آخر تحديث: 20 / 9 / 2026م - 11:05 م

اقتصاديات اللوز 3/10

أثير السادة *


على هامش حراج اللوز في صباحيات سوق الخضرة بالقطيف، يأخذنا الحديث مع أحد المتعاملين في سوق اللوز ناحية الإشارة إلى التسارع في كميات شتلات اللوز المباعة خلال السنوات الأخيرة، يخبرنا عن شتلات بلا عد وجدت طريقها قبل أيام إلى 13 مزرعة بالمنطقة، لتلحق بفصول الحكاية خلال الموسم القادم، أعطت الأسعار المرتفعة للوز دفعة للمزارعين للاعتناء بهذا المحصول، والتوسع في زراعته، والكميات الوفيرة التي تعرفها منصات العرض اليومية طيلة الموسم تحكي عن كثافة الاستثمار في زراعة اللوز داخل القطيف، وهذه المزارع التي وصفها صاحبنا ليست سوى خبر صغير في نشرة إخبارية ما زالت تحمل في جعبتها الكثير من التقارير عن مشاتل اللوز.

هنالك من يتحدث عن آلاف من الشتلات يجري استزراعها، وأخرى يجري بيعها سنويًا، بمختلف الأنواع، والكثير منها قضوب مطعمة، وهذا يعطي تصورًا أوليًا عن الوفرة القادمة إلى السوق خلال المواسم القليلة القادمة، بمثل ما يعطي انطباعا عن استجابة سوق اللوز المبكرة للطلب المرتفع على اللوز المحلي، الذي لا يبدو أنه يعاني من فجوة سوقية بقدر ما يعاني من غياب آليات تنظيمية وتسويقية، كانت كفيلة بإعادة التوازن إلى السوق، والتخلص من السوق السوداء التي تديرها العمالة الآسيوية، باعتبارها القوة المرجحة في السوق حاليًا، والمؤثرة على استقلاليته، من خلال إخضاع السوق لخياراتها التسويقية، وممارساتها التصديرية.

هذه الآلاف المتخيلة من الشتلات يمكن التعرف إليها من خلال الحديث إلى أصحاب المشاتل المحلية والعاملين فيها، فأحد المشاتل ذائعة الصيت بالقطيف مثلًا يتحدث عن مبيعات سنوية من قضوب اللوز تعادل 10 آلاف قضب، تغطي نطاقًا جغرافيًا واسعًا داخل القطيف وخارجها، وهذا ما رفع من سعر الشتلات التي كانت تراوح بين خمسين وسبعين ريالًا، لتصل إلى حدود المئة ريال، والمميز منها يتجاوز هذا الحد حتى، لتصبح المشاتل بمثابة السوق الموازية لسوق اللوز التي نشهدها خلال الموسم، حيث التنافس على توفير أصناف عالية الجودة وأخرى مستجدة على هذه السوق.

يشكك البعض في نجاح كل تلك المزارع المستجدة على صناعة اللوز، فهي تبدو محمولة بعقلية تجارية صرفة تخلو من التأني والخبرة، إلا أن هذا المقدار من التجارب الفاشلة لا يقاس بالتجارب الكبيرة التي أخذت طريقها إلى النجاح، وتمكنت من وضع رجلها في السوق، وكان من المفترض أن تكون عنصر استقرار في الأسعار لولا المسار التصديري الآخذ بالتوسع في عالم اللوز، وقبل ذلك الهيمنة المستمرة لوسطاء البيع من العمالة الوافدة.

والحال أن السوق ستأخذ وقتًا قبل الوصول إلى لحظة التوازن، وربما تنتهي بها رغبات الربح السريع إلى الدخول في دوامة غزارة إنتاجية، لا توفر دخولًا عالية، وتأخذ السوق إلى الانكماش، بسبب تراجع الأسعار، وربما تراجع حماسة المستهلكين الذين باتوا أكثر عرضة للتأثر بإعلانات السوشيال ميديا، ويبقى السؤال الحقيقي الآن: هل هنالك سعر عادل للوز اليوم؟