مؤكدًا أن الأمن نعمة كبرى تتحقق بالوحدة والتماسك الوطني
الشيخ الصفار يدعو لرفع مستوى الوعي الصحي لدى المريض وأسرته والمجتمع
قال الشيخ حسن الصفار: إن الرعاية الصحية الفاعلة لا تتوقف عند المؤسسة الطبية، وإنما تشمل رفع مستوى الوعي الصحي لدى المريض وأسرته والمجتمع، خصوصًا في التعامل مع الأمراض المزمنة التي تتطلب متابعة والتزامًا طويل الأمد.
وتابع: إن المرض يؤدي دورًا في التكامل الروحي والنفسي للإنسان، إذ يذكّره بضعفه وحاجته، ويحدّ من شعوره بالغرور والطغيان، ويجعله أكثر إدراكًا لقيمة العافية التي قد ينعم بها الإنسان دون أن يشعر بأهميتها.
جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: اليوم العالمي لسلامة المرضى.
وأوضح الشيخ الصفار أن المرض جزء من طبيعة الحياة الإنسانية، ولا يكاد يسلم منه إنسان، مبينًا أن الأمراض تتنوع أسبابها بين الوراثة والحوادث والعدوى وأنماط السلوك الغذائي والصحي، إلا أن للمرض، رغم آلامه ومعاناته، وجهًا آخر أسهم في تطور الإنسان وخدمة حياته.
وتابع: إن معاناة الإنسان من المرض دفعته إلى التعرف على طبيعة جسمه وآلية عمل أعضائه وأجهزته، الأمر الذي أسهم في تطور علوم الطب والتشريح والأبحاث الوراثية، كما حفّز على دراسة البيئة والطبيعة واكتشاف وسائل الوقاية والعلاج.
ولفت إلى أهمية شكر نعمة العافية والمحافظة عليها من خلال السلوك الصحي والوقائي.
وأبان أن المسؤولية الشرعية والعقلية تقتضي سعي الإنسان إلى الوقاية من الأمراض، والمبادرة إلى العلاج عند الإصابة بها.
وحذّر من إهمال المرض أو التساهل في طلب العلاج أو الاعتماد على الخرافات وسوء فهم دور الغيب، مشيرًا إلى أن التوكل لا يتعارض مع الأخذ بالأسباب والوسائل الطبيعية.
واستشهد بما ورد عن رسول الله ﷺ: ”تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى، لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً“، مؤكدًا أن النصوص الدينية توجه الإنسان إلى الجمع بين الإيمان بالله والأخذ بأسباب العلاج.
وتوقف سماحته عند أهمية الوعي بسلامة المرضى، بالتزامن مع اليوم العالمي لسلامة المرضى الذي يوافق 17 سبتمبر من كل عام، مبينًا أن تعزيز سلامة المرضى يتطلب تعاون المرضى وأسرهم والعاملين في القطاع الصحي وقادة مؤسسات الرعاية الصحية.
وشدد على أهمية العناية بمرضى الأمراض المزمنة وطويلة الأمد، كمرضى السكري والضغط والكولسترول وأمراض الدم الوراثية والقلب والسرطان، وكذلك كبار السن، لما يحتاجونه من متابعة مستمرة والتزام بالخطة العلاجية؛ للحد من الانتكاسات وتطور المرض.
ودعا إلى الالتزام بمواعيد الأدوية والجرعات المحددة والمراجعات الطبية، والتقيد بالإجراءات الوقائية، إلى جانب تطوير مؤسسات الرعاية الصحية وتوفير الأدوية ومواكبة المستجدات الطبية وتيسير مواعيد المراجعة.
وبمناسبة اقتراب اليوم الوطني السعودي، ربط الشيخ الصفار بين الوعي بالأمراض الصحية والوعي بالأمراض التي تهدد مصالح الأوطان.
وأشار إلى أن من أخطر هذه الأمراض، مرض النزاع والشقاق، الذي ابتليت به مجتمعات ودول فأفضى إلى الفتن والانقسامات والنزاعات، وأدى إلى زعزعة الأمن وتبديد الثروات وإتاحة المجال أمام الأطماع والتدخلات.
وتابع: إن الأمن نعمة كبرى لا تتحقق إلا بالوحدة والتماسك الوطني، داعيًا إلى المحافظة على أمن الوطن واستقراره، وترسيخ روح التلاحم والتعاون بين أبنائه.














