آخر تحديث: 14 / 9 / 2026م - 9:38 م

«الهوية السائلة» خلف الشاشات.. «الربابي» تحذر من إنهاك العقل والتبعية الرقمية

جهات الإخبارية

حذرت خبيرة علم النفس السيبراني الدكتورة رسمية الربابي من اختناق ”الهوية الصلبة“ للإنسان وتفتتها خلف الشاشات، كاشفة عن تداعيات ”الهندسة العكسية“ للعقول و”العصف التشخيصي“ الذي يستنزف الجهاز العصبي ويُفقد الخلايا قدرتها على الضبط الانفعالي التلقائي.

جاء ذلك خلال محاضرة نظمها الإتحاد العربي للصحفين والإعلاميين والمثقفين العرب ”اليمن“، وعُقدت استثنائياً عبر تطبيق ”واتساب“، للوقوف على التحولات النفسية في البيئة الرقمية.

وأوضحت الأكاديمية والمستشارة النفسية الدكتورة الربابي أن التدفق اللحظي والمستمر للإشعارات يضع الجهاز العصبي في حالة استنفار دائمة، مؤدياً إلى إنهاك عصبي وانخفاض في كفاءة الخلايا العصبية الانعكاسية.

وكشفت الباحثة عن تفكك ”الهوية الصلبة“ المحكومة بالواقع المادي، وتحولها إلى ”ذات مرنة وسائلة“ تتجزأ في الفضاء الرقمي.

وبينت أن الفرد ينقسم إلى ثلاث ذوات: واقعية محكومة بظروف الجسد، ومتسقة خاضعة للانتقاء الرقمي الواعي، ومثالية يحاول تجسيدها لإرضاء الجمهور الافتراضي.

ولفتت إلى أن الفجوة الإدراكية خلف الشاشات تصل إلى 70% نتيجة غياب الجسد والصوت، مستندة إلى نظرية جوزيف والتر لمعالجة المعلومات الاجتماعية.

وأكدت أن هذا الغياب يفتح المجال لـ ”الإثراء التخيلي“ أو ”التأويل السلبي الكارثي“ لنوايا الآخرين، حيث يستجيب الدماغ للتفاعلات الافتراضية بكامل ثقله الفكري والعاطفي.

وأشارت الربابي إلى مفهوم ”التحرر الرقمي“ لجون سولر، المعتمد على أربع ركائز: اللامرئية النفسية، واللازمنية الاتصالية، والإسقاط الذاتي الاستغراقي، والانفصال التخيلي.

وذكرت أن هذه العوامل تفصل الفرد عن مسؤوليته الأخلاقية، وتجعله يتعامل مع المنصات كمسرح وهمي لا يمت للواقع بصلة.

واستشهدت بالنموذج المسرحي لإيرفينغ جوفمان، موضحة أن الحسابات الشخصية تحولت إلى ”خشبة مسرح“ تتطلب انضباطاً أدائياً لجني الإعجابات، بينما تُخفى الانفعالات والهشاشة في ”الكواليس“.

وحذرت من الارتهان لنظام ”المكافأة العشوائي“ الذي يرفع هرمون الدوبامين ويخلق حالة من التبعية العاطفية.

وتطرقت إلى خطر ”السيبيروكندريا“ المتمثل في البحث الهوسي عن أعراض الأمراض رقمياً، مما يولد قلقاً مزمناً.

كما حذرت من ”حساسية الصمت“، حيث يفسر العقل تأخر الردود كتهديد ورفض شخصي، مما يخل بمفهوم القيمة الذاتية ويخلق حالة من الجوع الحسي.

ودعت الربابي إلى بناء ”السيادة النفسية“ و”الحصانة السيبرانية“ لحماية الاستقرار الداخلي عبر ”التعافي السيبراني“.

وطرحت مقياساً علمياً للاستبصار الذاتي يتدرج من 1 إلى 5 ”وفي موضع آخر إلى 10“ لقياس مستوى الانغماس الرقمي ومساعدة الأفراد على التناغم بين ذواتهم.

يشار إلى أن كبديل قسري للمنصات الافتراضية مثل ”زوم“. وجاء هذا الإجراء لتجاوز ضعف البنية التحتية للإنترنت ومشاكل الاتصال في دول كاليمن والسودان ولبنان، لضمان استمرارية نقل المعرفة.