آخر تحديث: 13 / 6 / 2026م - 3:07 م
الأكثر قراءة هذا الشهر
المقالات الأكثر قراءة
الثبات الذي يحمي.. والنبات الذي يثمر..
عبد الله صالح الخزعل - 20/05/2026م
في الحكايات القديمة كانت العبارة ”عاشوا بثبات ونبات“ أشبه بخاتمة سحرية، تختصر رحلة طويلة من الحب والصراع إلى لحظة استقرار تبدو وكأنها نهاية سعيدة أبدية. لكن حين نتأملها بعمق ندرك أنها ليست مجرد عبارة عابرة، بل هي فلسفة وجودية في العلاقات الزوجية، حيث يلتقي الثبات بالنبات ليصنعا معًا معنى الاستمرار والنمو. الثبات هو أن يظل الرابط قائمًا رغم العواصف، أن يبقى الجسر ممتدًا بين قلبين مهما تبدّلت الظروف وتناقضت الطباع. إنه...
حجابٌ في وجه الريح
ماهر آل سيف - 19/05/2026م
في صباحٍ بارد من صباحات الغربة، دخلتْ ليان إلى قاعة الجامعة، تمشي هادئةً كأنها تحمل في قلبها مصباحًا لا تطفئه الريح. كان حجابها الأبيض ينسدل على كتفيها، لا كقطعة قماش، بل كراية كرامة، ووصية أم، وسجدة قلب. ضحك بعضهم في آخر القاعة، وتناقلوا النظرات كأنهم وجدوا في سترها مادةً للسخرية. وكان المؤلم أن الأصوات لم تكن كلّها غريبة؛ ففيها مسلمٌ نسي مرآته، ومسيحيٌ نسي عذراءه. وقفت ليان، لا غاضبةً ولا منكسرة، بل...
ما أجمل العودة إلى الطبيعة
رائد بن محمد آل شهاب - 19/05/2026م
اليوم، ونحن نقترب كثيرًا من موسم الصيف والإجازات المدرسية، يفكر الكثير منا في السفر؛ وخاصة عشاق الطبيعة. فقبل سنوات عديدة، سافرتُ إلى عدة دول غربية للتمتع بمشاهدة الطبيعة عن قرب، بل وذهبت إلى ما هو أبعد من الدول الأوروبية، والتي لا تزال عالقةً في ذاكرتي: Sydney, Australia: سيدني، أستراليا Sydney Zoo, Sydney Opera House - Australia: حديقة حيوان سيدني، دار أوبرا سيدني - أستراليا The Gold Coast, Australia: جولد كوست، أو «الساحل الذهبي»،...
عندما يصبح الرِّفق رزقًا خفيّاً
مصطفى صالح الزير - 19/05/2026م
قبل أن نبدأ من واقعنا اليومي، يلفت القرآن نظرنا إلى أصل عجيب في التعامل، جاء في خطاب موجه إلى نبيين عظيمين أرسلا إلى أعتى طاغية عرفه التاريخ: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} تأمل هذا المشهد: فرعون، رمز الطغيان، مدعي الألوهية، الذي قال: «أنا ربكم الأعلى»؛ ومع ذلك، لم يكن الخطاب الإلهي لموسى وهارون عليهما السلام أن يشتدا عليه، أو أن يواجهاه...
ضِرار
أمير الصالح - 19/05/2026م
تمهيد {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} . هذه الآية الكريمة هي قصف في منتصف الجبهة ونسف كامل لكل من يتخذ ستارات متلونة وبراقة لتمرير أعماله التي تمزق كلمة المؤمنين والصالحين في الأرض، وكل من يدس ألوان سمومه في العسل تحت شعارات المثاقفة والفكر الحر. قصة سبب النزول للآية الكريمة تستحق التدبر. مقدمة مسجد ضِرار...
رائحةٌ لا يراها أحد
رضي منصور العسيف - 19/05/2026م
في صباحٍ دراسيٍّ هادئ… كان الطلاب يجلسون في مقاعدهم كعصافير صغيرة تنتظر بداية اليوم، والفصل يغفو على أصوات الكتب وتقليب الصفحات. فجأة… توقّف المعلّم عند أحد الطلاب، اقترب منه قليلًا، ثم قال بنبرةٍ امتزج فيها الاستغراب بالحزم: — أشمّ منك رائحة دخان! ارتبك الطالب… تجمّدت ملامحه، وارتعشت الكلمات على شفتيه، ثم قال بصوتٍ خافتٍ يخالطه الخوف: — لا يا أستاذ… أنا لا أدخّن. لكن المعلّم أصرّ على رأيه، كانت رائحة الدخان عالقةً بملابسه كأنها شاهدٌ...
الوسواس القهري لدى الأطفال وكيفية علاجه
حجي إبراهيم الزويد - 19/05/2026م
يُعدّ الوسواس القهري لدى الأطفال من الاضطرابات النفسية التي قد تؤثر بصورة واضحة في حياة الطفل اليومية، في راحته النفسية وعلاقاته الأسرية والاجتماعية. وكثيرًا ما يظن الأهل أن ما يقوم به الطفل مجرد تصرفات عابرة أو عادات طفولية مؤقتة، بينما يكون الطفل في الحقيقة يعاني من أفكار مزعجة ومتكررة تدفعه إلى القيام بسلوكيات قهرية لا يستطيع السيطرة عليها بسهولة. والوسواس القهري ليس ضعفًا في الشخصية، ولا دليلًا على سوء التربية أو...
السلبية والإيجابية بين الفاعل والمفعول
جمال حسن المطوع - 19/05/2026م
تعبير دقيق وتشخيص فلسفي يحتوي على معانٍ غزيرة في فحواها، قوية في مغزاها؛ لأنها تتحدث عن صميم واقع نتعايش معه، ولو تأملنا في حياتنا المجتمعية بشكل منطقي وعقلاني، للمسنا ما أشرنا إليه فيما طرحناه من عنوان فعلي، وهو أن هناك فئة من الناس يقومون بأعمال منافية للخلق والسلوك السوي، ومتعارضة مع الشرع الحنيف وأهدافه ومبادئه وقيمه الإنسانية النبيلة، من هدر الحقوق، وسلب الكرامات، وأكل أموال الناس بالباطل، ويصرون على أفعالهم...
عندما يرفع الأذان..
باسم آل خزعل - 18/05/2026م
عند أول خيط من الفجر، أو في هديل المغرب حين تتدلى الشمس خجلى خلف الأفق، وتحت قبة السماء الصافية التي لا يحجبها سوى همس الهواء الهادئ، يعلو صوت الأذان من مآذن المساجد، معلنًا «الله أكبر»، فتهتز الأرواح قبل الأسماع، وتخضع القلوب قبل الأجساد. كلمات الأذان ليست مجرد نداء للصلاة، بل رسالة إيمانية عظيمة تحمل في حروفها السكينة والرهبة والجلال. «الله أكبر الله أكبر» «أشهد أن لا إله إلا الله» «أشهد أن محمدًا رسول...
خط الدفاع الأول من أضلاع الصناعة
رائد بن محمد آل شهاب - 18/05/2026م
كتبتُ سابقًا موضوعًا عن (أهم أضلاع المثلث) التي تمثل قاعدة العلم والمعرفة بجميع فصولها وأشكالها. واليوم سأتحدث عن الضلع الثاني من المثلث (الصناعة) التي تشمل التوسع والابتكار الزراعي، وأنا شخصيًّا أؤمن بأنها العمود الفقري لجميع الصناعات والمجالات وفي الحياة العامة. تُشكّل الزراعة، في جوهرها، أساس الحضارة الإنسانية؛ فهي لا تقتصر مسؤوليتها على توفير الغذاء فحسب، بل تمتد لتشمل استقرار الاقتصادات، والحفاظ على النظم البيئية، وصحة المجتمعات في جميع أنحاء العالم. كما...
إبراهيم المطرود.. مسيرةُ تربيةٍ وتعليم
سمير آل ربح - 18/05/2026م
بعد زهاء ربع قرن من خدمةٍ متواصلة وعمل دؤوب في التربية والتعليم يترجلُ الفارسُ إبراهيم بن عبَّاس المطرود عن دِكَّة التعليم. سنوات عديدة قضاها في وسط التعليم الثانوي مُعلمًا ومربيًّا، أقام له طلابه حفلًا بهيجًا احتفاءً به وتكريمًا له وتقديرًا لجهوده. وفي هذه المحطة من محطات حياته أتوقف قليلًا راصدًا ملامحَ شخصيته ونشاطاته في هذا المجال، وأنا حين أتحدثُ عنه فإنما أتحدثُ عن أخٍ مؤمنٍ وصديقٍ صادقٍ وزميلٍ نَشِطٍ وشريكِ...
كيف نحمي الوعي الديني عند أبنائنا؟
هاشم الصاخن - 18/05/2026م
من الأمورِ التي تستحقُّ التأمُّلَ اليوم، ليس فقط سؤال: هل الجيلُ الجديدُ يمتلكُ الأخلاقَ الحسنة؟ بل السؤالُ الأعمق: هل يملكُ وعيًا دينيًا يُوجّهُ هذه الأخلاقَ ويحفظُها؟ فالواقعُ أنَّ كثيرًا من الأبناءِ في الفئةِ العُمريّةِ من 8 سنوات إلى 15 سنة نلمسُ فيهم جوانبَ جميلة؛ من احترامٍ في الحديث، وبشاشةٍ في الوجه، ولطفٍ في التعامل، بل وقدرةٍ على التفاعلِ الاجتماعيِّ بصورةٍ أفضلَ من بعضِ الأجيالِ السابقة. وهذه صفاتٌ تُشكرُ بلا شك، وهي...
من عبق الماضي: حلي وزينة نساء القطيف
حسن محمد آل ناصر - 18/05/2026م
ارتبطت الزينة والحُلي في مجتمع القطيف قديمًا ارتباطًا وثيقًا بالحياة الاجتماعية والاقتصادية، فلم تكن الحلي مجرد وسائل للتجمل، بل كانت جزءًا من شخصية المرأة القطيفية وهويتها الشعبية، وعلامة على الذوق والمكانة الاجتماعية، كما كانت تمثل نوعًا من الادخار وحفظ المال في زمن كانت فيه النساء يقتنين الذهب والفضة كما تقتني الكنوز النفيسة. وقد ساعد موقع القطيف البحري وكونها محطة تجارية نشطة على ساحل الخليج العربي، في تنوع أشكال الحلي والزينة، إذ...
بعثرة القيم الاسمية في سوق الأسهم السعودي تربك المستثمر وتشوّه وضوح السوق
محمد الصغير - 18/05/2026م
في السنوات الأخيرة أصبح كثير من المتداولين في تداول السعودية يشعرون بأن السوق أكثر تعقيداً مما يبدو عليه فاختلاف القيم الاسمية للأسهم وتفاوت أسعار الاكتتاب وعلاوات الإصدار والتعديلات التي مرت بها الشركات عبر السنوات جعل صورة السوق غير واضحة بالكامل أمام شريحة واسعة من المستثمرين خصوصاً صغار المتداولين فالمستثمر قد يجد سهماً كانت قيمته الاسمية ريالاً واحداً ويتداول اليوم بعشرات الريالات بينما يجد سهماً آخر كانت قيمته الاسمية عشرة ريالات ويتداول...
أغصان من نور «2»
فاضل علوي آل درويش - 18/05/2026م
ورد عن الإمام الجواد (ع): «مَن غَرَسَ أَشجارَ التَّقوى اجتنى أَثمارَ المُنى» . من الجميل والمفيد لتحقيق المسار الأكمل للإنسان هو الوقوف متأملا في مسيرة حياته وتصرفاته وركائز علاقاته بشكل مستمر، إذ أنه يوقفه على نقاط أخطائه وأوجه تقصيره فيتحرك نحو التعديل والتصويب، وبخلاف ذلك فسيبقى أسيرا للنقطة المعتمة في حياته حيث تتكاثر وتتوالى الأخطاء حتى تسقطه أرضا بلا حراك في نهاية المطاف، وإذا ما أردنا تلخيص حياة الإنسان بكل ما...
الإجازة… متى نحتاجها وكيف نستفيد منها؟
عبد الله أحمد آل نوح - 17/05/2026م
تُعد الإجازة من أكثر اللحظات التي ينتظرها الإنسان خلال العام، فهي فرصة للراحة، وتغيير الروتين، واستعادة جزء من النشاط النفسي والجسدي. لكن مع اختلاف الناس في طريقة قضاء إجازاتهم، يبقى السؤال: هل كل إجازة تمنح الإنسان الراحة التي يبحث عنها؟ كثير من الناس يربطون الإجازة بالسفر، ولا شك أن السفر وتجربة الأماكن الجديدة يمنحان الإنسان شعورًا بالتجدد وكسر الروتين واكتشاف ثقافات وتجارب مختلفة. لكن في المقابل، تبقى الراحة الحقيقية مرتبطة بالطريقة...
الماضي وحنين.. الإنسان المستيقظ
طاهر علي آل طرموخ - 17/05/2026م
الحنين والاشتياق والصراع مع الذكريات نبضٌ لا يهدأ في قلب الإنسان وكيان يرفض أن يتلاشى من إحساسه ومخيلته؛ فالأيام والليالي التي يقضيها وتمر عليها عقارب الزمن تبقى كأرشيف يعود إليه بشعور لا إرادي منه في وحدته، أو كلما مر بمكان ما أو صادفه مشهد مفاجئ فيه ما يثير الذاكرة ويهيج القلب. حياة الإنسان بطبيعتها حياة لحظية، تكاد تكون لا شيء من عمر الزمن؛ لكنها في الوقت ذاته تعد حياة متخمة الحنين،...
‎حين تفقد المساجد طمأنينتها
ياسين آل خليل - 17/05/2026م
كثيرٌ من الناس يدخلون المسجد وهم يحملون في صدورهم ضجيج الحياة، يبحثون عن لحظة سكينة تُرمم ما أفسدته الأيام، وعن زاوية هادئة يستريح فيها القلب من صخب البشر. فالمسجد في جوهره ليس مجرد بناء تُقام فيه الصلاة، بل مساحة روحية يشعر فيها الإنسان أنه أقرب إلى الرحمة، وأبعد عن قسوة العالم. غير أن بعض المساجد لم تعد تمنح هذا الشعور كما ينبغي، لا بسبب لون الجدران أو زخرفتها، بل بسبب...
التخطيط بالسيناريو
ماهر آل سيف - 17/05/2026م
الحكمة أن لا ننتظر المصيبة حتى تقع، ثم نبدأ بالصراخ والبحث عن الحلول وسط الارتباك؛ بل الحكمة أن نجلس قبل الحدث، ونتخيله بهدوء، ونقول: ماذا لو حدث؟ وكيف نتصرف؟ ومن يتصل؟ وأين نذهب؟ وما القرار الأول؟ وما الخطأ الذي يجب أن نتجنبه؟ هذا هو ما يمكن أن نسميه: التخطيط بالسيناريو؛ أي أن تضع الأسرة أو الأصدقاء أو الزملاء صورة افتراضية لحدثٍ محتمل، ثم يناقشون التصرفات الممكنة، ويقيّمونها، ويختارون منها الأهدأ والأحكم...
ثروتك في الناس
جعفر أحمد قيصوم - 17/05/2026م
هناك من يظن أن الثروة الحقيقية تكمن في المال أو النفوذ، أو المناصب، أو الشهادات العالية، غير أن التجارب الحياتية، والدراسات الحديثة، تكشف لنا حقيقة أعمق: فكم من أشخاص امتلكوا كل شيء، ثم خسروا الناس فسقطوا، وكم من آخرين بدأوا بإمكانات متواضعة لكنهم كسبوا القلوب فصنعوا نجاحًا أكبر من إمكاناتهم. فالأموال يمكن توفيرها، والمناصب يمكن اكتسابها أو تعويضها، أما العلاقات الصادقة، فلا تُشترى، ولا تُفرض بل تُبنى بالمواقف النبيلة، والأخلاق الرفيعة،...
الكتابة ليست ترفيه
نجمة آل درويش‎ - 17/05/2026م
مؤخرًا، قرأتُ نصوصًا قديمة كتبتُها… وبحياد سألتُ نفسي: هل هذه أنا التي كتبت؟ منذ مدةٍ توقفتُ عن كتابة المقالات. انشغلتُ بتحدٍّ في منصةٍ للكتابة؛ مئة يوم من المحاولة والاستمرار… وها أنا، في هدوء الليلة، أقرأ نصوصًا قديمة نشرتها من قبل، وأعود لأكتب عن الكتابة نفسها، وعن أثرها في فهم الذات وإعادة ترتيب الأفكار الداخلية. عندما رأيتُ دهشتي وأنا أقرأ نصوصًا كتبتها «أنايَ» القديمة، اعترفتُ بأهمية الكتابة للشخص نفسه الذي يكتب. فالذي يكتب يعرف كيف كان يفكر قبل...
بين أروقة الفراغ تنبت الفرص
محمد يوسف آل مال الله - 17/05/2026م
يعيش كثير من الناس حالةً من الفراغ لا لأنّ الحياة خالية من الفرص، بل لأنّهم لم يدركوا بعد قيمة الوقت ومعنى الوجود. فالفراغ ليس مجرّد ساعاتٍ تمرّ بلا عمل، بل قد يتحوّل إلى حالة من التيه الداخلي واللامبالاة، حين يفقد الإنسان وعيه برسالته ودوره في الحياة. ومن المؤسف أنّ البعض يبرّر هذا الفراغ بحججٍ واهية؛ كعدم وجود الفرص، أو انتظار الظروف المثالية، أو الاعتقاد بأنّ التغيير يحتاج إلى إمكانيات خارقة،...
بين الصدفة ووعي التدبير
مصطفى صالح الزير - 17/05/2026م
بسمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ} . تكرّر معنى تدبير الأمر في القرآن الكريم في أربع مواضع، تأكيداً على أن هذا الكون ليس متروكاً للصدفة، بل هو خاضعٌ لتدبيرٍ إلهيٍّ محكمٍ دقيقٍ، يجري فيه الأمر من السماء إلى الأرض، ثم يُرفع إليه سبحانه في نظامٍ لا يختلّ، ولا يخرج عن علمه وقدرته ورحمته. هذه الآيات الكريمة تختصر رؤيةً كونيةً عميقةً: أن هذا الوجود ليس فوضى تُدار بالصدفة، بل...
التجديد ضرورة حياتية أم ترف فكري؟
أمير بوخمسين - 16/05/2026م
كثيرًا ما يُقابل التجديد بالخوف، وكثيرًا ما نُربي أبناءنا على الحذر من المختلف، حتى صارت المجتمعات تخشى السؤال أكثر مما تخشى الجهل، وتخاف الفكرة الجديدة أكثر مما تخاف التخلّف نفسه. لكن الحقيقة التي لا مهرب منها، أنّ الحياة كلّها قائمة على التجديد. والتجديد لا يأتي دائمًا في هيئة اختراع عظيم أو ثورة ضخمة، بل قد يبدأ من إنسان قرر أن يغير طريقته في التفكير، أو موظف رفض الروتين القاتل، أو معلم...
هل نعيش حياتنا… أم نؤدي أدوارًا؟
معصومة العبد الرضا - 16/05/2026م
في كل صباح، نستيقظ ونرتدي الدور: الأم تُحضّر الإفطار، وتبتسم بحنان، الأب يتجه للعمل بنظرة جادة، الموظف يُنجز مهامه، الطالب يرفع يده للمشاركة، والمؤثر على وسائل التواصل ينشر صورةً مبتسمة تقول: أنا بخير. لكن، لو سألنا أنفسنا بصدق: هل نعيش هذه الأدوار حقًا؟ أم نؤديها؟ هل الأم تشعر بالأمومة، أم تُمارس واجباتها؟ هل الزوجان يعيشان الحب، أم يُحافظان على الصورة؟ هل أنا نفسي، أم فقط أجيد تمثيل من يُفترض أن أكونه؟ سسالتمثيل الصامت… حياة بلا نبض المجتمع...
داء كرونز والقولون التقرحي.. أمراض مزمنة يمكن التعايش معها
محمد عبد الله البشر - 16/05/2026م
مع حلول شهر مايو، الذي يُعد شهر التوعية بمرض التهاب الأمعاء، ويصادف فيه يوم 19 مايو اليوم العالمي لداء الأمعاء الالتهابي، تبرز أهمية رفع الوعي المجتمعي بهذا المرض المزمن، خصوصًا بين فئة الشباب، حيث إن معظم الحالات يتم تشخيصها في الأعمار الصغيرة ومراحل الدراسة والعمل المبكرة. ويشمل داء الأمعاء الالتهابي نوعين رئيسيين: داء كرونز والتهاب القولون التقرحي. وهو مرض مناعي مزمن ينتج عن اضطراب في جهاز المناعة، مما يؤدي إلى حدوث...
عن روح المكان.. وهل تندثر التخصصات أمام الآلة؟
عبير ناصر السماعيل - 16/05/2026م
أنا الآن في المبرز، في قلب الأحساء التي تسكنني قبل أن أسكنها. وبينما أمرّ بجانب أحد المطاعم، استوقفتني هذه اللوحة وكأنها ”رسالة في زجاجة“ وصلت في توقيتها تماماً لتجيب على سؤالٍ معلق. فقبل يومين فقط، خضتُ حواراً عميقاً حول التخصصات التي يهددها الذكاء الاصطناعي بالاندثار، وكان ”الاتصال المؤسسي“ الذي أستعد لنيل شهادته الاحترافية قريباً بإذن الله؛ هو محور الجدل. حاول أحدهم إقناعي بأن الآلة ستتولى كل شيء، وأن لا سوق لمن...
الوسواس القهري لدى المراهقين وكيفية علاجه
حجي إبراهيم الزويد - 16/05/2026م
مقدمة: تُعد مرحلة المراهقة من أكثر المراحل العمرية حساسية وتغيرًا، فهي فترة يمر فيها المراهق بتحولات نفسية وجسدية وفكرية واجتماعية متسارعة، ويبدأ خلالها بتكوين شخصيته واستقلاليته ونظرته إلى نفسه وإلى المجتمع من حوله. وفي خضم هذه التغيرات قد تظهر بعض الاضطرابات النفسية التي تؤثر بصورة واضحة على حياة المراهق اليومية، ومن أبرزها اضطراب الوسواس القهري. ويُعتبر الوسواس القهري من الاضطرابات النفسية التي قد تُسبب معاناة شديدة للمراهق إذا لم يتم التعرف عليه...
اللامبالاة التي تصنع السعادة
سراج علي أبو السعود - 15/05/2026م
”كيف تكون سعيدًا؟“ سؤال امتلأت به الكتب والمقالات والدورات التدريبية، وكأن السعادة وصفة جاهزة يمكن تلخيصها في خطوات معدودة. غير أن كثيرًا من هذه الإجابات، في تقديري، لا تقود إلى السعادة بقدر ما تقود إلى نقيضها. وبعد تأمل طويل في ما كُتب حول هذا الموضوع، انتهيت إلى أن السعادة تكمن في نوع خاص من اللامبالاة. وحتى لا يُساء فهم هذا التعبير، فإني لا أقصد اللامبالاة التي تعني الإهمال أو التراخي...
مصر.. ناس ومشاعر
أمير الصالح - 15/05/2026م
مقدمة عند سماع أسماء لأماكن ودول معينة، تعتلي النفوس مشاعر مختلطة تنبعث وتعبر في صفحات الوجوه عن مكامن تجارب ذاتية، أو إصغاء لإعلام محدد الوجهة مسبقًا، أو أدلجة معينة، أو انطباعات متناقلة عبر الأجيال، أو موروث فكري. إلا أن تدوين وتسجيل الانطباع الذاتي بناء على تجارب موضوعية حتما يراكم الدوافع للتمحيص والتنقيب، ويتجاوز التعميم واتباع المشهور من الأقوال؛ ليستجلي حقائق الأمور. حوار الحب والاحترام والتقدير ما زال من ناحيتي قائمًا لمواطني دولة حضنت...
أساليب اجتماعية خاطئة تحتاج إلى تصحيح
سلمان العنكي - 15/05/2026م
رغم الانشغال بمتطلبات الحياة المتلاحقة، واستغراق الأفكار في متابعة القنوات الإلكترونية والفضائية متعددة المسميات، لا تزال علاقاتنا البينية متميزة «أفضل من غيرنا بكثير»، أواصرها متينة وقوية، وأبرز مصاديقها مشاركاتنا في المناسبات اليومية ووقوفنا إلى جانب بعضنا في السراء والضراء؛ لزيادة البهجة في الأولى، وتخفيف المصاب في الثانية. ولكن للأسف، هذه الصفات المحمودة تشوبها تصرفات عشوائية من بعض الجهلاء تذهب بمحاسنها، أكتفي بذكر ثلاث منها، علَّنا نتفهم عيوبها فنتركها: أولًا: في حالة...
دكاكين كانت في زوايا سوق تاروت «3»
عباس سالم - 15/05/2026م
لم تكن أزقة ”ديرة تاروت“ مجرد طرق تؤدي إلى البيوت، بل كانت روحًا حيّة تنبض بالحياة، يخط الباعة في دكاكينهم تفاصيل يوم عابر لا يُنسى، أولئك الذين جعلوا من بساطتها مكانًا للبوح؛ لا لأنهم يبيعون فيها فحسب، بل لأن لكل دكان حكاية ولكل صوت نداء مميز يعلن حضوره قبل أن نراه. وهذه الدكاكين تراها عندما تعتلي المنطقة القديمة ”الديرة“ في جزيرة تاروت؛ حيث تجد سوقها عامرةً بالناس منها: دكان المرحوم الحاج علي...
أعطِ الخبز لخبّازه: عن فلسفة الإتقان في زمنٍ يخلط المعرفة بصورتها
نازك الخنيزي - 15/05/2026م
ليست الأمثال الشعبية عباراتٍ عابرة نجت من النسيان بخفة إيقاعها، إنما هي خلاصات إنسانية تكثّفت عبر الأزمنة حتى استقرّت في الوعي بوصفها معرفةً مختصرة بالحياة. فالمثل الحقيقي لا يعيش لقدمه، إنما يعيش لأنه يلامس شيئاً ثابتاً في التجربة البشرية؛ شيئاً يتكرر بأسماء مختلفة مهما تغيّرت العصور وتبدّلت الأدوات. تتكثف هذه الفكرة بوضوح في المثل القائل: «أعطِ الخبز لخبّازه». في ظاهره، يبدو المثل دعوة بسيطة لاحترام التخصص، غير أن طبقاته الأعمق تتجاوز حدود...
حبيب من لا حبيب له
مصطفى صالح الزير - 15/05/2026م
حين يتأمّل الإنسان في مفهوم التوبة كما يتداوله الناس، يكتشف أن الصورة الشائعة - رغم بساطتها - تختزل الحقيقة اختزالاً ناقصاً؛ إذ تُصوَّر التوبة على أنها حركة يبدأها العبد: يذنب، فيندم، ثم يعود. غير أن البيان القرآني يكشف أفقاً أعمق وأرقى، حيث لا تكون التوبة مجرّد صعود من الإنسان إلى الله، بل هي - في جوهرها - نفحة رحمة نازلة من الله إلى قلب الإنسان قبل أن يتحرّك. يقول تعالى: {ثُمَّ...
ليست كل النساء خُلقن لسباق الحياة... بعضهن خُلقن لصناعة الحياة نفسها
رحاب القضاة - 14/05/2026م
قرأتُ مقالًا بعنوان ”لو عادت المرأةُ إلى البيت… هل يعود البيتُ بيتًا؟“ يتحدث عن المرأة، وعن البيت وعن تلك المسافة المؤلمة التي اتّسعت بين الأم وأبنائها حتى أصبح اللقاء بينهم يُقاس بالساعات لا بالعمر وشعرتُ فجأة أن العالم كلّه يربح المال ويخسر قلبه.
لسنا ضد أن تعمل المرأة فالإسلام يوم كرّمها لم يحبس عقلها ولم يطفئ نورها ولم يمنعها أن تكون طبيبةً أو معلمةً أو عالمةً أو ناجحةً في ميادين الحياة لكنه...
لا إفراط ولا تفريط
جمال حسن المطوع - 14/05/2026م
في جلسة حوار مع بعض الإخوة الأفاضل، طرح بعضهم موضوعًا مهمًا للغاية، وأصاب كبد الحقيقة، أشار فيه إلى المبالغات في الأجور المدفوعة إلى خطيبات المنابر الحسينية في حالة وجود وفاة لا سمح الله عند بعض العوائل؛ حيث تعلن حالة الاستنفار لهذا الحدث الأليم، وما يتطلبه ذلك من تجهيزات تتناسب والحدث المشار إليه، ومن ضمنها تكليف إحدى قارئات المجلس الحسيني لمأتم العزاء المراد، بالإضافة إلى قارئة للقرآن الكريم، والمتعلقات الأخرى من...
من عبق الماضي: ملامح الأزياء الشعبية في القطيف
حسن محمد آل ناصر - 14/05/2026م
لم تكن أزياء أهل القطيف في الماضي مجرد حاجة يومية تُرتدى مع الصباح وتخلع عند المساء، بل كانت امتدادًا حقيقيًّا لروح المجتمع القطيفي، وصورة حية تختزن تفاصيل البيئة والناس والعادات والمكانة الاجتماعية؛ فارتباط اللباس القطيفي منذ الأزمنة القديمة كان بحياة البحر والنخيل والأسواق الشعبية والمجالس الدينية، حتى غدت هيئة الرجل أو المرأة جزءًا من الهوية التي يعرف بها الإنسان بين أهل ”الفرقان“ أو ”الفرجان“ والقرى والسواحل. فالقطيف بما تملكه من موقع...
أغصان من نور
فاضل علوي آل درويش - 14/05/2026م
ورد عن الإمام الجواد (ع): «مَن غَرَسَ أَشجارَ التَّقوى اجتنى أَثمارَ المُنى» . هناك محور أساسي في عملية بناء الشخصية الإيمانية وما يتجلّى عنها من سلوكيات أخلاقية وتصرفات تتّصف بالاستقامة والاتزان والحكمة، وهو محور التقوى والوازع الداخلي الذي يحرّك صاحبه وفق النظر الواعي، والذي يجعل من الخوف من الله عز وجل والورع عن محارم الله تعالى بوصلة محورية في حياته وقبسًا يستضيء به في مجمل تفاصيل تحركاته وعلاقاته وتطلّعاته، ولهذا تعد...
لا تنسَ.. أنت القمر
عبد العزيز حسن آل زايد - 14/05/2026م
في إحدى جولاتي على صفحات الإصدقاء، شاهدت صورة طفلة رسمت لأبيها لوحة بمناسبة يوم الأب. رسمت البحر والجبال، ووسط البحر قمر واحد فقط، كتبت عليه: «بابا»، وزيّنته بقلب وثلاث نجوم. لا قارب، ولا شمس… فقط قمر. هي ليست مجرد خطوط وألوان تبعثرت على ورقة بيضاء، بل روح سُكبت، وقلب صغير يتحدّث بلغته النقية. ربما أرادت أن تقول: إذا كانت الحياة جبالًا وبحارًا تضجّ بالمتاعب، فأنت يا أبي، أنت القمر الذي...
تغيّرت القطيف… وازدانت
عماد آل عبيدان - 14/05/2026م
لم تتغير القطيف دفعة واحدة ولم تخلع جلدها القديم كما تخلع المدن والمحافظات ثوبًا ضاق على كتفيها. الذي حدث أعمق من شارع أعيدت هندسته وأكبر من رصيف إزدان وتجمل وأبعد من حديقة فتحت ذراعيها للناس. القطيف بدت كأنها كانت ترتب ملامحها في الداخل طويلًا ثم خرجت إلى نفسها بثقة هادئة تحمل تمرها وبحرها وناسها وذاكرتها وتمضي في طريق رؤية المملكة 2030 حيث لا يعود التطوير إسمنتًا وحديدًا فقط وإنما طريقة...
جدران الطين في ”ديرة تاروت“ بين التراث وخطر الانهيار
عباس سالم - 14/05/2026م
أصبحت جدران الطين في بعض البيوت التراثية بين أزقة ”الديرة“ في جزيرة تاروت تشكل خطرًا على الناس الساكنين فيها، وعلى عشاق التراث الذين يترددون بين صاباتها وأزقتها الضيقة بعدساتهم الذكية، لتصوير وحفظ ما تبقى من تراث وتاريخ يموت كل يوم بسبب الإهمال وعدم المحافظة عليه. البيوت التراثية في ”ديرة تاروت“ ترك الآباء والأجداد لنا فيها إرثًا عظيمًا بين أقواسها المائلة ومشربياتها الجميلة، عبارة عن تاريخ وذكريات لتبقى شاهدًا على حقبة زمنية...
رحلة إلى جهنم
سوزان آل حمود - 14/05/2026م
يعتقد الكثيرون أن ”جهنم“ هي ذلك المصير المؤجل في الآخرة فقط، لكن الحقيقة الصادمة هي أن البعض يبني جهنمه الخاصة هنا، فوق تراب الأرض، بيده لا بيد غيره. جهنم ليست مجرد نارٍ وسموم، بل هي حالة شعورية تبدأ حين يموت الضمير وتولد ”الخيانة“. فهل سألت نفسك يوماً: كم مرة أحرقنا طمأنينة الآخرين بوقود زيفنا؟ المنافقون والخيانة الصامتة تبدأ الرحلة في درك النفاق، أولئك الذين يرتدون وجوهاً ملائكية ويبطنون أنياباً من غدر. المنافق...
الوردية الطفولية: الحمى المفاجئة التي تنتهي بطفح وردي
حجي إبراهيم الزويد - 14/05/2026م
ما دفعني إلى كتابة هذا الموضوع هو بعض الاستفسارات التي وردتني على الخاص حول أعراض هذا المرض، خصوصاً حدوث بعض الحالات في الأطفال خلال هذه الفترة، وما يسببه ظهور الطفح من قلق لدى الأهل، لذلك أحببت أن أستعرض بشكل مبسط أهم الأعراض والعلامات المرتبطة به، مع توضيح متى تكون الحالة مطمئنة، ومتى تستدعي مراجعة الطبيب سأتناول في هذا الموضوع الإجابة عن هذه الاستفسارات: مرض الوردية الطفولية كيف يبدأ؟ وكيف ينتقل؟ ومتى يحتاج...
لو عادت المرأةُ إلى البيت… هل يعود البيتُ بيتًا؟
ماهر آل سيف - 13/05/2026م
ليست القضية أن نُغلق باب العمل في وجه المرأة، ولا أن نختصر رسالتها في جدران المنزل؛ فالمرأة عقلٌ منتج، ويدٌ بانية، وروحٌ قادرة على العطاء في ميادين العلم والطب والتعليم والإدارة وسائر مجالات الحياة. ولكن السؤال الهادئ الذي يستحق التأمل: ماذا لو عادت المرأة إلى البيت حين يكون البيت أحوجَ إليها من المكتب؟ وماذا لو كان حضورها في حياة أبنائها استثمارًا لا يقلّ شأنًا عن أي وظيفة؟ إن البيت حين تسكنه...
رجال لا تُشيّعُ مرّتان
عماد آل عبيدان - 13/05/2026م
في بعض الوفيات لا يكون البكاء على الموت وحده. إنما على تلك الهيئة النادرة من البشر التي كانت تجعل المكان ألين وأجمل والناس أقرب من بعضها البعض والأيام أقل وطأة وثقلًا. وأنا أكتب هذه المقالة عن أخي وصديقي الحبيب ابو هاشم لا أكتبها أنا ولكن الذي يكتبها أثره وما كان من الناس ومن عرفه تجاهه. رحل السيد إبراهيم أبو الرحي — أبو السيد هاشم — فامتلأت الهواتف والطرقات والوجوه التي عرفته بشيء يشبه...
العقل الذري للمادة
حسين مكي المحروس - 13/05/2026م
كالسمكة وقد استأنفت العوم في بحرها، نود الحديث عن فيزياء المادة الكثيفة. أنا وأنت قارئنا العزيز، حينما ننظر إلى قطعة حديد، أو إلى كأس ماء، أو حتى إلى ذرة غبار عالقة في شعاع الضوء، فإن أعيننا تلحظ مادةً صامتة جامدة لا تمتلك وعيًا ولا إرادة. لكن لهواة الفيزياء الحديثة رأيٌ آخر، فهم يقولون إن ما قد يبدو للوهلة الأولى أنّه ساكن، إنما هو في الحقيقة يخفي في طياته عالمًا صاخبًا...
لا تجعل الفاكهة ضيفًا نادرًا على مائدتك
رضي منصور العسيف - 13/05/2026م
جلسَ أمامي في العيادة وهو يشتكي من التعب، وزيادة الوزن، وارتفاع السكر والدهون… تصفّحتُ نمطَه الغذائي بهدوء، ثم سألته: — كم مرة تتناول الفواكه في الأسبوع؟ ابتسم بخجلٍ وقال: — بصراحة يا دكتور… نادرًا جدًا، ربما لا آكلها إلا على فترات متباعدة. تنهدتُ قليلًا، ثم قلت له بلغةٍ يملؤها الاهتمام: يا صديقي… نحن نعيش اليوم في زمنٍ ابتعد فيه الإنسان كثيرًا عن الطعام الذي خلقه الله طبيعيًا. أصبحنا نفتح العلب أكثر مما نقطف الثمار، ونتناول الأطعمة المصنّعة أسرع...
بين تعب الحياة وحاجة الإنسان إلى الطمأنينة
ناجي وهب الفرج - 13/05/2026م
يمر الإنسان في حياته بمحطات يشعر فيها أن الأيام أثقل من أن تحتمل، وأن ما يحمله في داخله أكبر مما يستطيع البوح به. فالحياة ليست دائمًا ذلك الامتداد الهادئ الذي يتصوره الناس، بل هي مزيج من الأفراح والخذلان، والقوة والانكسار، والسعة والضيق. ولهذا قال الله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ} (). أي إن طبيعة الحياة قائمة على المكابدة والمشقة، فلا يكاد الإنسان يخلو من هم أو ابتلاء أو صراع داخلي. وفي...
التأطير
محمد يوسف آل مال الله - 13/05/2026م
في كثيرٍ من المواقف اليومية لا يُحاسَب الإنسان على خطئه بوصفه إنسانًا يخطئ ويصيب، بل يُحاكم من خلال ”القالب“ الذي وضعه المجتمع فيه. فإذا أخطأ معلّم قيل له: ”أهذا تصرّف معلّم؟“، وإذا قصّر داعية قيل: ”كيف يصدر هذا ممن يتحدّث بالدين؟“، وإذا غضب الأب أو تعبت الأم أو تعثّر المثقّف أو أخفق الناجح؛ انهالت عليهم الأحكام وكأنّ ألقابهم جرّدتهم من بشريتهم. هذا ما يمكن تسميته اليوم بـ ”التأطير“، أي حصر الإنسان...
وعي لا يطفئ الرحمة.. ورحمة لا تُعطّل العقل..
عبد الله صالح الخزعل - 13/05/2026م
في زمنٍ ليس ببعيد بدأت تتكرر على طرقاتنا قصة واحدة تتبدل وجوه أصحابها ولا يتغير مضمونها: رجل بسيارة تحمل لوحة غير سعودية، يلوّح لك بإشارة مستعجلة، يقترب منك بملامح مرهقة، ثم يطلق الجملة التي أصبحت شبه محفوظة: ”بطاقة البنك تعطلت… لا أستطيع تعبئة الوقود… أطفالي ينتظرون الطعام…“. قصة محبوكة بإتقان، تُروى بنبرة محسوبة، وتستهدف في داخل كل واحد منا تلك المساحة الطيبة التي لا نحب أن نخونها. وهنا تكمن خطورة الظاهرة:...