آخر تحديث: 2 / 10 / 2026م - 12:24 ص

المسرح في الشرقية.. أين المكان وأين الدعم؟

رائد السنان *


تشهد المملكة اليوم حراكاً ثقافياً وفنياً متنامياً، وأصبح للمسرح حضور أكبر ضمن المشهد الثقافي السعودي. ومع ذلك، لا يزال المسرحيون في المنطقة الشرقية يواجهون تحدياً أساسياً يتمثل في شح المسارح وقلة الأماكن المجهزة التي يمكن أن تحتضن العروض والفعاليات المسرحية.

المشكلة لا تتعلق بالمواهب؛ فالمنطقة الشرقية تزخر بالممثلين والمخرجين والكتاب والفنيين، كما يوجد جمهور لديه الرغبة في حضور الأعمال المسرحية. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: أين المسارح التي تستوعب هذا الحراك؟

ومن جانب آخر، يبرز دور القطاع الخاص ورجال الأعمال. فالدعم والرعاية المسرحية لا يزالان دون مستوى الطموح، رغم أن المسرح يمكن أن يمثل مجالاً مهماً للاستثمار والرعاية الثقافية.

وهنا نتساءل: هل يعود ضعف إقبال رجال الأعمال على رعاية المسرح إلى عدم معرفة كافية بأهمية المسرح وصناعة الفنون؟ أم أن المسرح لا يحظى بالاهتمام الكافي مقارنة بغيره من الأنشطة والفعاليات؟

كما أن هناك مساحات ومرافق يمكن الاستفادة منها، خصوصاً المسارح الموجودة في المدارس الأهلية والجامعات والكليات والمعاهد. فلماذا لا تكون هناك شراكات منظمة تتيح للمسرحيين الاستفادة من هذه المسارح خارج أوقات الدراسة، وفق ضوابط تضمن المحافظة عليها وتنظيم استخدامها؟

إن تفعيل هذه المساحات لن يحل المشكلة بالكامل، لكنه قد يكون خطوة عملية وسريعة لتوفير أماكن للعروض، إلى جانب تشجيع المؤسسات التعليمية على أن تكون شريكاً في الحركة المسرحية والثقافية.

ويبقى السؤال الأهم موجهاً إلى وزارة الثقافة، ممثلة بهيئة المسرح والفنون الأدائية: ما الدور الذي يمكن أن تقوم به الهيئة لمعالجة نقص المسارح في المنطقة الشرقية؟ وهل توجد خطط لإنشاء أو دعم مسارح دائمة ومجهزة؟ وهل يمكن أن تعمل الهيئة على بناء شراكات تجمع المسرحيين بالقطاع الخاص والجامعات والمدارس والمؤسسات التعليمية؟

المطلوب ليس فقط إقامة مهرجان أو عرض مسرحي بين فترة وأخرى، وإنما بناء بيئة مسرحية مستدامة تتوفر فيها المسارح، والدعم، والتدريب، والإنتاج، والرعاية، والجمهور.

المنطقة الشرقية تستحق أن تكون جزءاً فاعلاً من النهضة المسرحية التي تشهدها المملكة. والمسرحيون فيها لا يبحثون عن امتيازات، بقدر ما يبحثون عن المكان والفرصة والدعم الذي يمكنهم من تقديم أعمالهم وإثراء المشهد الثقافي.

فهل نرى قريباً مبادرات حقيقية تعالج شح المسارح في المنطقة الشرقية، وتفتح المجال أمام شراكة فاعلة بين هيئة المسرح والفنون الأدائية والقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية والمسرحيين؟

السؤال مطروح، والإجابة يجب أن تكون خطوات عملية على أرض الواقع.