آخر تحديث: 14 / 9 / 2026م - 12:49 ص

5 سنوات لتأسيس الزواج.. مستشار أسري يحذر من التوقعات الخيالية وتفتيش الهواتف

جهات الإخبارية فاطمة آل إسماعيل - تصوير: جاسم الأبيض - جزيرة تاروت

حذر المستشار الأسري والاجتماعي عبدالله العليوات من تداعيات التوقعات الخيالية وغياب الخصوصية على استقرار ”الأسرة الناشئة“، مؤكداً أن السنوات الخمس الأولى من الزواج تمثل مرحلة التكيف وبناء الأسس القوية لتجاوز صراعات البدايات.

جاء ذلك خلال محاضرة تفاعلية بعنوان ”بناء الأسرة الناشئة: أسس الاستقرار والتفاهم“، نظمتها جمعية تاروت الخيرية للخدمات الاجتماعية مساء الأحد بروضة تاروت النموذجية. وتأتي الفعالية ضمن برنامج ”لتسكنوا إليها“ المخصص لتمكين الشباب والفتيات من بناء أسر مستقرة.

وأقيمت المحاضرة بمشاركة اللجنة الصحية بتاروت، مع توفير ترجمة فورية للغة الإشارة. وتركزت محاورها حول فهم طبيعة المرحلة الأولى من الزواج، واكتساب مهارات التواصل، وتطوير العلاقات الاجتماعية.

وأوضح العليوات أن مفهوم ”الأسرة الناشئة“ يرتبط زمنياً بالسنوات الخمس الأولى من الارتباط، وهي فترة التكيف الحقيقي بين الزوجين.

واستشهد بدراسات اجتماعية تشير إلى أن الأزواج يمرون بتغيرات متطابقة، تبدأ بمرحلة الرومانسية المثالية، قبل الدخول في الواقع العملي.

وبيّن أن الانتقال إلى مرحلة ”الصراع“ يعد أمراً طبيعياً لتقييم العلاقة، نظراً لقدوم كل طرف من بيئة وثقافة عائلية مختلفة.

وأضاف أن هذه المرحلة تتطلب وعياً عالياً لتفكيك الخلافات، تمهيداً للوصول إلى مرحلة الاستقرار والتماسك الأسري.

واستعرض المحاضر قصة لزوجين واجها أزمة بعد ستة أشهر فقط من زفافهما، إثر اصطدام توقعات الزوجة بصخرة الروتين.

وأوضح أن الزوجة كانت تنتظر حياة مليئة بالسفر والمغامرات، بينما كان الزوج يبحث عن السكينة والأمان والراحة بعد العمل.

وشرح العليوات القاعدة النفسية المرتبطة بتسلسل ردود الأفعال، المتمثلة في تحول الأفكار إلى مشاعر، ثم ترجمتها إلى سلوكيات هجومية. وضرب مثلاً بانتظار الشريك في المطار؛ فإذا سيطرت أفكار التجاهل، ستتولد مشاعر الغضب، وتنعكس في سلوك فوري حاد.

وطبّق القاعدة ذاتها على المواقف اليومية، كعدم رد أحد الزوجين على اتصالات الآخر لساعات. مؤكدا أن افتراض التجاهل المتعمد يدمر العلاقة، داعياً إلى التماس الأعذار الإيجابية كالانشغال بالعمل أو أداء الصلاة.

وحذر المستشار الأسري بشدة من السلوكيات التي تنسف جدار الثقة، وفي مقدمتها تفتيش الهواتف والرسائل الخاصة والمراقبة الدقيقة.

وشدد على أن الحياة الزوجية تبنى على الأمان والشفافية والتسامح، ولا تستقيم إذا تحول الزوجان إلى جهات رقابية.

ونصح بضرورة خفض نبرة الصوت أثناء مناقشة الخلافات، موضحاً أن الصوت المرتفع يشتت الانتباه ويخلق حواجز تمنع فهم المشكلة.

ودعا إلى التركيز على المشكلة والسلوك بدلاً من توجيه النقد لشخص الشريك، مع الابتعاد عن العبارات التعميمية.

وشدد على أهمية اختيار الأوقات والأماكن المناسبة للحوار، محذراً من اتخاذ قرارات أسرية في حالات الغضب أو الانشغال الشديد.

وأشار إلى تقنية احتواء المواقف عبر الاستجابة الأولية لاحتياجات الشريك قبل تقويم السلوك.

ولفت العليوات إلى ضرورة تعزيز الحميمية العاطفية والتلامس الجسدي لرفع مستوى التوافق في العلاقة.

وأكد أن هذه السلوكيات تخفض درجة التنافر، وتعزز الشغف المتبادل، وتذكر الزوجين بأنهما شريكان في كيان واحد.

وحث على خلق مساحات مشتركة تكسر روتين الحياة، كاختيار أنشطة رياضية أو برامج يتابعها الزوجان معاً.

وأكد أن الانسجام يتطلب تنازلات متبادلة وتخصيص وقت يومي للتواصل الفعال بعيداً عن ضغوط العمل.

وتطرق المحاضر إلى أهمية الشفافية المالية وتجنب إرهاق ميزانية الأسرة بمطالب استهلاكية مبالغ فيها.

ونبه إلى أن السعادة الزوجية لا تقاس بالهدايا الباهظة، بل بالتفاهم وتقدير المبادرات البسيطة والمشاركة في القرارات.

وختم العليوات محاضرته بالدعوة إلى المرونة في إدارة المنزل وتقاسم الأدوار، خصوصاً مع تعدد فترات الدوام الوظيفي. مؤكدا أن التناغم الأسري يتحقق عندما يساند كل طرف الآخر لتجاوز الضغوط اليومية بتفهم تام.