من وظائف الزمن

جزى الله الشدائد كل خير
وإن كانت تغصّني بريقي
وما شكري لها حمدًا ولكن
عرفت بها عدوّي من صديقي
أبيات شعر منسوبة إلى إمام الشافعية، الشافعي «رحمه الله».
هل القول بأن الزمن يغيّر الناس قول صحيح أم إنه خاطئ من وجهة نظرك؟!
لطفًا، دوّن إجابتك قبل إكمال قراءة المقال.
الزمن هو تعبير عن مُدد زمنية، حيث تدور الشمس ويدور القمر، ويولج الليل في النهار، وهذا هو الحال على امتداد آلاف السنين. إذًا، الزمن كوحدة قياسية للوقت ثابت، ولكن المتغيرات أشياء أخرى. لماذا إذًا يتهم البعض الزمن بأنه السبب في تغيير الناس؟!
يرى البعض أن الزمن وظيفته الحقيقية أنه يكشف الكل على حقيقته وحقيقة معدنه وقِيَمه ومشاعره. الأيام لا تصنع طباعًا جديدة، بل إن المواقف المتخذة من البعض هي التي تكشف الأقنعة وتُرينا أصحاب المعادن الحقيقية من كل شخص حولنا. هناك أشخاص أجواد ومعادنهم أصيلة، وهناك أناس آخرون متلونون ومصلحيون وانتهازيون وابتزازيون ومتسلقون ومنافقون.
موضوعيًا وأخلاقيًا، لا يحق لشخص أحمق سفيه أن يسرق أموال الناس، أو يعتدي على أعراض الخلق، أو يعتدي على مقدساتهم، وعند قيام الآخرين برد الاعتبار لكرامتهم، فيطالب الفاسق أبناء مجتمعه أو دينه أن يذودوا عنه أو يشتركوا في جريمته. وإن لم يفعلوا ما أراد منهم، اتهمهم بأنهم جبناء أو مرجفون أو سفهاء!!!
التقييم الموضوعي لإطلاق أي صفة أو نعت يقوم على تمييز المفهوم ضمن نطاق معايير أخلاقية رصينة ومنطقية. ولذا لا يحق لمن يجفل ويقطع صلة رحمه أن يتهم الآخرين بأنهم جفوه! ولا يحق لشخص شتّام سبّاب للناس أن يتهم محيطه بأنهم خذلوه في مغامراته عند استفزاز الناس!! نعم، يحق للإنسان الذي بادر بالخيرات وبذل بالعطاء وسعى لتقريب وجهات النظر وقدّم لتسهيل الأمور وضحّى لإنجاح المواقف**…** أن يراجع نفسه بين الحين والحين، ويفرز من تعامل معهم بين من يستحق ومن لا يستحق الاستمرار معه بنفس الوتيرة من المبادرة والعطاء والتفاعل والتلبية والنخوة.
الصدمة ليست في انقلاب البعض المفاجئ كما قد يعتقد البعض، إنما الصدمة أن الشخص المصدوم أصلًا كان مستغفلًا، وأن أولئك المنقلبين على أعقابهم كانوا وما زالوا ومن الأساس سيئون، ولكن الإنسان الطيب أو العفوي أو الساذج لم يكن يمتلك القدرة على قراءة المشهد كاملًا، والموقف جيدًا، أولًا بأول، بشكل موضوعي وتجريدي وبعيد عن العاطفة بكل أنواعها. ومن الجيد تذكّر أن سقوط بعض الأقنعة إعلان بداية جديدة في حدود التعاطي وخطوط التعامل.
من وجهة نظرك، في يوم الحساب، كيف يدخل البعض الجنة، ويدخل البعض الآخر النار؟ طبيعي: بالأعمال وإدارة المواقف. فمن كان شاكرًا لله وذاكرًا له وملتزمًا بأوامره ومتجنبًا لكل ما يثير غضب وسخط الله، فهو بإذن الله إلى الجنة، والعكس صحيح. وما هذا الوقت المسمى عرفًا بالعمر / السن لكل إنسان إلا مساحة زمنية أُعطيت من الله جل جلاله لكل منا ليثبت معدنه وحقيقة قناعاته وقيمة إثبات تطابق سلوكه مع ما يؤمن به يقينًا.
أتذكر جملة قالها الفنان المصري الراحل سعيد صالح في مسرحية «المشاغبون» ما زالت عالقة في ذهني، ونصها: «أنا شخص منحرف بس عاوز من يتبناني!». يا سبحان الله، يا ترى، كم منحرفًا ومنحرفةً موجودون الآن في منصات التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية ومواخير بعض الفنادق في بعض الدول، تم تبنيهم من ممولين لنشر الرذيلة والمجون والإسفاف وصناعة الكراهية والتحريض على المسالمين وبث الشتائم والقذف ونشر الرذيلة وصناعة الموت والتفسيق؟!
في نفس الوقت شاهدنا ونشاهد صُنّاع محتوى أخلاقي وعلمي، هندسي، تثقيفي، تربوي، اقتصادي، مالي، زراعي… رائع وهادف ونافع. واستطاع عدد منهم توظيف الذكاء الاصطناعي لإنتاج أفلام تجذّر الفضيلة والأخلاق الحميدة. وعليه أتقدم بالشكر الجزيل وأقبّل جبين كل إنسان عكس ويعكس حقيقة قِيَمه عبر المشاركات البناءة والهادفة. فسلام من الله عليهم في كل ربوع الأرض شرقها وغربها وشمالها وجنوبها، ولا عزاء للسفهاء حتى لو حملوا ألقابًا وشهاداتٍ طويلة عريضة. فللزمن وظيفة كشف الحقائق، والعاقل خصيم نفسه.













