آخر تحديث: 13 / 10 / 2026م - 1:07 ص

قلق الموظف والأب

وليد سليس *


في الأدبيات التقليدية أن الإنسان يسعى ويجتهد في مقتبل حياته لكي ينعم بحياة جيدة في سن الأربعين: استقرار وظيفي ودخل مالي جيد.

ومع التسارع الكبير في مجال الذكاء الاصطناعي، وما يمثله من تهديد مباشر لنا جميعاً بأن يأخذ أعمالنا ويؤديها بشكل أفضل منا، أصبحنا تحت خطر دائم، ويجب أن نتعامل معه بلياقة ذهنية، وتقبل طبيعي، وتغيير في السلوكيات.

الذكاء الاصطناعي سيخلق بطالة، وسيغير نماذج الأعمال، وسيخلق أيضاً وظائف جديدة. ونقطة النقاش: كم سيخلق مقابل كم سيقتل من الوظائف، ولمن ستكون الغلبة؟ حالة التشاؤم نجدها في مقالات وأحاديث كثير من القيادات في مجال الذكاء الاصطناعي والتقارير التي تتحدث عن ذلك.

في مقابل ذلك، ونحن على رأس العمل، ما الذي يجب أن نعمله لكي نقلل من المخاطر المستقبلية؟ لا يوجد خيار آخر إلا التعلم، ثم التعلم، ثم التعلم. بعض الوظائف ستموت، وهذا يتطلب منا أن ننتقل إلى تخصص آخر جديد تماماً. وهذا أمر صعب تقبله: أن يجد الإنسان نفسه، بعد عشرين عاماً تعود فيها على عمله، يقال له ”سيكون لدينا إعادة هيكلة في الشركة وإدارتك ستغلق بعد أشهر“ أو ”سيتم استبدال الموظفين في إدارتك بوكلاء ذكاء اصطناعي“، ويصاب بالحيرة ويكون مجبراً على تعلم شيء من الصفر. هنا يضرب بعرض الحائط ما رسخ في ذهنه من عبارات مثل ”اتعب في بداية حياتك“، بينما هو الآن يتعب في نهاية حياته.

اليوم أتأمل مستقبل ابنتي فاطمة، وهي تدرس في كلية علوم الحاسب في سنتها الأولى، والشعور العميق الذي يراودني كأب: ماذا سيكون مستقبلها؟

الذكاء الاصطناعي اليوم يحل محل الوظائف التقنية التي لا تتجاوز خبرتها خمس أو سبع سنوات، فكيف حين تتخرج بعد أربع سنوات، والتطورات تحدث بشكل متسارع جداً؟

ما الذي يجب أن تبدأ تعلمه من الآن حتى لحظة تخرجها، لتملك مهارة عالية تجعل فرصها في الحصول على وظيفة عالية نسبياً، بغض النظر عما تدرسه في الكلية؟ كيف تتعلم مهارة بلغة الأرقام تساوي خبرة خمس سنوات؟

ليس عندي ثقة بعبارات مثل ”الذكاء الاصطناعي لن يأخذ وظيفتك، بل سيأخذها شخص يعرف كيف يتعامل مع أدواته“. الحقيقة أن وظيفتك إن كانت مما يستبدل، فلن تنقذك معرفتك بالأدوات.