خيانة ورق.. على متن القطار السريع
أصبح في هذه الأيام حجز تذاكر ”تاتكال“ لركوب القطارات في الهند تحديًا كبيرًا وصعبًا جدًا.
ما هي تذاكر ”تاتكال“؟
هي نظام للحجز الطارئ للسفر، حيث يكون الحجز قبل يوم واحد فقط من انطلاق القطار.
بفضل الله تعالى قد تم حجز تذكرة قطار مخصص بتكييف ثلاثي الطبقات «3AC» بكيفيّات إكسبريس «Kaifiyat Express».
قبل خروجي من سكني في دلهي، وضعت في حقيبتي أحد الكتب من مكتبتي الخاصة، وانطلقت إلى محطة القطار في دلهي القديمة «Old Delhi» وبدأت رحلة السفر مساءً.
والجدير بالذكر أن هذه المحطة تم إنشاؤها في عام 1864 م. وهي إحدى أكبر المحطات في الهند وأكثرها نشاطًا في حركة السفر. تقع هذه المحطة بجانب قلعة الحمراء «Red Fort».
كنت أسافر إلى أعظم جراه «Azamgarh» من مدينة دلهي لقضاء أيام إجازتي مع الأسرة. أخذ القطار يسير ببطء، ثم ازدادت سرعته شيئًا فشيئًا، حتى صار كالريح.
خلال سفري، وأنا جالس في مقعدي، كنت أطالع كتابًا شيقًا للصديق الأديب ”عبد الباري أحمد الدخيل“ يُسمى «خيانة ورق»، كنت قد كتبتُ عنه قبل فترة وجيزة. وأحياناً تتسلل نظراتي إلى المناظر الطبيعية الجميلة من خلال نافذة القطار.
قرأت بعض القصص في هذا الكتاب، منها قصة بعنوان ”قلوب لا تعرف الغدر“. ومن جمل هذه القصة: "يقال:
الناس كالكتب.. فكتابٌ غلافه جميل يغري الناظرين، لكن محتواه عقيم ”،“ وكتاب غلافه بسيط لا يقترب منه الكثير، لكن محتواه عظيم، وكتاب ظاهره وباطنه جميلان، غلافه منمق، وفيه علم مفيد".
فقد وصف هذه الكتب بأوصاف الناس في واقعنا، كما نراهم في حياتنا.
يمضي الوقت ويسير قطارنا قاطعاً هذه المسافات، ونأمل الوصول إلى ”أعظم جره“ صباح الغد بإذن الله تعالى.
انقضى الليل، فأشرق الصبح، ثم طلعت الشمس. ثم بدأت أطالع ذلك الكتاب الشيق من جديد، ومن ضمن ما قرأت منه قصة ”ذكريات صباحية“، تقول القصة إن هناك أمًا اسمها فاطمة، بينما تُعدّ الإفطار لابنها في المطبخ، تعيش ذكريات طفولتها فهي أم مملوءة بالحب والحنان، تجمع أفراد أسرتها على مائدة الطعام ويساعدها الجميع في وضع الطعام، وبينما يتناولونه معًا، يتبادلون الأحاديث والآراء. فيشعرون بالفرح والسرور. حيث تتميز حياتهم بالحب والتكافل ويعيشونها باحترام ونظام. وبعد تناول الطعام، خرج ابنها من البيت قائلًا: صباح الخير ماما.
الدرس المستفاد من القصة هو حب الوالدين، والتربية الصالحة للأولاد، والالتزام بالوقت، والحب والوفاء والتعاون بين أفراد الأسرة، من أهم مقومات الأسرة السعيدة في الحياة. ففي قصص هذا الكتاب نجد المتعة والعبر والدروس.
يعتبر الكتاب خير رفيق على مر الزمان، سواء في رحلات السفر، أو النزهات، أو أوقات الفراغ. فهو يختصر المسافات ويعبر بك العوالم وأنت في مكانك.
من خلال تجربتي في سفري هذا فإن الكتاب في السفر يعطيك متعة كبيرة، يجعلك نشيطاً، يمنحك قوة وطاقة، ويمضي الوقت من غير أن تشعر بالملل من طول مدة السفر.
وأيضًا، أثناء الرحلة، استمتعت كثيراً بمشاهدة المناظر الطبيعية مثل الحقول الخضراء، وقنوات الري، والمدن والقرى التي مررت بها. وأخذت بعض التجارب واستفدت من ”خير جليس“ كثيرًا.
بفضل الله تعالى وحفظه ورعايته وأمانه، وصلت منزلي، وقابلت أسرتي وأنا غامرٌ بالسعادة والسرور.












