آخر تحديث: 6 / 11 / 2026م - 6:47 م

تعيير الناس بأخطائهم هدم للمجتمعات وقسوة في القلوب

جمال حسن المطوع


من مكارم الأخلاق والمبادئ الإسلامية والأعراف النبيلة? ألا تُتَّبَعَ عورات الناس بالبحث والتقصي عن عيوبهم وأخطائهم وزلاتهم وأسرارهم التي يستترون بها ويريدون إخفاءها عن أعين الآخرين.

فالعورة هنا لا تقتصر على عورة الجسم فقط، بل تشمل كل ما يستره الإنسان من عيب أو ذنب أو هفوة أو أمر خاص يَجِلّ عنه أو يَخجل من اطلاع الناس عليه، فالتتبع هو الترصد والمراقبة والبحث المستمر بفضول وضغينة لمعرفة ما يفعله الآخرون بقصد التشهير بهم أو النيل منهم أو إشاعة أخطائهم.

والشيءُ بالشيءِ يُذكَر، وقعت عيني على خطبة بليغة للإمام علي ، تُعَدُّ من الدرر النفيسة وجوهر الكلم وفصاحة المنطق، إذ إن أقوالَه وحكمَه قويةُ المعنى، رائعة المضمون، وهو الذي قيل فيه: إن كلامه فوق كلام المخلوقين ودون كلام الخالق، وقد أبدع غاية الإبداع في هذه الخطبة التي رسمت خطوطًا عريضةً وغايات قيمة ننهل منها روائع الدروس والعبر والمقاصد التي تجسد الواقع قولًا وفعلًا.

ومن كلامٍ له في النهي عن عيب الناس وتتبع عوراتهم والتشهير بهم على رؤوس الأشهاد: «وإنما ينبغي لأهل العصمة والمصنوع إليهم في السلامة أن يرحموا أهل الذنوب والمعصية، ويكون الشكر هو الغالب عليهم والحاجز لهم عنهم، فكيف بالغائب الذي غاب أخاه وعيره ببلواه! أما ذكر موضع ستر الله عليه من ذنوبه ما هو أعظم من الذنب الذي عابه به! وكيف يذمه بذنب قد ركب مثله! فإن لم يكن ركب ذلك الذنب بعينه، فقد عصى الله فيما سواه مما هو أعظم منه، وايم الله لئن لم يعصه في الكبير وعصاه في الصغير لَجُرْأَتُهُ على عيب الناس أكبر!

يا عبد الله، لا تعجل في عيب أحد بذنبه، فلعله مغفور له، ولا تأمن على نفسك صغير معصية، فلعلك معذب عليها، فليكفف من علم منكم عيب غيره لما يعلم من عيب نفسه، وليكن الشكر شاغلًا له على معافاته مما ابتلي به غيره».

إن هذه النصائح الثمينة لَحَرِيٌّ بنا أن نتخذَ منها منهجًا وسلوكًا في حياتنا العملية، ونقرن أقوالنا بصدق أفعالنا، كما تقول الآية الكريمة: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر: 18].

جعلنا الله وإياكم من السائرين على طيب الفعال وحسن الخصال.