آخر تحديث: 5 / 10 / 2026م - 11:22 م

مناسباته ليست محتواك

يسرى الزاير


بداية أهنئ وأبارك لجميع الزواجات والأفراح، وعقبال كل الصبايا والشباب.

طرحي اليوم سيأتي شفيفًا كما المعتاد، ولربما هزليًا بعض الشيء ليتماشى مع الموقف.

أوجه رسالتي هذه، وبكل جدية، إلى كل شخص سطحي لا يدرك سخف فعله كونه رجلًا يجب عليه محاسبة نفسه وإدراك نتاج سلوكياته تجاه من قدّره، ودعاه إلى مشاركة مناسبته وفرحته.

والكلام يجري على جميع المناسبات والدعوات العامة وحتى الخاصة للرجال خاصة، كون النساء أكثر انضباطًا واتزانًا عمومًا، إضافة إلى العامل الأساسي وهو خصوصية المجتمع وأعرافه.

بالعامية ومباشرة:

اعلم أيها المدعو أن دعوتك من قبل أحدهم هي تشريف لك وتكريم، فما عليك سوى رد التقدير بتقدير، وإكرام الداعي بطيب المشاركة، برقي وأخلاق.

التزم حدودك على كل صعيد.

أنت مجرد ضيف فلا تصور ما لا يحق لك، فتنتهك خصوصية الداعي والحضور.

إن سمح لك بذلك، فلا تتعدَّ مساحتك الخاصة.

فمناسبتهم ليست مشروع محتوى لك.

المواقع صاحت الويل والثبور من المحتوى المهلهل التافه الذي يشوه صورة مناسبات الناس وأفراحهم عبر التصوير والفيديوهات العشوائية السخيفة.

كم من المشاهد التي من المؤكد أنها مرت على الجميع.

تكون جالسًا في أمان الله، وإذا بمناسبة تخصك أو تخص من يعز عليك قد أصبحت، في ثوانٍ معدودة، محتوًى عامًا.

لأن أحد المدعوين أعطى لنفسه الحق في التصوير، بالطبع، مصحوبًا بالتعليق على تفاصيل التفاصيل والتعريف بكل من تصادفه عدسته الاحترافية ومشاعره الجياشة من الاستقبال إلى الوداع.

لا يستثني حتى أفواه الآكلين والضاحكين، ولا يتردد بتعليق مستفز هنا وجارح هناك بحجة الممازحة والاستظراف.

اعلم أيها الضيف المصور أن صاحب المناسبة تكبد مالًا وجهدًا، وتحمل ضغوطًا لفترة زمنية طويلة لكي يستمتع وضيوفه بيوم مميز سيبقى محفورًا في الوجدان والذاكرة طوال الحياة.

ولتوثيق مناسبته كما يحب تعاقد مع محترف تصوير.

وسلوكك هذا لا بد أن يضايقهم وينغص عليهم وقتهم، ويحرجهم مع ضيوفهم.

وما السكوت عنك إلا احترامًا لأنفسهم وضيوفهم، وبالتأكيد، أحد مثلك أعطى نفسه الحق في التطفل واستغلال خصوصية الناس في محتوى شخصي لن يجعلوا منه منغصًا ومشكلة؛ ومن هذا الباب يُسكت عنه.

ولكن مع التمادي في ذلك وصل الأمر لدرجة تسيء إلى تحضر مجتمعنا ورقيه الأصيل بسبب عبثية أفراد جهلة هم عنوان للتخلف والرجعية كأنهم قادمون من عالم الظلام.

فيا أيها الناشر الجهبذ السعيد اعلم أن منشوراتك الشخصية تخصك، فانشر ما شئت، كيفما شئت.

ولكن ليس لك الحق في تصوير ونشر أي لقطة لا تخصك، ليس في مناسبة دُعيت إليها فقط، بل حتى في الأماكن العامة، لا تتعدَّ على خصوصية أحد لأجل تعبئة عقلك الفارغ قبل محتواك المتجاوز حدود الإنسانية والأخلاق.

فقد أصبح العالم بعين واحدة «إنترنت» يحكم على شعوب بأكملها عبر صورة هنا ومنشور هناك، فلا تضع بصمتك المشوهة على صورة ساطعة.