السعودية وطنٌ العز وحكايةٌ المجد

في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا نحتفل بيومٍ في التقويم، بل نحتفي بوطنٍ في الصميم؛ وطنٍ لم يكن حدودًا على خريطة، بل عهدًا في القلب، وعزًّا في النفس، ورايةً ترفرف فوق المجد ولا تنحني للعاصفة.
نحتفل بوطنٍ وُلد من وحدةٍ بعد فرقة، ومن عزيمةٍ بعد مشقة، ومن رؤيةٍ سبقت زمانها، وإرادةٍ صنعت مكانها؛ حتى اجتمعت القلوب قبل الدروب، وتوحّدت الراية قبل الحكاية، وأصبح اسم المملكة العربية السعودية عنوانًا للعز، والأمن، والسيادة، والوحدة، والريادة.
هنا وطنٌ أسسه الرجال بالعزم، وحماه الأبطال بالحزم، وبناه الأبناء بالعلم؛ وطنٌ كلما كبر طموحه، اتسع إنجازه، وكلما ارتفع سقف حلمه، اشتد ساعد أبنائه.
وفي يومنا الوطني نقولها بكل اعتزاز: عزّنا بطبعنا؛ عزّنا في نخوتنا إذا نادى المحتاج، وفي كرمنا إذا حلّ الضيف، وفي شجاعتنا إذا حضر الموقف، وفي أصالتنا إذا تبدلت الأيام، وفي همّتنا إذا ارتفعت الأحلام.
السعودية ليست وطنًا نسكنه فحسب؛ بل وطنٌ يسكننا، ويجري في وجداننا، ويكبر في أبنائنا، ونكبر نحن معه عامًا بعد عام.
فيها مكة، قبلةُ المسلمين، وفيها المدينة، موطنُ خاتم النبيين ﷺ، وفيها تاريخٌ راسخ، وحاضرٌ شامخ، ومستقبلٌ ترسمه الهمم، وتصنعه السواعد، وتحميه العزائم.
وحب الوطن ليس قصيدةً تُقال، ولا رايةً تُرفع ثم تُزال؛ حب الوطن أمانةٌ تُصان، وعملٌ يُتقن، ونظامٌ يُحترم، ووحدةٌ تُحفظ، ونعمةٌ تُشكر.
فكل معلمٍ يزرع علمًا يبني وطنًا، وكل طبيبٍ يصون روحًا يحمي وطنًا، وكل مهندسٍ يشيد بناءً يعمّر وطنًا، وكل جنديٍّ يرابط على الثغر يحرس وطنًا، وكل أبٍ وأمٍّ يزرعان في الأبناء الصدق والعلم والانتماء يصنعان مستقبل وطن.
يا سعودية العز…
لك في القلب مقام، وفي الدعاء دوام، وفي التاريخ احترام، وفي المستقبل أحلام لا تنام.
يا وطنًا إذا ذُكر الأمن كنت عنوانه، وإذا ذُكر المجد كنت ميدانه، وإذا ذُكر الطموح كنت فرسانه.
اللهم احفظ وطني المملكة العربية السعودية، واحفظ قيادتها وشعبها، وأدم عليها أمنها ورخاءها، ووحدتها ونماءها، واجعل رايتها عالية، وخطوتها واثقة، ومستقبلها مشرقًا، ومجدها خالدًا.
كل عامٍ ووطني السعودية عزٌّ يتجدد، ومجدٌ يتمدد، ووطنٌ نحبه فلا يتبدد.












