آخر تحديث: 12 / 10 / 2026م - 1:32 ص

قصة كوميدية بطعم الحمية «9»

أبو علي... والميزان الذي أنقذه!

رضي منصور العسيف *


خرج أبو علي من قاعة الزواج، وقد امتلأت معدته أكثر مما امتلأت ذاكرته بذكريات تلك الليلة!

كان يسير ببطء، واضعًا يده على بطنه، وكأنه يحمل مشروعًا ضخمًا يحتاج إلى تصريحٍ خاص!

تنهد طويلًا، ثم التفت إلى ابنه وقال:

— يا علي... أشعر أن ما أكلته الليلة يكفي أسبوعًا كاملًا!

ثم ربت على بطنه وأضاف:

— أخشى أن يكون الأرز قد قرر العودة معي إلى البيت... والإقامة فيه إقامةً دائمة!

ابتسم ابنه وقال:

— لا تقلق يا أبي... ما رأيك أن نمشي نصف ساعة قبل أن نعود إلى البيت؟ لعل المشي الخفيف يساعدك على الشعور بالراحة بعد هذه الوجبة الدسمة.

هز أبو علي رأسه موافقًا وقال:

— صدقت يا ولدي... تعشَّ وتمشَّ!

ثم نظر إلى بطنه وقال مازحًا:

— هيا يا صاحبي... امشِ معي، فقد حمَّلتك الليلة فوق طاقتك!

ضحك الابن وقال:

— يبدو أنكما تحتاجان إلى جلسة مصالحة قبل أن تصلا إلى البيت!

وبدآ المشي...

وكان أبو علي يقول بين كل بضع خطوات:

— هذه الخطوة للرغيف الأول...

وهذه للثاني...

وهذه للأرز...

أما اللحم، فأظن أنه يحتاج إلى جولةٍ أخرى!

ضحك ابنه وقال:

— إذن سنمشي حتى الفجر!

ابتسم أبو علي وقال:

— لا يا ولدي... أخشى أن نصل إلى الفجر، وما زالت الكبسة تطالبنا بساعات إضافية!

- - -

وبعد نصف ساعة...

عادا إلى المنزل.

استقبلته أم علي مبتسمة، وقالت:

— كيف كان حفل الزواج؟

تنهد أبو علي، ثم جلس على الأريكة وكأنه عاد من معركة طويلة، وقال:

— كان جميلًا...

العريس سعيد، والناس فرحون، والعشاء كان أكثر سعادةً مني!

ثم أضاف بحسرة:

— لكنني أخشى أن أكون قد هدمت في ساعةٍ واحدة كل ما بنيته خلال أسابيع!

نظرت إليه أم علي وقالت:

— لماذا كل هذا التشاؤم؟

وضع يده على بطنه وقال:

— أشعر أن الرقم 117 حزم حقائبه وغادر... وربما عاد الرقم 123 ليستعيد شقته القديمة!

ضحكت أم علي وقالت:

— لا تبالغ يا أبا علي...

وجبة واحدة لا تعني أنك استعدت كل الوزن الذي فقدته. وحتى لو تغيّر الرقم قليلًا، فقد يكون ذلك بسبب الطعام والسوائل، وليس بالضرورة زيادةً في الدهون.

ثم أضافت:

— نم الآن... وغدًا صباحًا استشر صديقك القديم.

رفع أبو علي حاجبيه وقال:

— من تقصدين؟

ابتسمت:

— الميزان!

تنهد أبو علي وقال:

— آه... ذلك الصديق الذي لا يعرف المجاملة!

ثم ابتسم وأضاف:

— نعم... هو الوحيد الذي يقول الحقيقة، حتى لو كانت جارحة!

- - -

وفي الصباح الباكر...

استيقظ أبو علي قبل الجميع.

توجه إلى زاوية الغرفة، وأحضر الميزان، ووضعه في منتصف المكان، وكأنه يهيئ قاعةً لجلسة محاكمة!

وقف أمامه لحظات...

ثم قال بصوتٍ خافت، وكأنه يخاطب صديقًا قديمًا:

— أيها الميزان العزيز...

لقد اختلفنا كثيرًا في الماضي...

واتهمتك أحيانًا بأنك لا تنصفني...

لكننا اليوم أصدقاء، وأرجو أن تستمر هذه الصداقة!

ثم انحنى قليلًا وأضاف:

— أرجوك... لا تحرجني هذا الصباح.

صحيح أنني وقعت بالأمس في كمين وليمة الزواج...

لكنني كنت ضيفًا، والضيف لا يستطيع دائمًا أن يرفض كرم المضيف!

سكت لحظة، ثم قال متوسلًا:

— لا تخذلني... أليس بيننا عِشرة؟!

أخذ نفسًا عميقًا...

وأغمض عينيه...

ثم صعد إلى الميزان.

مرت ثوانٍ ثقيلة...

كانت أطول في شعوره من نصف ساعة المشي التي قضاها مع ابنه!

فتح إحدى عينيه بحذر...

ثم فتح الأخرى.

ونظر إلى الشاشة.

117 كيلوجرامًا!

لم يتغير الرقم!

حدق في الشاشة مرة...

ثم أعاد النظر مرةً أخرى، وكأنه يريد التأكد من أن الميزان لم يرتكب خطأً في الحساب!

وفجأة...

قفز أبو علي فرحًا، وصفق بكلتا يديه، وهتف:

— الحمد لله... الحمد لله!

ثم انحنى نحو الميزان وقال:

— شكرًا لك أيها الحبيب!

لقد أثبتَّ أنك صديقٌ وقت الشدة!

خرجت أم علي مسرعة على صوته، وقالت:

— خيرًا يا أبا علي؟! من الذي تشكره منذ الصباح؟

أشار إلى الميزان بفخر وقال:

— هذا الرجل الوفي!

حفظ السر... ولم يفضحني بعد وليمة الأمس!

ضحكت أم علي وقالت:

— يبدو أنك نسيت خلافاتك القديمة معه!

قال أبو علي:

— الخلافات انتهت... لقد أثبت اليوم حسن نيته!

ابتسمت أم علي، ثم قالت بنبرةٍ هادئة:

— لكن لا تجعل فرحتك بالرقم تنسيك الدرس الأهم.

نظر إليها مستغربًا:

— وما هو؟

قالت:

— أن وجبة واحدة لا تهدم حميتك، كما أن يومًا واحدًا من الالتزام لا يصنع نجاحها. المهم أن تعود إلى عاداتك الصحية وتستمر عليها.

سكت أبو علي قليلًا...

ثم نظر إلى الميزان.

كان يشعر بارتياحٍ كبير، ليس فقط لأن الرقم بقي كما هو، بل لأنه أدرك أن خطأً عابرًا لا يستحق أن يتحول إلى يأسٍ دائم.

ابتسم، وربت على الميزان برفق، ثم طبع عليه قبلة محبة، وقال:

— أعدك يا صديقي...

لن أحرجك في حفل الزواج القادم!

*وصفة صحية*

لا تجعل وجبةً واحدة تحدد نجاح حميتك أو فشلها؛ استمتع بالمناسبات باعتدال، وإذا أفرطت في الطعام فلا تعاقب نفسك بالتجويع أو التمارين الشاقة، بل عُد إلى نظامك الغذائي المتوازن من الوجبة التالية، فسر النجاح هو الاستمرار لا المثالية.

وللقصة بقية...

كاتب وأخصائي تغذية- القطيف