”البراهيم“ لرواد التدريب: انتقلوا من بيع الدورات إلى صناعة المعرفة
دعا عضو هيئة التدريب بالمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني أمين البراهيم، إلى إعادة صياغة نموذج الاستثمار في قطاع التدريب، والانتقال من الاعتماد على بيع الساعات التدريبية ورسوم الدورات إلى تقديم حلول تعليمية قابلة للقياس، وبناء منظومات اقتصادية مستدامة تستجيب لفجوات المهارات واحتياجات سوق العمل.
جاء ذلك خلال ورقة عمل بعنوان ”ريادة الأعمال في قطاع التدريب: الاستثمار في التدريب وبناء منظومة مستدامة اقتصاديًا“، قدمها ضمن فعاليات ملتقى الشرقية للتطوير والتدريب، الذي أقيم في الخبر يومي 18 و 19 سبتمبر 2026، وناقش مستقبل التدريب والتطوير وقياس أثره والاستثمار في رأس المال البشري.
واستعرض البراهيم الفروقات بين الاستثمار التقليدي في التدريب، الذي يرتكز بصورة أساسية على رسوم الدورات، والنموذج الريادي الذي يقوم على صناعة المعرفة، وتطوير الحلول التعليمية، وبناء الشراكات، وتوظيف التقنية لتنويع مصادر الدخل.
وأكد أهمية البدء من احتياجات سوق العمل، عبر اكتشاف فجوات المهارات وتصميم حلول تدريبية تستهدف تلك الفجوات، مع وضع أدوات واضحة لقياس نتائج التدريب ومدى انعكاسه على أداء المستفيدين.
واستندت الورقة في قراءة التحولات التي يشهدها سوق المهارات إلى مؤشرات تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي ”مستقبل الوظائف 2025“، وتقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال للسعودية 2024-2025، إلى جانب إحصاءات المهارات والتعلم في المملكة لعام 2025 الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء.
وتناولت القراءة التغيرات التي تفرضها احتياجات سوق العمل على قطاع التدريب، وما يتطلبه ذلك من تطوير نماذج أكثر مرونة في تصميم البرامج وربط مخرجاتها بالمهارات المطلوبة واحتياجات أصحاب العمل.
وتطرق البراهيم إلى أثر التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في تطوير صناعة التدريب، مشيرًا إلى إمكانية توظيف التقنيات الحديثة في خفض تكلفة الإنتاج التدريبي، وتطوير المحتوى، وتحسين تجربة التعلم.
ولفت إلى أن التحول التقني لا يلغي دور المدرب، وإنما يرفع الحاجة إلى مدربين قادرين على الجمع بين الأدوات التقنية والخبرة البشرية، لتصميم تجارب تعليمية أكثر ارتباطًا باحتياجات المتدربين.
وشدد البراهيم على أهمية الانتقال من ”بيع الساعات التدريبية“ إلى تقديم الحلول والنتائج، ومن البرامج التدريبية المنفردة إلى بناء رحلات تعلم مستمرة، مع التركيز على إثبات اكتساب المهارة وقياس أثرها، بدل الاكتفاء بمنح الشهادات.
وأوضح أن قيمة التدريب لا تقاس بعدد الساعات أو البرامج المنفذة فقط، وإنما بمدى قدرة المتدرب على تطبيق ما تعلمه وتحقيق نتائج يمكن قياسها في بيئة العمل.
وحدد البراهيم ثلاثة محاور لاستدامة المشاريع التدريبية، تتمثل في تقديم قيمة حقيقية، والاستثمار في الابتكار، وتكوين الشراكات، إلى جانب اعتماد مؤشرات أداء واضحة تساعد على متابعة النمو وقياس النتائج.
وأشار إلى أهمية متابعة مؤشرات تشمل نمو الإيرادات، ورضا المتدربين، ومعدلات تكرار العملاء، باعتبارها أدوات تساعد المنشآت التدريبية على تقييم نموذجها الاقتصادي وقياس مدى استدامته.
وتأتي ورقة البراهيم ضمن المحاور التي ناقشها ملتقى الشرقية للتطوير والتدريب 2026، الذي جمع جلسات حوارية وأوراق عمل وتجارب في التدريب والتطوير والموارد البشرية، مع التركيز على الانتقال من المعرفة إلى التطبيق وقياس الأثر.













