آخر تحديث: 26 / 10 / 2026م - 10:10 ص
الأكثر قراءة هذا الشهر
المقالات الأكثر قراءة
حين ينطق اللسان
محمد الدعيلج - 05/10/2026م
ليس في الإنسان شيءٌ أصغر من لسانه، ولا شيءٌ قد يكون أشدَّ خطرًا منه. فطعة لحم صغيرة، لكنها قد تحمل صاحبها إلى أعلى مراتب النبل، أو تهوي به إلى قاع الندم. كلمةٌ واحدة قد تُحيي قلبًا، وكلمةٌ أخرى قد تقتل فرحًا، وتكسر خاطرًا، وتهدم علاقةً عاشت سنينا. الكلمة، تكون أسيرةَ صاحبها قبل أن تخرج؛ فإذا خرجت من فمه أصبحت أسيرةَ أثرها، لا يملك إعادتها، ولا يستطيع أن يمحو ما تركته في نفسٍ...
هل يؤثر نقص الحديد في تركيز الطفل قبل حدوث الأنيميا؟
حجي إبراهيم الزويد - 05/10/2026م
عندما نتحدث عن نقص الحديد عند الأطفال، يتبادر إلى الذهن غالبًا فقر الدم «الأنيميا»، لكن نقص الحديد يبدأ قبل ذلك؛ فقد ينخفض مخزون الحديد بينما يظل مستوى الهيموغلوبين طبيعيًا، وهي مرحلة تُعرف بـ نقص الحديد دون فقر دم. وهذه نقطة مهمة؛ لأن الحديد ليس ضروريًا لتكوين الهيموغلوبين ونقل الأكسجين فقط، بل يؤدي أدوارًا أساسية في نمو الدماغ ووظائف الجهاز العصبي، ويسهم في إنتاج الطاقة داخل الخلايا العصبية، وتكوين الميالين، وعمل بعض...
ما قيمة تأمينك الروحي؟
مصطفى صالح الزير - 05/10/2026م
كان المساء ينساب بهدوء في المزرعة. وسعف النخيل يتحرك مع النسيم، والزهور تتمايل، ورائحة الرياحين تملأ المكان. وبينما كنا نمشي أنا وصديقي، لفت انتباهي رجل يعتني بإحدى الأشجار؛ يسقيها، وينظف ما حولها، ويتفقد أغصانها بعناية. قلت لصديقي محمد: — انظر إلى هذا الرجل لا ينتظر حتى تذبل الشجرة ليعتني بها. تأمل المشهد وقال: — كأنه يعرف أن العناية المبكرة تختصر كثيرًا من المتاعب. ابتسمت وقلت: — وهذا بالضبط ما جعلني أفكر في أرواحنا. التفت إليّ: وقال كيف؟ قلت: نحن نؤمّن...
حين يغزل القلم وجع الغياب
سوزان آل حمود - 04/10/2026م
في مسرح الحياة الفسيح، نمرّ عبر مشاهد متتابعة من اللقاء والوداع، إلا أن رحيل الأحبة «وتحديدًا ذلك الرحيل الأبدي الذي يفرضه الموت» يظل الحدث الأكثر أثرًا وتغييرًا لمسار النفس البشرية. الحياة في جوهرها رحلة هشة، تعيرنا الدفء والأنس لفترة وجيزة، ثم تسترد وديعتها دون استئذان. يترك غياب من نحب في الروح انكسارًا صامتًا، شرخًا لا يُرى بالعَيْن المجردة لكنه يُغير نبرة الصوت، ويثقل الخطوة، ويعيد تشكيل نظرتنا للوجود كليًا. ليس الوداع...
حين ترتفع الطاقة في الخارج ندفع ثمنها في الداخل
ماهر آل سيف - 04/10/2026م
عندما ترتفع أسعار سلعة مستوردة في الأسواق المحلية، قد يُلام التاجر، ويُتهم المستورد، ويُقال إن الأسعار ارتفعت بلا مبرر؛ بينما الحقيقة الاقتصادية أوسع من واجهة المتجر، وأبعد من فاتورة المورد. فالسلعة المستوردة تبدأ رحلتها بالسعر في بلد المنشأ، ثم تُحمَّل بكلفة الطاقة، ثم الشحن، ثم التأمين، ثم النقل والتخزين؛ حتى تصل إلى رف المتجر وقد حملت معها تضخمًا فوق تضخم، وكلفةً تجر كلفة. أول المؤثرات هو التضخم في بلد المنشأ. فإذا...
مهارة الاقتناع
علي البحراني - 04/10/2026م
ليست المشكلة في أن الإنسان يملك رأيًا، فالرأي ضرورة عقلية وحاجة إنسانية، وإنما تبدأ المشكلة حين يتحول الرأي إلى هوية، وتتحول الفكرة إلى حصن، ويتحول النقاش إلى معركة وجود، عندها لا يعود الإنسان يبحث عن الحقيقة، بل يبحث عن الانتصار لها كما لو كانت قطعة من ذاته، وهنا تموت مهارة الاقتناع قبل أن تولد. كثيرون يقرؤون الكتاب كما يقرأ المصحح ورقة امتحان، لا يدخلون إليه طلبًا للمعرفة، بل بحثًا عن الأخطاء،...
اقتصاديات اللوز 6/10
أثير السادة - 04/10/2026م
وهو يحاول اختصار الطريق إلى الجواب عن ارتفاع أسعار اللوز، وبعد أن ركن عكازه جانبًا، يمضي أحد الأقارب للقول: هذي الأسعار وراها الحريم. عبارة قصيرة وإن تلونت بشيء من التحيز الجندري إلا أنها تشير بسبابتها إلى الوجوه الأكثر تحديقًا في اللوز طيلة الموسم، ممن يشترين بعاطفتهن، لا بالحسابات الرياضية، وهو يريد بذلك القول بأن هنالك من يشتري تحت غواية الإعلانات دون اكتراث بالأسعار. ثمة علاقة صريحة بين النسوة وسوق اللوز، فهن...
هل أصبح الذكاء الاصطناعي يتعلم منك أكثر مما تتعلم منه؟
يعقوب السليس - 04/10/2026م
منذ فترة وأنا ألاحظ شيئاً يستحق التوقف عنده. الذكاء الاصطناعي لم يعد أداة نطلب منها إجابة ثم نمضي، بل صار شريكاً نتعامل معه يومياً في العمل والتعليم والإبداع. وكلما ازداد حضوره في حياتنا، ازداد إلحاح سؤال بسيط: ما الذي ندفعه نحن فعلياً مقابل هذه الخدمة؟ الجواب المباشر هو الاشتراك الشهري أو السنوي. لكن هناك ثمن آخر، أقل وضوحاً وأكثر قيمة في الحقيقة، وهو المعرفة التي نقدمها نحن بأنفسنا للأداة. يذكّرني هذا بمقولة قديمة...
حين يكون الصفح جميلًا
هاشم الصاخن - 04/10/2026م
جعل الله سبحانه وتعالى العفو والتسامح من الأخلاق الرفيعة التي تسمو بالإنسان وتخفف من آثار الخلافات والمشكلات بين الناس. فالإنسان بطبيعته قد يتعرض للإساءة أو الخطأ من قريب أو صديق أو شخص تربطه به علاقة ما، وقد يكون صاحب حق واضح في موقفٍ ما، ومع ذلك يبقى أمامه خيار مهم: كيف يتعامل مع من أخطأ في حقه؟ وهل يكون الرد بالمثل، أم يختار طريق العفو والصفح حين يرى أن في...
قصيدة النثر السعودية: نصف قرن من البحث عن صوت آخر
كاظم الصالح - 04/10/2026م
لم تأت قصيدة النثر في السعودية بوصفها نزوة عابرة أو تمردًا شكليًا على القصيدة العربية الموروثة، وإنما جاءت في سياق تحولات ثقافية وفكرية واجتماعية أخذت تتسع منذ ستينيات القرن العشرين، حين بدأت أصوات شعرية سعودية تلامس أشكالًا جديدة في الكتابة، متأثرة بما كان يجري في المشهد الشعري العربي، ولا سيما في بيروت ودمشق وبغداد والقاهرة. ومنذ البدايات المبكرة التي يمكن رصدها في تجارب الشاعرة سارة بوحيمد، مرورًا بالتجربة اللافتة للشاعرة فوزية...
كريستيانو رونالدو… حين يصبح الوعد أكبر من تسعين دقيقة
فوزي آل غريب - 04/10/2026م
في كرة القدم، قد تنتهي المباراة عند صافرة الحكم، لكن بعض المباريات تبدأ بعدها. وهذا بالضبط ما حدث مع كريستيانو رونالدو والمنتخب البرتغالي؛ فالقصة لم تكن خسارة، ولم تكن هدفًا ضائعًا، ولم تبدأ حتى من خلاف تكتيكي واضح، بل من مقعد احتياط، ودقائق إحماء طويلة، ولاعب اعتاد طوال أكثر من عقدين أن يكون في قلب المشهد. أمام النرويج، بقي كريستيانو رونالدو على مقاعد البدلاء طوال المباراة، رغم قيامه بالإحماء لفترة طويلة من...
من وظائف الزمن
أمير الصالح - 04/10/2026م
تمهيد جزى الله الشدائد كل خير وإن كانت تغصّني بريقي وما شكري لها حمدًا ولكن عرفت بها عدوّي من صديقي أبيات شعر منسوبة إلى إمام الشافعية، الشافعي «رحمه الله». هل القول بأن الزمن يغيّر الناس قول صحيح أم إنه خاطئ من وجهة نظرك؟! لطفًا، دوّن إجابتك قبل إكمال قراءة المقال. حوار الزمن هو تعبير عن مُدد زمنية، حيث تدور الشمس ويدور القمر، ويولج الليل في النهار، وهذا هو الحال على امتداد آلاف السنين. إذًا، الزمن كوحدة قياسية للوقت...
شكراً لك أستاذي
باسم آل خزعل - 04/10/2026م
يكاد لا يمر يوم علي إلا وتحضرني أيام الدراسة الجميلة والممتعة، بكل تفاصيلها وذكرياتها التي ما زالت عالقة في الذاكرة. منذ نعومة أظفاري، في المرحلة الابتدائية، كنت أرى معلمي وكأنهم رسل من السماء، وكنت أحسبهم خلقًا منزلين ليقوموا بتنشئتنا منذ الصغر. لم يكونوا فقط يشرحون لنا المواد التعليمية، بل كانوا يأخذون من وقت الحصة عشر دقائق، فيها مواعظ تربوية ومواقف إنسانية وتوجيه أب لابنه. كنا آنذاك حديثي عهد بذلك العالم الخارجي،...
أبو علي... والهدنة التي كسرتها وليمة!
رضي منصور العسيف - 04/10/2026م
مرَّ أسبوع... وأبو علي يعيش هدنةً حذرة مع النشويات. لم يعد يقاطعها كما كان، لكنه لم يعد يثق بها تمامًا أيضًا! كلما رأى رغيفًا قال في نفسه: — السلام عليكم... لكن لا تقترب مني كثيرًا! وإذا مرَّ بجانب قدر الأرز، اكتفى بالنظر إليه من بعيد، وكأن بينهما قضيةً لا تزال منظورة في المحكمة! صار يتعامل مع النشويات كما يتعامل حارس البنك مع الخزنة... يفتح الباب بحذر... ويغلقه بسرعة! حتى جاء ذلك اليوم... رن هاتفه. كان المتصل صديقه العزيز. وبعد السلام والتحية، قال: —...
ولائيات الوالدة في أهل البيت (ع)
زكريا أبو سرير - 04/10/2026م
هناك إيمانٌ لفظيّ، لا يتجاوز حدود اللسان، فلا يُحرّك في صاحبه ساكنًا، ولا يغيّر فيه فكرًا ولا سلوكًا، وإنّما يرفع شعاراتٍ قد تكون جميلة في ظاهرها، لكنها فارغة من محتواها عند الاختبار. وهناك إيمانٌ آخر، هو الإيمان القلبي واللفظي والعملي؛ ذلك الإيمان الصادق الذي يسكن القلب، وينطق به اللسان، وتترجمه الجوارح والأفعال. إيمانٌ يدفع صاحبه إلى العمل بما يعتقد، كلٌّ بحسب ما آتاه الله من قدرة: بالكلمة، أو المال، أو الجهد،...
الحُطَيئة… من منظور صحي
يعقوب السليس - 03/10/2026م
يُروى أن الشاعر جرول بن أوس خرجت منه ريح بصوت أمام قوم، فلما التفتوا إليه حاول تصغير الأمر، وقال إنها مجرد «حُطَيئة»؛ أي حطأة أو سقطة صغيرة. وبحسب الحكاية، التصقت به الكلمة حتى غلبت على اسمه، فأصبح الحطيئة. وسواء صحت الحكاية أم كانت من طرائف الأدب، فقد ترك لنا الرجل — من حيث يدري أو لا يدري — اسمًا مناسبًا جدًا لموضوع نستحي من تسميته، مع أن الجميع تقريبًا يمارسه. ولذلك سنستعير منه...
أبواب من الساج
إسماعيل هجلس - 03/10/2026م
حين كنا صغارًا، ولم تكن أعمارنا تتجاوز الثانية عشرة، كنا نجوب صوابيط وزرانيق القلعة ركضًا وسباقًا، لا نبحث عن شيء، ولا نعرف أننا كنا نمشي فوق صفحات من تاريخ المكان. كانت أعيننا الصغيرة تلتقط تفاصيل كثيرة دون أن تدرك قيمتها؛ عتبة هنا، وقوس هناك، وباب خشبي كبير يلفت النظر، وواجهة بيت نتوقف أمامها لحظة ثم نواصل الركض. كانت تلك التفاصيل تمر أمامنا كجزء طبيعي من الحياة، بينما كانت في الحقيقة...
النية الحسنة لا تكفي!!
ياسر بوصالح - 03/10/2026م
«رامَ نفعًا فضَرَّ من غير قصدٍ، ومن البرِّ ما يكون عقوقًا»؛ بيتٌ للشافعي رحمه الله، يلمع كشرارة حكمةٍ في ليلٍ كثيف، ويختزل مفارقة الإنسان حين يمدّ يده إلى الخير، فإذا به من حيث لا يشعر يقلب النفع ضررًا، والنيّة الحسنة أثرًا يناقض غايته. وكأنّ الشافعي رحمه الله كان يطلّ على أيامنا؛ فكم من مؤمنٍ يظنّ أنّه يسير في طريق خدمة نشر معارف أهل البيت (عع)، غير أنّ الطريق إلى الخير لا...
عدم إحراج الخاطب ومعايرته بين الرفض والقبول
جمال حسن المطوع - 03/10/2026م
موضوع ذو أبعاد حساسة وفي غاية الأهمية، يتطلب حنكة ومرونة سلسة في الأخذ والرد، وأن يكون وفق قاعدة سليمة في بناء حياة زوجية مستقرة منذ لبناتها الأولى، وفق المعايير المتعامل معها في مثل هذه المناسبات لتؤخذ بعين الاعتبار، وتبدأ عندما يتقدم الشاب إلى خطبة فتاة ما، فكيف يكون التعامل مع الشاب «الخاطب» في مرحلة القبول أو الرفض؟ وعليه، توجد منطلقات أساسية من قبل عائلة الفتاة، عليهم القيام بها، وهي تهيئة الأرضية...
المُعتَّقُ وعشُّ الكُتب
سالم الأصيل - 03/10/2026م
كان القصد الأثر الجديد للشاعر المُجيد المُحسن أمجد المحسن؛ كتابه الجديد الصادر عن ”بسطة حسن“، والواقع في ثلاثة أجزاء تحت اسم ”معتّق، أو صوغة النّديم للنّديم“، الصادر عن ”دار بسطة حسن“ وراعيها البسيط النشيط حسن آل حمادة، الرجل الذي عايش وعاشر وتعاهد الكتاب كما يعايش ويتعاهد المزارع أرضه، فمنذ عقود؛ غدا وراح مُروِّجًا له متأبطًا إياه؛ أجنحةً على بسطة/ بساط الريح، مستعينًا بالريح تارة إن هبّت اغتنمها، وإن أدبرت وعاكسته...
عندما يقول الطالب: درجات الثانوية لم تعد مهمة!
عباس قاسم الملاحي - 03/10/2026م
”لماذا أُتعب نفسي في رفع معدلي ما دامت الجامعة التي أريدها لا تحتسب درجات الثانوية؟“. قد تبدو هذه العبارة منطقية لطالب في المرحلة الثانوية قرأ شروط القبول في الجامعة التي يحلم بها، لكنها في الحقيقة تكشف عن مشكلة أعمق من مجرد فهم معيار قبول جامعي؛ إنها تعني أن الطالب بدأ يبني سنواته المقبلة على افتراض واحد: أن خطته ستسير تمامًا كما رسمها اليوم. ومؤخرًا، أثار إعلان جامعة الملك فهد للبترول والمعادن عن...
الوطنُ النِّصف الآخرُ للجسَد
محمد الحميدي - 03/10/2026م
الانتماءُ والولاء لأرض جغرافيَّة يعني وجودَ أصلٍ يعتمد عليه الإنسانُ في تشكيل هُويَّته، حيث الأرضُ ليست بُقعة جامِدة، بل هي تاريخٌ وحضارة وامتدادٌ لغوي وثقافيٌّ واجتماعي، فمنذُ أن سكنَ الإنسان الأرضَ وهو يمارسُ بناء هُويَّته. الانتماءٌ للأرض ليس مجرَّد كلمات تُنطق، بل أفعالٌ وممارسات، فالأشخاصُ لا يعبِّرون عن حبِّهم لأرضهم إلا نتيجةَ تراثٍ سابقٍ لوجُودهم، يصنعُ منهم أشخاصَ اليومِ وأفعالَ الحاضرِ والمستقبل، وتظلُّ الكلمات مرآة صادِقة على مشاعرِهم التي تُشكِّل هُويَّتهم...
حين تُحيط النعمةُ بالبلاء
حجي إبراهيم الزويد - 03/10/2026م
تفتح هذه الكلمة أمام الإنسان بابًا للتأمل في ألطاف الله حين تشتد المحن وتضيق السبل. مما نُقل عن الإمام الحسن العسكري (ع): «ما مِن بَلِيَّةٍ إلّا وللهِ فيها نِعمةٌ تُحيطُ بها». () ففي لحظات الألم، تستحوذ المصيبة على مشاعرنا، وننشغل بما فقدناه، حتى يغيب عنا ما بقي في حياتنا من خير، وما يحيط بنا من رعاية ورحمة. وتأتي هذه الحكمة لتوسّع نظرتنا، وتذكّرنا بأن ما نشعر به من وجع لا يستنفد حقيقة حياتنا،...
كيف ترى أثر الشيطان.. إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ
مصطفى صالح الزير - 03/10/2026م
كان حديثنا في ذلك المساء هادئًا، لكن سؤال صديقي فتح أمامنا مساحة واسعة للتأمل. قال: هناك شيء يشغلني منذ فترة طويلة؛ القرآن يقول إن الشيطان «عدو مبين»، ونحن لا نراه، فكيف نتعامل مع شيء لا نراه؟ ابتسمت وقلت: ربما لا نحتاج دائمًا إلى أن نراه حتى نعرف كيف نتعامل معه. أحيانًا يكفي أن نتعلم مراقبة أنفسنا ومحاسبتها بشكل يومي. إن القرآن لم يترك الإنسان أمام عدو مجهول، بل عرّفه بهدوء ووضوح، فقال تعالى: {إِنَّهُ لَكُمْ...
الجار السابع
فوزي آل غريب - 02/10/2026م
ليست الأحياء مجموعة بيوت متجاورة، ولا الجيرة أبوابًا تفصل بينها بضعة أمتار؛ فالحيّ الحقيقي هو ذلك المكان الذي يعرف فيه الإنسان أن خلف الجدار قلبًا قد يفرح، وأسرة قد تحتاج، ومريضًا ينتظر سؤالًا، وكبيرًا في السن قد تكفيه طرقة على الباب ليشعر أنه ما زال حاضرًا في ذاكرة المكان. ومن هنا لم يكن الجار في ثقافتنا قيمة اجتماعية عابرة، بل أحد الأسس التي يقوم عليها المجتمع المتماسك. فكلما صلحت العلاقة بين...
هل هناك بوصلة حقيقية للحياة؟
رائد بن محمد آل شهاب - 02/10/2026م
قبل فترة طويلة من الزمن كنت في الولايات المتحدة، وبينما أقود السيارة لمحت اسمًا جميلًا جدًا لمصرف يُدعى ”Compass Bank“، وعلى ما أعتقد، كانت خدماته المصرفية تركز على الجامعة ومنسوبيها وطلابها. فقررت أن أتعامل مع هذه المؤسسة المالية. في كثير من الأحيان، تجذبنا الأشياء الجميلة مثل بنك البوصلة. وجميل أن تكون للحياة بوصلة واضحة المعالم. ولكن السؤال الأهم: كم عدد المتبعين للبوصلة الحقيقية للحياة؟ فالحياة أصبحت مليئة بالبوصلات والإرشادات وآلاف الكتب...
أريد قهوة سوداء فقط
يعقوب السليس - 02/10/2026م
في اليوم العالمي للقهوة، لن أحدثكم عن أصلها وفصلها، ولا عن الراعي الذي اكتشف أن ماعزه أصبحت أكثر نشاطًا بعد أن أكلت ثمار البن، ولا عن اليمن والحبشة وطرق التجارة. كل هذه القصص أُعيد تحميصها بما يكفي. أنا فقط أريد فنجان قهوة. وهنا تبدأ المشكلة. تدخل أحد المقاهي وتقول للباريستا بكل براءة: - قهوة سوداء، لو سمحت. ينظر إليك نظرة توحي بأن إجابتك ناقصة: - إسبريسو؟ أمريكانو؟ قهوة اليوم؟ مقطرة؟ V60؟ تتردد قليلًا، ثم تختار واحدة منها، معتقدًا...
حين يضيق المضيق يجب أن تتّسع البصيرة
ماهر آل سيف - 02/10/2026م
ما يحدث في العالم ليس خبرًا بعيدًا عن بيتك، ولا حربًا خلف البحار لا تمسُّ قوتك؛ فالرصاصة التي تُطلق هناك، قد ترتفع بسببها فاتورةٌ هنا، والسفينة التي تتأخر في الميناء، قد تتأخر معها سلعةٌ على الرف، والوقود الذي يغلو في البحر، سيدخل ثمنه في النقل والمصنع والمزرعة والمتجر. اليوم يعيش العالم اقتصادًا على أعصابه؛ اضطرابٌ في الممرات، وارتفاعٌ في الطاقة، وغلاءٌ في الشحن، وتشددٌ في التمويل، وضغطٌ على الشركات والأسواق. وقد...
كفاءات وشهادات ومهن
أمير الصالح - 02/10/2026م
سوق العمل في العالم أجمع أضحى اليوم يتطلب المزيد من المهارات والشهادات المتنوعة التي تشمل إجادة بعض اللغات العالمية واستخدام الحواسيب، وإجادة بعض البرمجيات الرياضية، والحصول على بعض الشهادات المهنية المتخصصة. وعليه، وجب التنبيه والتنويه للشباب الطموح لضمان اكتساب لقمة العيش الحلال والتميز في طوابير التقديم إلى الوظائف الطويلة. حوار عام 1993 م تم إنزال درجة التقييم السنوي الوظيفي لأدائي لتلكم السنة بسبب غير منطقي، وهو أن رئيسي المؤقت «أ. هـ»...
ما يتبقّى خارج الجملة
نازك الخنيزي - 02/10/2026م
تكتمل الجملة، ويظلّ الكاتب يشعر بنقصها. إيقاعٌ متماسك، كلماتٌ في مواضعها، ومعنى واضح؛ يقرأها فيفتقد شيئًا من حرارة التجربة. نقل تفاصيل المشهد، وأفلتت منه رجفته. وصف اليد، وعجز عن دفئها. استعاد البيت، وظلّت رائحة أهله خارج الصفحة. بين ما عاشه وما استطاع قوله مسافةٌ يسكنها قلق الكتابة: كيف يمنح الكلمات حياة ما مرّ به، دون أن يثقلها بالشرح أو يبدّد سرّها؟ تصل الذكرى محمّلةً بما يتجاوز حاجة النص. يريد منها مشهدًا،...
اضغط وتوكل على الله..!
يوسف الطويل - 02/10/2026م
تصلنا يوميًا عشرات الرسائل والمقاطع عبر وسائل التواصل. خبر عاجل، وصفة طبية، تحذير من منتج، فضيحة لشخص، حديث منسوب إلى النبي (ص)، دعاء أو صلاة يُطلب منك تكرارها مرات معينة، تسجيل صوتي عن شركة، أو رسالة تبدأ بالعبارة الشهيرة: «وصلني من مصدر موثوق» ثم ماذا نفعل؟ نضغط ونتوكل على الله…! نرسلها إلى مجموعة العائلة، ثم الأصدقاء، ثم العمل، وربما نضعها في الحالة أيضًا. مرة لأن الرسالة أعجبتنا. ومرة لأننا خفنا منها. ومرة لأننا نريد الخير للآخرين. ومرة، ولنكن صريحين،...
كبار السن… ذاكرة الوطن ومسؤولية المجتمع
رائد محمد السليمان - 02/10/2026م
في الأول من أكتوبر من كل عام، يحتفي العالم باليوم العالمي لكبار السن، وهي مناسبة تتجاوز مجرد الاحتفاء بفئة عمرية، لتكون وقفة وفاء وتقدير لجيل أسهم في بناء الأسرة والمجتمع والوطن، وترك لنا من الخبرة والتجربة ما يستحق أن نصغي إليه ونحافظ عليه. وفي ديننا الإسلامي، لم يكن احترام الكبير قيمة اجتماعية عابرة، بل خُلُقًا أصيلا يقول الله تعالى في شأن الوالدين: «وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا»، ويقول سبحانه: «وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ...
«أحبك»… كلمةٌ تفتح القلب، وتثقلها المسؤولية
سهام طاهر البوشاجع - 02/10/2026م
ليست «أحبك» حروفًا عابرة تُقال لتجميل الحديث؛ إنها رسالة إلى قلبٍ آخر مفادها: أنت مهم، ولك مكان في نفسي. وقد تكون هذه الكلمة عزاءً لأم، وطمأنينةً لزوجة، وأمانًا لطفل، ووفاءً لأب، أو تقديرًا لشريك يشاركنا تفاصيل الحياة. لكن قيمتها لا تأتي من نطقها وحده، بل من صدقها ومن السلوك الذي يصدّقها بعد ذلك. تُقال حين يكون في النفس حبٌّ صادق يستحق أن يُعبَّر عنه، لا حين نحتاج إلى كسب رضا أحد...
كما أن المرأة تحتاج.. الرجل أيضا يحتاج..؟
سلمان أحمد الجزيري - 02/10/2026م
لا أحد يشك بأن المرأة إنسانة رقيقة ناعمة، وُصفت بالقوارير كما في حديث النبي (ص): «رفقًا بالقوارير»؛ تريد من يؤنسها، ويلاطفها، ومن يثني على جمالها، وعلى إدارة بيتها، وعلى طبخها؛ فمن لها غير زوجها؟ هل لها إنسان آخر يقدّر وضعها؟ وكذلك الزوج الذي يقوم بدور آخر؛ حيث يخرج من بيته عند طلوع الشمس، ولا يأتي إلا نهاية النهار؛ فمن يستقبله ويقدره ويرحب به؟ حتى يذهب ليغيّر ملابسه، ويتهيأ للطعام، ومن ثم النوم....
تلاوة القرآن ليلة الجمعة ويومها… صلة متجدّدة بالله
حجي إبراهيم الزويد - 02/10/2026م
في زحمة الحياة وكثرة مشاغلها، يحتاج الإنسان إلى أوقات يعود فيها إلى نفسه، ويجدّد صلته بربّه، ويمنح قلبه نصيبًا من السكينة. وتأتي ليلة الجمعة ويومها فرصةً لهذه العودة، حيث يجتمع الدعاء والذكر وتلاوة القرآن، فتُعمر الساعات بما يوقظ الروح ويقوّي الإيمان. وللقرآن الكريم مكانة أساسية في هذه الصلة؛ فهو كتاب الهداية الذي ينير للإنسان طريقه، ويذكّره بمسؤوليته، ويفتح أمامه أبواب الرجاء. وقد وردت روايات عن أهل البيت (عع) تحثّ على قراءة...
المنبر وصناعة الأثر
أحمد منصور الخرمدي - 02/10/2026م
ليست قيمة المنبر في ارتفاعه، ولا في كثرة من يستمعون إليه، وإنما في الكلمة التي تنطلق منه، والفكرة التي تصل إلى العقول، والأثر الذي يبقى في الإنسان بعد انتهاء الحديث. فالمنبر، بمفهومه الشامل، هو مساحة للتوعية والتوجيه وصناعة الوعي، سواء أكان منبر خطبة الجمعة، أم منابر الإعلام الحديثة المقروءة والمسموعة والمرئية؛ فجميعها تتحمل مسؤولية الكلمة التي تقدمها للناس، وما يمكن أن تتركه في أفكارهم ومواقفهم وسلوكهم. والمنبر، متى امتلك الرسالة الهادفة والوسيلة...
‏تاروت.. واجهة الغد الاستثمارية
ياسين آل خليل - 01/10/2026م
ثمة فرق بين أن تكبر المدن، وأن تعرف إلى أين تتجه. النمو قد يحدث تلقائيا مع ازدياد السكان واتساع الأحياء، أما التنمية الحقيقية فتبدأ عندما تتحول الأرض والطرق والمشروعات والخدمات إلى أجزاء من رؤية واحدة. من هذه الزاوية يمكن قراءة اعتماد مخطط «مسك تاروت» على أنه خطوة تفتح الباب أمام مرحلة أوسع يمكن أن يتغير معها شكل تاروت ومكانتها خلال السنوات المقبلة. المساحة الكبيرة التي يحتضنها المخطط، وما يتضمنه من منافع...
حين ينجح العمل... وتختل الحياة
جعفر آل قيصوم - 01/10/2026م
ثمة حقيقة تبدو بسيطة، لكنها كثيرًا ما تغيب عن أذهاننا ونحن نطارد النجاح، وهي أن العمل جزء من حياة الإنسان، وليس الحياة كلها، فالإنسان لم يُخلق ليكون رئيسًا أو مديرًا أو موظفًا أو صاحب منصب أو مكانة مادية فحسب، وإنما خُلق ليبني حياة متكاملة، يجد فيها العمل إلى جانب الأسرة، والنجاح إلى جانب الصحة، والعلاقات إلى جانب الراحة، والإنجاز إلى جانب المعنى. صحيح أن الله عز وجل أودع في الإنسان من...
المسرح في الشرقية.. أين المكان وأين الدعم؟
رائد السنان - 01/10/2026م
تشهد المملكة اليوم حراكاً ثقافياً وفنياً متنامياً، وأصبح للمسرح حضور أكبر ضمن المشهد الثقافي السعودي. ومع ذلك، لا يزال المسرحيون في المنطقة الشرقية يواجهون تحدياً أساسياً يتمثل في شح المسارح وقلة الأماكن المجهزة التي يمكن أن تحتضن العروض والفعاليات المسرحية. المشكلة لا تتعلق بالمواهب؛ فالمنطقة الشرقية تزخر بالممثلين والمخرجين والكتاب والفنيين، كما يوجد جمهور لديه الرغبة في حضور الأعمال المسرحية. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: أين المسارح التي تستوعب هذا الحراك؟ ومن...
بين شرابين
يعقوب السليس - 01/10/2026م
قال تعالى في سورة النحل: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ* ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} السؤال هو: ما هذا الشراب؟ هل هو العسل، أم عصير الفاكهة؟ الزبدة أولًا إذا وضعنا الاحتمالين أمام اللغة والبيولوجيا والكيمياء والطب، يبدو العسل أكثر انسجامًا مع الوصف الكامل. فهو يُشرب، ويختلف لونه،...
هل تحتاج الأسرة السعودية إلى الاستقرار… أم إلى المرونة؟
معصومة العبد الرضا - 01/10/2026م
اعتدنا أن نتحدث عن الأسرة المستقرة بوصفها الأسرة التي تحافظ على توازنها، وتؤدي أدوارها، وتتجاوز مشكلاتها دون أن تتعرض بنيتها للعطب. لكن ماذا لو كان هذا التعريف للاستقرار لم يعد كافيًا في ظل التحولات المتسارعة التي تعيشها الأسرة اليوم؟ فالأسرة السعودية لا تعيش في البيئة الاجتماعية نفسها التي كانت قبل عقود. تغيرت أنماط العمل، واتسعت فرص التعليم، وتبدلت بعض الأدوار، وأصبحت التقنية جزءًا من الحياة اليومية، وتغيرت أنماط التواصل والاستهلاك، وأصبحت الأسرة...
القائد الواعي
محمد يوسف آل مال الله - 01/10/2026م
ليست القيادة أن تصل إلى القمة ثم تحرص على أن تبقى وحدك فيها، وليست أن تحتفظ بالمعلومات والخبرات والصلاحيات حتى تظل الحاجة إليك قائمة. القيادة الحقيقية تبدأ حين يدرك القائد أنّ من أهم مسؤولياته أن يصنع قادة آخرين قادرين على حمل المسؤولية من بعده. ومع ذلك، نجد بعض القادة يترددون في تطوير مَنْ حولهم، وقد يخشون أن يصبح أحد أعضاء الفريق أكثر قدرة أو معرفة، أو أن ينافسهم على موقعهم. فيبدأ...
عندما تعطيك الحياة درسًا خصوصيًا
فوزي آل غريب - 01/10/2026م
ليست كل الدروس لها فصول، ولا كل الاختبارات تُكتب على ورق، ولا كل النتائج تُعلّق على لوحة. بعض الدروس تأتيك وأنت تمضي في يوم عادي، تظن أنك تعرف الطريق جيدًا، فإذا بالدنيا تسحب لك كرسيًا في زاوية لا يراك فيها أحد، وتقول لك: اجلس… هذا الدرس لك وحدك. وهنا يبدأ الدرس الخصوصي. قد يكون معلّمك موقفًا صغيرًا لم تُعِره اهتمامًا، أو إنسانًا وثقت به أكثر مما ينبغي، أو كلمة قيلت لك في وقت...
ماذا يعني أن يكون محمّدٌ نورًا؟
محمد المسعود - 01/10/2026م
{قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ} كوني أتحدث عن «نور الذات المحمدية» لا يعني أنّي أوفيها حقها، أو أدّعي وعيها بتمام وعيها، أو أدركها الإدراك الذي يرتفع إليها. الذاتُ التي وصفها الله تعالى «بالنور» هي ذاتُ محمّدٍ، وحقيقةُ محمّدٍ، وروحُ محمّدٍ، ونورُ محمّدٍ (ص)؛ في كلِّ واحدةٍ منها تلاوةٌ طاهرةٌ في قلبك، وفي كلِّ واحدةٍ منها تسبيحٌ تتسامى به للوصول إلى الله بجلالِ حضور نوره، الحضور الذي يرفع عنك...
مَسَارِي
كمال بن علي آل محسن - 01/10/2026م
تبذل حكومتنا الرشيدة ممثلة في الإدارة العامة للمرور جهودًا جبارة وحثيثة ومتتابعة فيما يتعلق بالحد من الحوادث المرورية، وما ينتج عنها من إزهاق للأرواح وإصابات فادحة وخسائر كبيرة في الممتلكات، وذلك بإصدار تشريعات وقوانين وأنظمة تسهم مساهمة حقيقية في المحافظة على سلامة المواطنين والمقيمين على حد سواء، بالإضافة إلى منع كل تلك الخسائر المادية والصحية في وطننا الغالي علينا جميعًا. هذه الجهود التي لا تتوقف هي محل تقدير كبير وامتنان عميق...
القهوة.. مزاج لا يُستبدل
باسم آل خزعل - 01/10/2026م
أدمنت شرب القهوة، فلا أستطيع مقاطعتها… وما الذي فعلته القهوة حتى أقاطعها؟ تعطيك أجمل ما تريد… انتعاشًا، كيفًا، مزاجًا، وحتى بطعمها المر أحيانًا ولذعتها التي توقظ حواسك، تمنحك نشوة وكأنها تخطف عقلك للحظات… لا يكتمل حديث شيّق مع الأهل أو الأصدقاء أو الأقرباء إلا باحتساء هذا المشروب السحري… إن أردتها سوداء، وإن أردتها ممزوجة بالحليب، فكلاهما له مفعوله العجيب، ولكل واحد منهما مزاجه الخاص. فكيف لا، إن شربتها مع من تحب لتبادل...
لماذا خصَّ القرآن الأسحار بالاستغفار؟
حجي إبراهيم الزويد - 01/10/2026م
حين يصف القرآن الكريم أهل التقوى والإحسان، فإنه لا يكتفي بالحديث عن إيمانٍ يسكن القلوب، بل يكشف لنا عن آثار هذا الإيمان في سلوكهم وعبادتهم وصلتهم بالله تعالى. ومن أجمل تلك الصفات قوله سبحانه: {وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} () إنها كلمات قليلة، لكنها ترسم مشهدًا إيمانيًا عظيمًا: الليل يوشك أن يرحل، والناس في سكون، والدنيا قد هدأت من ضجيجها، بينما هناك قلوب لم تنم عن ربها، وألسنة تتحرك بالاستغفار، ونفوس تقف بين...
احترام الجغرافيا وذاكرة المكان
محمد الصغير - 01/10/2026م
عندما نتحدث عن أسماء الأماكن، فنحن لا نتحدث عن كلمات عابرة يمكن تغييرها أو حذفها دون أن يتغير المعنى؛ فاسم المكان يرتبط بموقعه وتاريخه وذاكرته. ولذلك، فإن الدقة في تسمية الأماكن مهمة؛ لأنها تحفظ لنا صورة المكان كما هي. ومن هنا يأتي السؤال: هل نقول «الربيعية في تاروت» أم «الربيعية في القطيف»؟ الربيعية تقع في جزيرة تاروت، ومن الناحية الإدارية تقع ضمن محافظة القطيف. ولا يوجد تعارض بين الأمرين؛ فالموقع الجغرافي...
د. إبراهيم سعيد… الطبيب الإنسان
رضي منصور العسيف - 30/09/2026م
كلما التقيتُه، بادرني بالسؤال: — فين المحاضرات والمؤتمرات؟ فأجيبه مبتسمًا: — قريبًا… هكذا كان أستاذنا العزيز، الدكتور إبراهيم سعيد، يشحذ الهمم بكلمة، ويفتح أمامك بابًا جديدًا من الأمل. اسمٌ يعرفه الأطباء والمرضى، وحضورٌ يجمع بين العلم والإنسانية؛ يقف إلى جانب الناس في شدائدهم، ويمنحهم من وقته واهتمامه ما يخفف عنهم ثقل المرض. لم يكن يردّ مريضًا سأله عن موعد، بل يقول له ببساطة: «تعال لي العيادة الأسبوع القادم»، مع أن العيادة مزدحمة والمواعيد كثيرة. كان...
غبتُ سبع سنوات… فعُدتُ إلى سعودية أخرى
يوسف الطويل - 30/09/2026م
غادرت المملكة العربية السعودية عام 2015، ولم أعد إليها إلا في عام 2022. سبع سنوات ليست زمنًا طويلًا في عمر الدول، ولذلك كنت أظن أنني سأعود إلى البلد الذي تركته، مع بعض الطرق الجديدة والمباني التي أضيفت هنا وهناك. لكنني منذ الأيام الأولى لعودتي شعرت أنني لم أغب سبع سنوات فقط؛ كأنني عدت إلى مكان أعرف اسمه، لكنني أحتاج إلى أن أتعرف إليه من جديد. طرق لم أعرفها، وأحياء لم تكن في...