ملامح حزينة وخشب إسباني.. النحات العلوي يجسد بيئة الساحل الزراعية
يوثق النحات رضا العلوي الذاكرة الزراعية للبيئة الساحلية عبر عمله الفني المتاح للاقتناء ”ظلال التين على الجبين“، مجسدًا شخصية فلاح يحمل سلة تين، في محاولة لاستعادة مشهد يومي غيبته التغيرات العمرانية.
ونُفذ العمل الفني، الذي تبلغ أبعاده 40 × 35 × 55 سم، باستخدام نوعين من الأخشاب؛ حيث اختار العلوي خشب الزيتون الإسباني لنحت تفاصيل الفلاح، بينما استخدم خشب الصنوبر لصناعة السلة ”السحّارة“ وثمار التين، لتحقيق الانسجام اللوني.
وأوضح العلوي أن استخدام خشب الزيتون، الذي يعد من أجمل الأخشاب والمقدس لدى جميع الأديان، شكّل تحديًا فنيًا لكثرة تباين ألوان أليافه عند نحت الوجه. مبينًا أنه اختار الصنوبر للسلة لكونه الخامة المستخدمة تاريخيًا في صناعة ”السحّارات“.
ويحمل وجه الفلاح ملامح الحزن، تعبيرًا عن حسرة كبار السن على فقدان البيئة الزراعية وتحول الواحات إلى مساحات عمرانية، بعد أن كانت الشجرة والنخلة تحتلان مكانة شبه مقدسة.
وأشار النحات إلى أن العمل يستند إلى مشهد عاشه يوميًا في طفولته، حيث كانوا يتنافسون على وضع الأشياء فوق رؤوسهم، مستهدفًا توثيق هذه الحقبة للأجيال الجديدة. مرجعًا سبب اختياره لثمار التين تحديدًا إلى حب والدته لـ ”التين البلدي“.
ولفت العلوي إلى أن النحت يؤدي دورًا مهمًا في نقل التاريخ بلغة بصرية يفهمها الجميع، مشددًا على أن ”الوقوف على عمل فني أحيانًا يغني عن مجلدات تاريخية“.
وكشف أن مهنته في النجارة قادته لاحتراف النحت وتطويره بدءًا من عام 2009، بعد تجارب في الرسم والتصوير. ذاكرًا أن عمله الحالي قد يكون منطلقًا لسلسلة أعمال توثيقية مشابهة، بناءً على مقترح تلقاه مؤخرًا من أحد أصدقائه.
وبرز العلوي فنيًا عام 2013 عبر نحت شخصية صينية باسم ”كانق جي“ حقق بها مركزًا متقدمًا على مستوى المنطقة الشرقية، إلى جانب مشاركاته الفنية بين روسيا وفرنسا. موجهًا شكره في ختام حديثه لـ ”جهات الإخبارية“ على دعمهما المستمر.

















