آخر تحديث: 14 / 9 / 2026م - 9:38 م

نقل تجارب:

شراء المواد الاستهلاكية للبيت

المهندس أمير الصالح *


”اطبخ قبل ما تشتري“ أو ”اشتري قبل ما تطبخ“ مقولة يرددها البعض في دهاليز عالم الاستهلاك.

في الواقع، إن نمط إعداد قائمة المشتريات الغذائية للمنزل العائلي عبر القارات ينم عن نمط الاستهلاك وطريقة التفكير فيه وعصارة التجارب. والاستهلاك الغذائي يختلف باختلاف الجغرافيا الاجتماعية، والمفاهيم السائدة في الوسط الاجتماعي، والتجارب الإنسانية المتراكمة. في دول الخليج العربي، وأنا إنسان أعتز بانتمائي لوطني، يشتري الإنسان ويخزن سلعًا استهلاكية بكميات كبيرة تكفي لأشهر. ولعل كشوفات البنوك المركزية السنوية الأخيرة عن بنود المصروفات تعطي القارئ الرصين والباحث الفطن أكبر الأدلة على صعود فاتورة وقوة الإنفاق على الأطعمة والمشروبات.

تارة يتم الشراء بحافز مثل العروض الموسمية ”خصومات رمضان“، وتارة بدافع تطبيق قناعة ”الشراء بالجملة أرخص“ دون تقييم التجربة والكمية الحقيقية المستهلكة وقيمة المعدوم والفاسد من الأطعمة. وشخصيًا تورطت في فترة زمنية بسلوك استهلاكي بشع؛ لكوني كنت مولعًا وشغوفًا بالذهاب إلى سوق الخضار في الصباح الباكر وشراء كميات كبيرة تحت مفهوم ”الشراء بالجملة أرخص“. وحاولت بعد فترة أن أجد أحدًا من الأهل والأقارب يقاسمني فكرة الشراء الجماعي، ولم أجد. وأخذت أتبنى فكرة توزيع الفائض، وكذلك رأيت البعض يأخذ ما أهديه على مضض؛ فانصرفت لدراسة نمط عقلنة الاستهلاك في شراء السلع الغذائية. وللأمانة كانت زوجتي تؤكد لي بأن عليّ تقليل الكميات المشتراة من سوق الخضار والفواكه؛ لأنها تتألم عندما ترمي الفائض. ولأن الكمية المشتراة تتسع أحيانًا كثيرة لأشهر من الاستهلاك، وفي الغالب تنتهي تواريخ الصلاحية للسلع، حتى المعلبة منها، وتكون فوهة حاوية النفايات مصير فائض معتدّ به من تلكم السلع، وتبخر أموال كثيرة. فيصبح الأمر في الواقع: نعم، اشترينا كميات بأرخص، وخسرنا أكثر مما وفرناه برميها في النفايات.

في معظم دول القارة العجوز ”أوروبا“ وبعض مدن شمال القارة الأمريكية، ولكوني قضيت ردحًا من الزمن هنالك، وجدت عددًا كبيرًا من الأوروبيين، وقد اكتسبت بعض طباعهم في الشراء والتخطيط للشراء، أن شراء السلع الغذائية يأتي طبقًا للحاجة اليومية، وبحد أقصى يتم اقتناء مقاضي لأسبوع فقط. ولذا ترى بعد الساعة الخامسة مساءً، أي بعد انتهاء يوم الدوام اليومي للعمل، تعج محال السوبر ماركت برواد كثر للتبضع الغذائي الاستهلاكي اليومي. وفي الواقع، المستهلك الأوروبي بما حققه من وعي مالي وتخطيط استهلاكي ناضج، وما عصفت به هزات اقتصادية متعددة، أخذ يعتبر أن السوبر ماركت المجاور لمحل إقامته عبارة عن ثلاجة كبيرة ومستودعًا لحفظ أطعمة له، ودون أن يدفع فاتورة كهرباء لثلاجة كبيرة أو عدة ثلاجات بمنزله، ودون دفع رسوم مستودع تخزين سلع أو قضم جزء من مساحة شقته للتخزين!! وكان الأوروبيون، وبالخصوص الألمان والهولنديون، يخزنون سلعًا غذائية فقط وفقط عندما يشعرون بوجود بوادر حرب جمركية أو بوادر حرب فعلية.

وأتذكر أن تدارسًا حصل مع أحد الأصدقاء الأوروبيين قبل عدة سنوات، قادني لإعداد قائمة مشتروات يومية - أسبوعية - شهرية بشكل شبه رسمي. وأشاطر القراء الكرام تلكم القوائم كخطوط عريضة فقط لإدارة ثلاجة المنزل ومستودع الغذاء.

إدارة المشتريات الاستهلاكية

هناك ثلاث قوائم، وأوردها على التوالي:

قائمة 1 - المشتريات شبه اليومية

خبز أسمر - حليب - سمك/ربيان يتم توريده للبيت في يوم طبخه واستهلاكه نفسه.

قائمة 2 - المشتريات الأسبوعية

طماطم - بصل - بطاطس - خضار - فواكه - فواكه موسمية - زيتون بالوزن - أجبان بالوزن - لحوم بيضاء ”دجاج“ - لحوم حمراء ”لحوم/كبدة ضأن“ - طحين للمعجنات المنزلية - معكرونة -

قائمة 3 - المشتريات الشهرية

• مكسرات - بقول ”عدس/ حمص/ فاصوليا … إلخ“
• معلبات
• زيوت طبخ وزيت زيتون
• بهارات
• قهوة
• شاي
• علب طماطم للبيتزا

حتمًا، هناك عدة أصناف أخرى من السلع، ولكن ما تم إيراده هنا هو للاختصار وإنعاش الفكرة في رؤوس أصحاب الإدارة المالية من أرباب الأسر والتخطيط المنزلي الناجح. ما عزز نضج الفكرة في رأسي هو أنني ”طبخت عدة مرات قبل أن أشتري السلع“، فلمست الأمور في واقع التجربة، وبعد ذلك نجحت في أن ”أشتري قبل أن أطلب من زوجتي أن تطبخ“. وغيّرت الكثير من عادات وأنماط الاستهلاك لديّ.