آخر تحديث: 30 / 9 / 2026م - 12:45 ص

مرشدة أسرية: النقد والاحتقار والسخرية.. سلوكيات تهدد استقرار الحياة الزوجية

جهات الإخبارية

حذرت المرشدة الأسرية زهراء آل خليفة من سلوكيات قد تهدد استقرار الحياة الزوجية، في مقدمتها النقد الجارح والاحتقار والسخرية والإهانة والتهكم، مؤكدة أن الخلافات بين الزوجين أمر طبيعي، وأن الخطر يكمن في طريقة إدارتها وتحويل الاختلاف إلى صراع يضعف المودة والاحترام.

جاء ذلك خلال ختام جمعية العطاء سلسلة هذا الموسم من برنامج الدورات التثقيفية الزوجية ضمن مشروع ”يسر“ لتيسير الزواج، بمتابعة مديرة مشروع ”يسر“ زهراء المحروس، وتقديم الإعلامية باسمة الغريافي، وباستضافة المرشدة الأسرية زهراء آل خليفة، بهدف رفع الوعي بالعلاقة الزوجية وتزويد المقبلين على الزواج والمتزوجين بمهارات التعامل مع التحديات والخلافات.

وأكدت آل خليفة أن الزواج لا يقتصر على الارتباط العاطفي أو الاستجابة للضغوط الاجتماعية، بل يمثل علاقة إنسانية وروحية واجتماعية تقوم على السكن النفسي والمودة والرحمة، وتحتاج في الوقت ذاته إلى الوعي والمهارات والواقعية في التعامل مع تفاصيل الحياة المشتركة.

وأوضحت أن الخلافات لا تعني بالضرورة وجود خلل في العلاقة الزوجية، مشيرة إلى أن الاختلاف جزء طبيعي من الحياة المشتركة، فيما تتحدد جودة العلاقة بقدرة الطرفين على إدارة الخلاف بعيدًا عن تضخيم الأخطاء أو الانتقال من مناقشة الموقف إلى مهاجمة الشخص.

سلوكيات تهدم العلاقة

وتناول اللقاء عددًا من السلوكيات التي يمكن أن تقوض العلاقة الزوجية، ومنها النقد الجارح الذي يتحول من مناقشة تصرف أو موقف إلى انتقاد شخصية الشريك، إضافة إلى الاحتقار والسخرية والإهانة والتهكم، سواء بصورة لفظية أو من خلال الإشارات والتعبيرات التي تحمل معنى التقليل من الطرف الآخر، لما تتركه هذه الممارسات من أثر على الاحترام المتبادل.

كما ناقش العوامل التي تزيد حدة الخلافات بين الزوجين، من بينها توقع الكمال من الطرف الآخر، وضعف التواصل، والحساسية الزائدة، وعدم فهم طبيعة الاختلاف بين الشخصيتين، إلى جانب تضخيم الأخطاء والتعامل معها باعتبارها أساسًا للحكم على العلاقة كاملة.

وشددت المرشدة الأسرية على أهمية التمييز بين الخلاف الطبيعي والسلوك الذي يفاقم المشكلة، مبينة أن اختلاف وجهات النظر يمكن التعامل معه بالحوار والفهم والمرونة، بينما تؤدي الإهانة والاحتقار المتكرر إلى إضعاف الثقة والمودة بين الطرفين.

الزواج.. مشروع حياة

وطرح اللقاء مفهوم الزواج باعتباره ”مشروع حياة“ يقوم على معادلة متوازنة تجمع بين السكن والمودة والرحمة من جهة، والوعي والمهارات والواقعية من جهة أخرى، إلى جانب الثقة والشغف والالتزام، بما يساعد على بناء علاقة أكثر نضجًا وقدرة على مواجهة متغيرات الحياة.

وأكدت آل خليفة أن نجاح الحياة الزوجية لا يعتمد على غياب المشكلات، بقدر ما يرتبط بامتلاك الزوجين الأدوات التي تساعدهما على فهم الاختلاف والتعامل معه، والاستماع إلى بعضهما، وعدم السماح للخلافات اليومية بأن تتحول إلى تراكمات تهدم أساس العلاقة.

وأشارت إلى أن رفع سقف التوقعات من الشريك أو البحث عن صورة مثالية للحياة الزوجية قد يزيد من الإحباط والخلافات، بينما يساعد التعامل الواقعي مع طبيعة البشر واختلافاتهم على بناء علاقة أكثر استقرارًا.

3 لقاءات سنويًا

ويأتي اللقاء ضمن سلسلة البرامج التثقيفية التي يقدمها مشروع ”يسر“ لتيسير الزواج، بواقع 3 لقاءات في كل عام، ضمن جهود جمعية العطاء في تعزيز الوعي الأسري وتقديم المعارف والمهارات التي يحتاج إليها المقبلون على الزواج والمتزوجون.

وتسعى هذه البرامج إلى دعم بناء علاقات أسرية أكثر استقرارًا، من خلال تناول الجوانب النفسية والاجتماعية والمهارية المرتبطة بالحياة الزوجية، وفتح مساحة للحوار حول أبرز التحديات التي قد تواجه الزوجين وسبل التعامل معها بوعي.

واختتم اللقاء بالتأكيد على أن الحياة الزوجية المستقرة لا تُبنى على المشاعر وحدها، بل تحتاج إلى المودة والرحمة والثقة والالتزام، وإلى مهارات عملية في الحوار وإدارة الخلاف، بما يحفظ الاحترام ويعزز قدرة الزوجين على مواصلة حياتهما المشتركة بصورة أكثر توازنًا ونضجًا.