هل كل التهاب في البلعوم واللوزتين يحتاج إلى مضاد حيوي؟

يعتقد كثير من الآباء والأمهات أن أي التهاب في البلعوم أو اللوزتين يستدعي استخدام مضاد حيوي، إلا أن الحقيقة الطبية تؤكد أن معظم حالات التهاب البلعوم واللوزتين عند الأطفال لا تحتاج إلى مضادات حيوية، لأن السبب في الغالب يكون عدوى فيروسية، والمضادات الحيوية لا تؤثر في الفيروسات.
معظم التهابات البلعوم واللوزتين فيروسية:
تشير الدراسات إلى أن غالبية حالات التهاب البلعوم، خاصة لدى الأطفال الصغار، تنتج عن فيروسات نزلات البرد والإنفلونزا وغيرها. وتتحسن هذه الحالات تلقائيًا خلال عدة أيام مع العلاج الداعم، مثل:
• الإكثار من السوائل.
• الراحة.
• استخدام خافضات الحرارة ومسكنات الألم عند الحاجة.
يُستخدم المضاد الحيوي فقط إذا كان التهاب البلعوم أو التهاب اللوزتين ناتجًا عن بكتيريا المكورات العقدية من المجموعة A «Group A Streptococcus»، وهي السبب الأكثر شيوعًا لالتهاب اللوزتين البكتيري.
ويحدث التهاب البلعوم بالعقديات على مدار العام في المناطق ذات المناخ المعتدل.
يُعدّ التهاب البلعوم واللوزتين بالعقديات غير شائع نسبيًا لدى الأطفال دون عمر 3 سنوات، لكن معدل حدوثه يرتفع لدى الأطفال في السنوات الأولى من سن المدرسة، ثم ينخفض في أواخر المراهقة ومرحلة البلوغ.
غالبًا ما تكون بداية التهاب البلعوم بالعقديات سريعة، ويصاحبها ألم واضح في الحلق مع صعوبة البلع، وحمّى متوسطة إلى مرتفعة. ويشيع حدوث الصداع والغثيان والقيء وألم البطن. وفي الحالات النموذجية مكتملة الأعراض، يكون البلعوم شديد الاحمرار، وتكون اللوزتان متضخمتين، وقد تغطيهما نضحة صفراء مشوبة بالدم. وقد تظهر نزوف نقطية على الحنك الرخو والجدار الخلفي للبلعوم، كما قد تكون اللهاة محمرّة ومتورّمة ومنقّطة ببقع حمراء. كذلك يرافق ذلك تضخم مؤلم في الغدد الليمفاوية بالرقبة.
غياب السعال وسيلان الأنف، من المؤشرات على وجود التهاب بكتيري.
ورغم ذلك، فإن الأعراض وحدها لا تكفي للتشخيص، ولذلك يُفضل تأكيد الإصابة بإجراء اختبار العقديات السريع أو مزرعة البلعوم قبل وصف المضاد الحيوي، ما لم تكن الصورة السريرية واضحة جدًا.
وبالمقارنة مع الصورة التقليدية لالتهاب البلعوم بالعقديات، تكون بداية التهاب البلعوم الفيروسي عادةً أكثر تدرّجًا، ويكون سيلان الأنف والسعال والإسهال أكثر شيوعًا ضمن أعراضه. كذلك، فإن وجود التهاب الملتحمة أو الزكام أو تقرّحات الفم يرجّح أن يكون السبب فيروسيًا
لذا إذا كان التهاب البلعوم واللوزتين مصحوبًا ب:
• سعال.
• سيلان أو انسداد الأنف.
• بحة في الصوت.
• التهاب العينين.
• تقرحات الفم.
• إسهال.
فإن السبب غالبًا يكون فيروسيًا، ولا يقدم المضاد الحيوي أي فائدة، بل قد يسبب أضرارًا.
الاستخدام غير المبرر للمضادات الحيوية قد يؤدي إلى:
• ظهور بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية.
• الإسهال واضطراب البكتيريا النافعة في الأمعاء.
• الحساسية الدوائية، والتي قد تكون شديدة في بعض الحالات.
• زيادة التكاليف الطبية دون فائدة.
ليس كل التهاب في البلعوم واللوزتين يحتاج إلى مضاد حيوي. فمعظم الحالات سببها فيروسات وتتحسن بالعلاج الداعم فقط. أما المضاد الحيوي فيُستخدم عند ثبوت أو الاشتباه القوي بوجود التهاب بكتيري، ويفضل أن يكون ذلك بعد تقييم الطبيب وإجراء الفحوص المناسبة عند الحاجة. والاستخدام الرشيد للمضادات الحيوية يحمي الطفل من الآثار الجانبية، ويساعد في الحد من مشكلة مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية.












