هل يحتاج الطفل إلى أخذ تطعيمات الحملات الوطنية رغم حصوله عليها سابقًا؟

تردني استفسارات كثيرة عبر الرسائل الخاصة حول مدى أهمية إعطاء الأطفال التطعيمات التي تقرّها وزارة الصحة السعودية خلال حملات التطعيم الوطنية، ولا سيما إذا كان الطفل قد حصل على هذه التطعيمات سابقًا ضمن جدول التطعيمات الأساسية.
وأود التأكيد أن المملكة العربية السعودية تُعد من الدول المتقدمة في مجال برامج التحصين الوقائي، وتتمتع بمستويات مرتفعة من التغطية بالتطعيمات الأساسية، بفضل الله تعالى، ثم بفضل ما تبذله وزارة الصحة من جهود متواصلة في الوقاية من الأمراض المعدية وحماية المجتمع.
يهدف هذا المقال إلى الأجابة عن السؤال: حملات التطعيم.. لماذا يُنصح أحيانًا بإعادة التطعيم حتى للأطفال المكتملة تطعيماتهم؟
تُعد حملات التطعيم الوطنية من أهم الإجراءات الوقائية التي تتخذها الجهات الصحية لحماية الأطفال من الأمراض المعدية، والحد من انتشارها في المجتمع، ولا سيما الأمراض التي قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة، مثل الحصبة وشلل الأطفال.
ومع الإعلان عن حملات التطعيم الوطنية، يتكرر سؤال مهم بين الآباء والأمهات:
هل ينبغي إعطاء الطفل تطعيم الحصبة أو شلل الأطفال أو غيرهما خلال الحملة الوطنية، رغم أنه سبق أن حصل على هذه التطعيمات ضمن جدول التطعيمات الأساسية؟ وهل تكرار الجرعات آمن؟
الإجابة هي أن الطفل قد يحتاج إلى تلقي جرعة إضافية خلال الحملة، حتى لو كانت تطعيماته الأساسية مكتملة، وذلك بحسب نوع الحملة والفئة العمرية المستهدفة والتعليمات الصادرة عن الجهات الصحية.
التطعيمات الأساسية هي اللقاحات التي يحصل عليها الطفل وفق جدول محدد، في أعمار معينة، بهدف بناء المناعة وحمايته من الأمراض المعدية.
أما حملات التطعيم الوطنية فهي برامج صحية إضافية تُنفذ لتحقيق أهداف محددة، مثل رفع مستوى المناعة المجتمعية، أو الحد من انتشار مرض معين، أو السيطرة على تفشٍّ وبائي، أو الوصول إلى الأطفال الذين لم يحصلوا على تطعيماتهم كاملة.
وفي بعض الحملات، تُعطى جرعات إضافية لجميع الأطفال ضمن الفئة العمرية المستهدفة، بصرف النظر عن تاريخ تطعيماتهم السابقة.
وهذا يعني أن اكتمال التطعيمات الأساسية لا يستلزم بالضرورة استثناء الطفل من الحملات الوطنية.
هناك عدة أسباب علمية وصحية تفسر ذلك.
1. تعزيز المناعة: قد تساعد الجرعات الإضافية على رفع مستوى الحماية لدى بعض الأطفال، خصوصًا أن الاستجابة المناعية للقاحات قد تختلف من طفل إلى آخر.
2. حماية الأطفال الذين لم تتكوّن لديهم مناعة كافية: رغم الفاعلية العالية للقاحات، فإن نسبة محدودة من الأطفال قد لا تحقق الاستجابة المناعية المطلوبة بعد الجرعات السابقة.
3. الحد من انتشار العدوى: تهدف الحملات إلى رفع مستوى المناعة بين الأطفال وتقليل فرص انتقال الأمراض داخل المجتمع.
4. الوصول إلى الأطفال غير المطعمين: قد يكون بعض الأطفال قد فاتتهم جرعات أساسية، وتساعد الحملات على سد هذه الفجوات المناعية.
هل يُعطى تطعيم الحصبة مرة أخرى؟
نعم، يمكن إعطاء جرعة إضافية من اللقاح المحتوي على مكوّن الحصبة للأطفال الذين سبق تطعيمهم، إذا كانوا ضمن الفئة المستهدفة بحملة توصي بذلك.
فلقاح الحصبة يتمتع بفاعلية عالية، ولكن جرعة واحدة لا تؤدي إلى حماية كاملة لدى جميع الأطفال، ولذلك تُعطى جرعتان ضمن برامج التطعيم الروتينية في كثير من الدول.
وقد تستدعي الظروف الوبائية إعطاء جرعة إضافية خلال حملة وطنية، بهدف رفع مستوى المناعة وتقليل احتمالات انتشار المرض.
ومن المهم معرفة أن الجرعات الإضافية التي تُعطى ضمن الحملات لا تعني بالضرورة الاستغناء عن الجرعات الأساسية المقررة في جدول التطعيمات.
كما ينبغي مراعاة موانع استعمال اللقاحات الحية، مثل الحساسية المفرطة السابقة لأحد مكونات اللقاح وبعض حالات نقص المناعة الشديد، إضافة إلى مراعاة الفواصل الزمنية المطلوبة بين اللقاحات الحية عند الحاجة.
يُعد شلل الأطفال من الأمراض الفيروسية الخطيرة التي قد تؤدي إلى شلل دائم، وقد تكون مضاعفاته مهددة للحياة.
وتستخدم برامج الوقاية نوعين رئيسيين من لقاحات شلل الأطفال:
• اللقاح الفموي، الذي يحتوي على فيروسات حية مُضعّفة.
• اللقاح المعطّل، الذي يُعطى عن طريق الحقن.
وتختلف أدوار هذه اللقاحات بحسب البرنامج الوطني والوضع الوبائي.
وفي حملات التطعيم الجماعية ضد شلل الأطفال، قد يُعطى اللقاح الفموي للأطفال المستهدفين حتى لو سبق أن حصلوا على جرعات متعددة من لقاح شلل الأطفال.
والهدف من ذلك تعزيز المناعة المعوية والمساهمة في الحد من انتقال الفيروس بين الأطفال.
لكن ينبغي الانتباه إلى أن اللقاح الفموي الحي قد لا يكون مناسبًا لبعض الأطفال المصابين بنقص المناعة، وقد تتطلب حالاتهم تقييمًا خاصًا من الفريق الطبي.
في العموم، تُعد الجرعات الإضافية من لقاحات الحصبة وشلل الأطفال آمنة للأطفال المؤهلين لتلقيها عندما تُعطى وفق التوصيات الصحية المعتمدة.
ولا يعني تكرار التطعيم أن الطفل يتعرض تلقائيًا لجرعة ضارة أو أن جهازه المناعي يتعرض للإرهاق.
وقد تظهر بعض الأعراض الجانبية المعروفة، مثل الألم في موضع الحقن أو ارتفاع بسيط في الحرارة أو طفح جلدي عابر بعد بعض اللقاحات، بينما تبقى التفاعلات الخطيرة نادرة.
ومع ذلك، فإن سلامة إعطاء الجرعة تعتمد على نوع اللقاح، والحالة الصحية للطفل، وموانع الاستعمال، والفواصل الزمنية بين الجرعات عند الحاجة.
عند الإعلان عن حملة وطنية للتطعيم، ينبغي التأكد من عمر الطفل والفئة المستهدفة، ومراجعة سجل تطعيماته، وإبلاغ الفريق الصحي بأي حساسية شديدة سابقة للقاحات أو أمراض تؤثر في المناعة أو علاجات مثبطة لها.
وإذا كانت الحملة تشمل الأطفال الذين سبق تطعيمهم، وكان الطفل مؤهلًا طبيًا لتلقي اللقاح، فيُنصح بالمشاركة وفق التعليمات الرسمية.
كما ينبغي عدم تأخير التطعيمات الأساسية أو إلغائها اعتمادًا على جرعات الحملات، إلا إذا وجّه الفريق الصحي بخلاف ذلك وفق الجدول المعتمد.
إن حصول الطفل على تطعيم الحصبة أو شلل الأطفال سابقًا لا يعني بالضرورة أنه لا يحتاج إلى الجرعات الإضافية التي تُعطى خلال الحملات الوطنية.
فبعض هذه الحملات مصمم أصلًا لتطعيم جميع الأطفال ضمن فئة عمرية معينة، بغض النظر عن اكتمال تطعيماتهم السابقة، بهدف تعزيز الحماية الفردية والمجتمعية والحد من انتشار الأمراض.
والأصل هو الالتزام بالتعليمات الصادرة عن وزارة الصحة والجهات الصحية المختصة، مع مراعاة الحالة الصحية لكل طفل.
فالجرعات الإضافية ليست تكرارًا بلا فائدة، وإنما قد تكون إجراءً وقائيًا مدروسًا لحماية الأطفال والمجتمع من أمراض يمكن الوقاية منها بالتطعيم.
ولذلك، فإنني أنصح أولياء الأمور بالاستجابة لحملات التطعيم التي تعتمدها وزارة الصحة، متى كان الطفل ضمن الفئة المستهدفة ومستوفيًا للشروط الطبية لتلقي اللقاح، حتى لو سبق أن حصل عليه، ما دامت تعليمات الحملة تشمل الأطفال المطعّمين سابقًا.
فالتطعيمات من أعظم الإنجازات الطبية الوقائية، وقد أسهمت في إنقاذ ملايين الأرواح والحد من انتشار أمراض خطيرة كانت تشكّل تهديدًا كبيرًا لصحة الأطفال.
ومن واجبنا تعزيز الثقة بالبرامج الصحية الوطنية، ونشر الوعي العلمي الصحيح، وعدم الانسياق وراء الشائعات والمعلومات غير الموثوقة التي قد تدفع بعض الأسر إلى التردد في تطعيم أطفالها.
فحماية أطفالنا مسؤولية مشتركة، والالتزام بالتوصيات العلمية المعتمدة استثمار في صحتهم ومستقبلهم وصحة مجتمعهم.












