اقتصاديات اللوز 5/10

لم يعد اللوز ينافس في أسعاره قائمة الفواكه المستوردة فقط، بل حتى اللحوم الطازجة التي تأخذ في الصعود مع موجات المواسم، والاضطرابات الجيوسياسية، فقد جاوز سعر بعض أنواعه حاجز المئة ريال للكيلو الواحد، لتأخذ الزبون الشهقة معها وهو يقلب ذاكرته بحثًا عن ذاكرة أسعار اللوز في الزمن الماضي.
وما يبدو مفهومًا من صور الارتفاعات المتكررة في أسعار اللحوم، بسبب ظروف الاستيراد من البلدان المضطربة سياسيًا، وتضخم تكاليف الأعلاف، يصبح محل تساؤل واستغراب حين تطال الارتفاعات أسعار محصول محلي وفير، لا يتأثر بالأجواء الدولية، ولا بإغلاق الممرات المائية، فهو يُزرع ويُحصد ويُوزع دون تكاليف تذكر على مستوى الشحن باتجاه نقاط البيع داخل السوق وخارجه.
مشهد الأسعار المرتفعة يأخذنا ناحية التفكير في التكاليف المباشرة لزراعة اللوز، بحثًا عن إمكانية وجود مبررات ذات صلة بكُلف الإنتاج، والتي قد تكون المصدر الأولي لهذا التضخم المستمر في الأسعار، فنظريا يعتمد استقرار أي منتج في السوق على تدفق المنتج من جهة، واستقرار التكاليف الأساسية لإنتاجه من جهة ثانية.
لا يمكن الحديث عن سعر عادل للوز دون التعرف على التكاليف المرتبطة بالمنظومة الكلية لزراعة المحصول، ومقارنتها بمتوسط الإنتاج للشجرة الواحدة، وهذا الأمر هو المدخل لحساب المداخيل وتقييم الحالة الاقتصادية لسوق اللوز، والذي يغطي موسمًا كاملا وهو فصل الصيف.
وبدايةً، تبدو شجرة اللوز صديقة للبيئة المحلية، وظروفها المناخية، تمامًا كما هي النخلة، غير أن هذه الأخيرة تمر بعمليات كثيرة وطويلة خلال الموسم الواحد، وتستوجب جهدًا في جني الثمار، بخلاف شجرة اللوز التي تمر في وضعها الطبيعي بمراحل مشابهة لبقية الأشجار المحلية، مع سهولة عملية القطف، خاصة مع تحكم المزارعين بأطوالها والذهاب باتجاه الاعتماد على التمدد الأفقي للشجرة.
وبحسب المشتغلين في زراعة اللوز، تحتاج الشجرة الواحدة من اللوز إلى التسميد سنويًا، بما يعادل 20 كيلوغرامًا من السماد، وبكلفة لا تتجاوز 10 ريالات، تُضاف إليه محفزات الامتصاص وكمية من الحديد بمعدل أربع مرات خلال الموسم الواحد، وهي لا تمثل تكلفة عالية، إذ تقترب هي الأخرى من حدود 10 ريالات للشجرة، بينما يمثل الرش الوقائي بمبيد عناكبي ومبيد النطاطات الوجه الأكثر كلفة في هذه العملية الزراعية، وبالخصوص مع انتشار الآفات، وضرورة رفع مستويات الرش إلى رش شهري، وهو ما قد يكلف 40 ريالًا للشجرة الواحدة، هذا إلى جانب اليد العاملة التي قد تأخذ الحساب الكلي لتكلفة الشجرة الواحدة إلى مستوى يقترب من 150 ريالًا للشجرة الواحدة.
بالطبع يختلف الإنتاج من شجرة إلى أخرى، ومن نوع لآخر، حيث تمتاز بعض الأصناف بغزارة الإنتاج لكن لمدة محدودة، كما في لوز الحبان، والذي يصل إنتاج الشجرة الواحدة منه في بعض الحالات إلى 50 كيلوغرامًا خلال أسبوع واحد، هي كل المدة الزمنية لمحصول هذا النوع، بينما تتراوح كميات المتوسط من أشجار اللوز المعروفة بين 20 و 60 كيلوغرامًا طيلة فترة الحصاد، بحسب نوع الشجرة وعمرها وصحتها.
فإذا كان متوسط الكلفة للشجرة الواحدة يقترب من حدود 150 ريالًا، لإنتاج ما يعادل 30 كيلوغرامًا في متوسط الشجر، فإن الإيرادات الإجمالية لبيع هذه الكمية بسعر 35 ريالًا، وهو الحد الأدنى في تسعيرات السوق غالبًا، يساوي ألفًا وخمسين ريالًا، بما يعني تغطية التكاليف بمعدل سبع مرات، وهامش ربح صافٍ بنسبة 85%، وهذا الربح يتجاوز بكثير الهامش الموجود في تجارة الخضار والفواكه والذي يتراوح ما بين 20% إلى 40%.
إذن من أين تأتي هذه الأسعار؟ وهل النساء هن السبب في ذلك؟
لنا عودة…












