اجعل طريق العمل طريقًا إلى الرزق

نخرج كل صباح إلى أعمالنا، نسابق الساعة، ونقطع الطريق، ونحمل همَّ الرزق، ونرجو التوفيق. وقد نمضي في السيارة نصف ساعة، أو ساعة، أو أكثر؛ طريقٌ يتكرر كل يوم، ووقتٌ يمضي بلا رجوع. فلماذا لا نحوله من وقتٍ عابر إلى زادٍ للآخرة، وبركةٍ للحاضر؟
ابدأ بخمس دقائق فقط، وقل مئة مرة: أستغفر الله. فأنت ذاهب تطلب الرزق، وربُّ الرزق يقول:
﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾ [نوح: 10-12].
فالاستغفار ليس كلماتٍ على اللسان، بل بابٌ للغفران، وسببٌ للبركة والإحسان.
ثم اجعل عشر دقائق للشكر، وقل مئة مرة: الحمد لله، والشكر لله. فأنت تطلب المزيد، وربُّ المزيد وضع لك مفتاحه، فقال:
﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: 7].
فاشكر على الصحة، والسيارة، والعمل، والأهل، والستر؛ فما دام في القلب شكر، ففي النعمة نموّ، وفي الرزق سعة، وفي النفس رضا وهدوء.
ثم اجعل ربع ساعة للصلاة على محمد وآل محمد؛ مئة مرة بمحبةٍ وحضور، وأنت تتذكر قول الله تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].
فتملأ الطريق ذكرًا، والقلب نورًا، واللسان طهرًا، وتستبدل ضجيج الطريق بسكينة الذكر.
وهكذا يكون نصف المشوار قد مضى، ولكن لم يضع؛ دقائق قليلة جمعت فيها استغفارًا، وشكرًا، وصلاةً على محمد وآل محمد.
وأنت أصلًا ذاهب لطلب الرزق؛ فجميلٌ أن تسعى إليه بيدك، وتطلب بركته بلسانك، وتعلّق قلبك برازقك.
اجعل طريق العمل طريقًا إلى الرزق، وطريقًا إلى الله.














